الرئيس العليمي وخطاب المسؤولية | المشهد اليمني

موجز الخبر الذكي ✨
- الرئيس العليمي أكد المضي في التصدي لجماعة الحوثي الإرهابية.
- العليمي وعد بمعالجة القضية الجنوبية وضمان الشراكة في السلطة والثروة.
- التركيز على بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة واستكمال الإصلاحات الاقتصادية.
أكد الرئيس العليمي في خطابه بمناسبة ذكرى الوحدة على معالجة القضية الجنوبية والتصدي للحوثيين، مشدداً على أهمية بناء الدولة وتعزيز الشراكة السياسية والاقتصادية، بالإضافة إلى تطوير العلاقة مع السعودية.
يُعتبر شخص القائد السياسي بحد ذاته ضمانة وطنية وقومية للحفاظ على مكتسبات الأمة ومنجزات الشعب، بما يملك هذا القائد من وعي ثقافي كبير وأفق سياسي واسع، يتعاطى بموجبهما مع القضايا الكبيرة بروح المسؤولية.
هكذا بدا الرئيس رشاد العليمي في خطابه التاريخي البارحة، بمناسبة ذكرى عيد الوحدة اليمنية، السادس والثلاثين، لا يقيّم المرحلة الماضية فحسب؛ ولكن أيضا يرسم خرائط المستقبل؛ لا سيما وقد ساهم من موقعه كرئيس لمجلس القيادة الرئاسي قبل أشهر قليلة في تثبيت أركان الوحدة، من خلال موقفه الحاسم والحازم تجاه مليشيات المجلس الانتقالي المنحل التي حاولت أن ترتكب حماقة تاريخية فتشطر الجسد الواحد شطرين، مدعومة بأجنداتٍ خارجيةٍ مشبوهة، لاقت هي بدورها صفعة مدوية من قبل فخامته، بقراره التاريخي الشجاع، مدعوما بالأشقاء الكرام في المملكة العربية السعودية الشقيقة الذين وقفوا موقفا تاريخيا تجاه اليمن في أحلك ظروفه السياسية، وهو موقف لن ننساه، وسيظل في ذاكرة كل يمني حتى قيام الساعة.
لا خوف على الوطن، وعلى رأس قيادته شخصية سياسية مستنيرة، بخلفية أكاديمية وفكرية مرموقة، يعي حجم المخاطر وطبيعتها، ويعي جيدا أيضا كيفية مواجهتها والتصدي لها.
مما لا شك فيه أن الوحدة قد تعرضت للخيانة والتربص من قبل البعض، لأهداف سياسية ضيقة الأفق، فدفع الشعب ثمن ذلك التربص والإقصاء؛ لكن هذه الحالة لن تدوم، فلا مجال اليوم للتفرد واحتكار القرار السياسي؛ بل إن الشراكة الواسعة في إدارة البلاد هي الضمانة الاستراتيجية الكبرى للاستقرار السياسي، وبناء الدولة الحديثة، الدولة الضامنة للجميع.
لقد وعدَ فخامته بمعالجة ندوب وشروخ القضية الجنوبية وجبر الضرر، ومعالجة آثار الماضي، وضمان الشراكة الكلية في السلطة والثروة، من منطلق الواجب الأخلاقي قبل الواجب السياسي، مؤكدا أن ذلك اتجاه إجباري لا رجعة عنه، كأهم مفتاح لأي تسوية سياسية في طريق السلام المستدام والدولة المستقرة.
أكد خطابُ المسؤولية التاريخي مُضي فخامته والحكومة اليمنية في الموقف الوطني الصارم تجاه جماعة الحوثي الإرهابية، أسِّ المشكلة وأصل الرزايا؛ مستندا على قاعدة شعبية وجماهيرية واسعة، ومدعومة إقليميا ودوليا، والمسألة هنا لا تعدو أن تكون عملية وقت فقط، وستزول جماعة البغي الانقلابية، ولن تتسع لها بعد ذلك حتى جحور مران التي انطلقت منها.
كما أكد أيضا ــ ومن منطلق مسؤولية الرئيس الدستورية والقانونية ــ المضي قدما في التصدي لكل من يسعى لتقويض أمن الوطن، أو النيل منه، مُجددا الدعوة لسرعة استعادة الأسلحة والذخائر والمعدات العسكرية التي تم الاستيلاء عليها خلال الأحداث الأخيرة، وتسليمها إلى مؤسسات الدولة المختصة، من أجل تعزيز الأمن والاستقرار.
في خطاب المسؤولية التاريخي أشار فخامته إلى حزمة سياسية متكاملة، من أجل استعادة مؤسسات الدولة، وترسيخ النظام الجمهورية على كافة الجغرافيا اليمنية، وإنهاء انقلاب المليشيات الحوثية بكل الوسائل المتاحة، استنادا إلى المرجعيات السياسية المعروفة. وأيضا التركيز على بناء مؤسسات الدولة في المحافظات المحررة، واستكمال برامج الإصلاحات الاقتصادية، وتعزيز آليات الحوكمة ومكافحة الفساد.
ولم ينسَ فخامته هنا التأكيد مرة أخرى على أهمية القضية الجنوبية في الحل العادل من خلال الحوار السلمي، وتمثيلها في أي مسار سياسي قادم، والأهم من هذا تطوير العلاقة مع المملكة العربية السعودية الشقيقة، ونقلها من مستوى التحالف الوثيق إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة، وصولا إلى الاندماج التدريجي للجمهورية اليمنية في المنظومة الخليجية.
إلى جانب ذلك أيضا شدد فخامته على أهمية توحيد القرارات العسكرية والأمنية ومكافحة الإرهاب والتهريب، وتعزيز دور السلطات المحلية، وتمكينها من كامل صلاحياتها، داعيا إلى أهمية الوعي الجمعي بالدولة الضامنة، حتى لا يتغول خطر المليشيات، ويعتاد الناس على الفوضى.
باختصار، خطاب فخامة رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد محمد العليمي وضع النقاط على الحروف، وعزز مسيرة الأمل بأن الحل النهائي قريب، في ظل تكاتف الجميع ضد الانقلاب الحوثي، والترفع عن الخلافات البينية الداخلية. كان خطابا متجها إلى المستقبل بكل قوة، برؤية سياسية واضحة، وعلى الحكومة تبني هذه الموجهات، وسرعة تنفيذها، كل جهة فيما يخصها.
حفظ الله رئيسنا، وحفظ الله اليمنَ وطنًا للجميع.






