مايو.. عيد الدولة وليس عيد الوحدة

موجز الخبر الذكي ✨
- الاحتفاء بذكرى قيام دولة الجمهورية اليمنية في مايو يرسخ ثقافة الدولة.
- التركيز يجب أن يكون على تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز دورها.
- تجاوز الحديث عن الوحدة والانتقال إلى العمل لبناء الدولة ومستقبلها.
يدعو المقال إلى الاحتفاء بذكرى قيام دولة الجمهورية اليمنية والتركيز على تعزيز مؤسسات الدولة وتجاوز الحديث عن الوحدة، مؤكداً أن الدولة هي الأهم وأن المستقبل يكمن في بنائها وتطويرها.
في ال22 من مايو 1990 كان الوطن على موعد مع ميلاد دولة الجمهورية اليمنية، وبهذا ينبغي أن نحتفي ونحتفل، لا أن نضيع في لوازم الحديث عما قبل قيام هذه الدولة الا بوصفه تاريخا لا يمكن تجاهله وليس اسطوانة يتم اجترارها كل عام.
حينما نقول إن مايو هو عيد قيام الدولة اليمنية فإننا نرسخ ثقافة الدولة كأهم منجز تحقق لليمنيين بعد قرون من الاستبداد والاستعمار والتشرذم خرجوا منها بمعضلة صعوبة التكيف مع فكرة الدولة، بل إن أخطاء ما بعد 1990 كانت ناجمة عن عدم التعاطي المسؤول مع مفهوم الدولة.
الدولة هي كلمة السر فيما نحفر فيه ونطمح إليه، يقابلها مفردة الفوضى والتمرد، بينما الوحدة هي لفظ يعبر عن اتفاق سياسي يقود الاستمرار في تداوله الى لغط لا نهاية له، يقابله مفردتا الانفصال وفك الارتباط!
لعل المراقب البعيد والحصيف للّغط المصاحب لاحتفالات مايو سيعجب من أن قسما من أبناء هذا الشعب جنوبه وشماله، لايزال يتناول مفردات لا تتسق مع مقتضيات اللحظة اليمنية النافرة التي تعاني فيها سطواً وجودياً سلالياً غاشماً في العاصمة صنعاء وما حولها، وشرخاً هوياتياً في مناطق أخرى من البلد.
وينبغي الملاحظة في هذا السياق أن الجمهورية اليمنية قامت بعد 28 عاما من ثورة ال26 من سبتمبر في الشمال، وبعد 23 عاما من استقلال ال30 من نوفمبر في الجنوب.. هذه الجمهورية اليمنية نحتفل اليوم بعيدها الوطني ال36.. أي أن اليمنيين شمالا وجنوبا عاشوا في كنفها اكثر فترة عيشهم في دولتي ما قبل مايو.
تعرض كيان الجمهورية اليمنية ولايزال يتعرض، لتهديدات عاصفة من شأنها أن تعصف بأي دولة في أية بقعة أخرى من الأرض، لكن خيار الدولة يصارع باستماتة مذهلة من أجل البقاء وسينتصر في الأخير لتغدو كل تلك التهديدات مجرد ذكرى تكسب الدولة المزيد من المناعة والمنَعة.
انسوا مفردة الوحدة وأنتم تتحدثون عن الجمهورية اليمنية.. الوحدة تمت عام 1990 ليدخل الوطن حيز الدولة.. وكل ما علينا اليوم هو استعادة عاصمة الدولة وتقوية مؤسسات الدولة وتعزيز علاقات الدولة وإسناد رئيس الدولة وتطبيق دستور الدولة وحماية حدود الدولة وتصعيد رجالات الدولة ومحاربة أعداء الدولة وتنمية موارد الدولة ورفع معيشة شعب الدولة وترسيخ ثقافة الدولة.
الحديث عن الوحدة مجال للمواجع والمزايدات، والحديث عن الدولة مضمار للسباق في البناء والمواطنة والقوة.
الحديث عن الوحدة يسحبنا إلى الماضي، والحديث عن الدولة ينقلنا إلى المستقبل.
(باختصار: ينبغي الإقلاع عن ترديد مفردة الوحدة. وأرجو أن تكون الفكرة وصلت).






