للسيطرة على الغبار والرصد الرقمي اللحظي.. إلزام مشاريع الرياض بـ 11 ضابطًا بيئيًا

حدد التنظيم التنفيذي الموحد الصادر عن الهيئة الملكية لمدينة الرياض وأمانة منطقة الرياض والمركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي سقفًا حاسمًا لتركيز الجسيمات العالقة بقطر 10 ميكرومترات عند 340 ميكروجرامًا لكل متر مكعب، مع إلزام المشاريع الإنشائية بتطبيق 11 ضابطًا فنياً للسيطرة على الغبار المتطاير، وحظر أي أعمال حفر أو هدم عند تجاوز سرعة الرياح 25 كيلومترًا في الساعة.

ولهذا السبب، يأتي إقرار هذه الضوابط الملزمة لربط المشاريع الإنشائية بالمنصة الرقمية الموحدة للمراقبة اللحظية على مدار الساعة، بالتزامن مع الطفرة العمرانية غير السبوقة التي تشهدها العاصمة.

وبما أن الطبيعة الصحراوية لتربة الرياض تتسم بكونها سهلة التفتت مع انخفاض معدلات الرطوبة الجوية، فإن الانبعاثات الترابية غير المنسقة تشكل تهديدًا مباشرًا لجودة الهواء والصحة العامة، فضلًا عن تسريع تآكل البنية التحتية الحضرية وإهدار الموارد المائية النادرة.

إطار مصفوفة المخاطر والتقييم البيئي الأساسي

ومن ثم، اعتمدت الجهات التنفيذية مصفوفة ثلاثية لتصنيف المخاطر الإنشائية بناءً على مساحة الموقع وكثافة الحركة الميدانية وطبيعة الأنشطة المسببة للانبعاثات.

وتخضع المشاريع ذات المساحات التي تقل عن 2000 متر مربع، كالفلل السكنية والمباني التجارية الصغيرة، للفئة الأولى منخفضة المخاطر. في حين تصنف المواقع الممتدة بين 2000 و5000 متر مربع، كالمجمعات السكنية والمشاريع المتوسطة، ضمن الفئة الثانية متوسطة المخاطر التي تتطلب تركيب جهاز رصد ثنائي قياسي.

أما المشاريع الكبرى ذات المساحات التي تتجاوز 5000 متر مربع، أو التي تشهد حركة شاحنات تزيد على 50 رحلة يوميًا، أو تضم كسارات ومحطات خلط خرساني ميدانية، فتندرج حتميًا تحت الفئة الثالثة عالية المخاطر التي تتطلب محطتي رصد على الأقل وخرائط تقييم بيئي متقدمة.

وبحسب اللائحة التنفيذية، يلتزم المقاولون في المشاريع المتوسطة والكبيرة بإجراء رصد أولي لبيانات الجسيمات العالقة وسرعة الرياح لمدة لا تقل عن أسبوعين كاملين على حدود الملكية قبل بدء أي أعمال تجهيز للموقع.

وعلاوة على ذلك، توجب التعليمات إعداد «خرائط الحساسية البيئية» باستخدام نظم المعلومات الجغرافية لتحديد المناطق المجاورة الأكثر عرضة لتأثيرات الغبار، مثل المدارس والمستشفيات والمساجد والأحياء السكنية المباشرة. وتستهدف هذه الخرائط تحديد اتجاهات الرياح السائدة وربطها ببروتوكولات التشغيل المرحلي لضمان عزل المصادر الترابية عن النطاقات السكانية المشددة.

حزمة الإجراءات الفنية الـ 11 والضوابط الميدانية

وقد ألزمت اللائحة منفذي المشاريع بتطبيق 11 ضابطًا ميدانيًا تفصيليًا تغطي كل مراحل التشييد والتجهيز.

تتضمن الإجراءات الميدانية رصف مسارات الحركة الداخلية بالبحص أو كشط الأسفلت المعاد تدويره قبل انطلاق الأعمال، مع الحفاظ على رش المياه المستمر بأسلوب الرذاذ الدقيق لتثبيت سطح التربة مع تجنب الغمر الكامل أو الجريان السطحي.

وفي المقابل، فرضت اللائحة استخدام مواد مثبتة كيميائية كالبوليمرات أو المحاليل المملحة في حال تعليق الأعمال لأكثر من 5 أيام، وألا يتجاوز ارتفاع تفريغ حمولة التربة من المعدات 1.5 متر، ينخفض إلى متر واحد فقط في حالات الرياح الشديدة.

وعلاوة على ذلك، تنص الضوابط على تقييد سرعة الشاحنات والمعدات داخل الموقع بما لا يتجاوز 10 كيلومترات في الساعة على الطرق الترابية غير المسفلتة، و20 كيلومترًا في الساعة على الطرق المسفلتة الداخلي، مع وضع لافتات تحذيرية مرئية.

بيد أن الشاحنات المغادرة للموقع تخضع لرقابة حازمة، إذ تشترط التعليمات تركيب وحدات آلي لغسيل الإطارات بدورة تنظيف لا تقل عن 20 ثانية لكل محور مع مصيدة رمل وفاصل زيوت، أو استخدام شبك الاهتزاز المغمور تحت الماء بطول لا يقل عن 8 أمتار، مع ضمان انعدام أي أتربة منقولة مرئية بعد 15 مترًا من بوابة الخروج، وتنظيف أي انسكابات على الطرق الخدمية خلال 15 دقيقة من حدوثها، وشفط الطرق العامة المجاورة بالآلات يوميًا.

وإضافة إلى ذلك، حظرت اللائحة عمليات الهدم والقطع الجاف للأحجار في الهواء الطلق، مع إلزامية استخدام المناشير المزودة برذاذ المياه أو العمل داخل كبائن مغلقة مزودة بأنظمة شفط وفالتر «هيبا» عالية الكفاءة.

وتفرض الإجراءات تحديد مسافة أمان لا تقل عن 200 متر بين محطات الخلط أو أكوام المواد وبين المناطق الحساسة كالمدارس والمستشفيات، وأن تكون الأكوام بارتفاع لا يتجاوز 3 أمتار وبأشكال مستديرة الانحدار مع تغطيتها يوميًا بالستائر القماشية.

أما الكسارات، فيحظر وضعها على مسافة تقل عن 500 متر من المناطق السكنية والبيئية المحمية، مع إغلاق وحداتها بالكامل وتزويدها بأنظمة الضباب ومدافع الرذاذ التي يتراوح مداها بين 20 و30 مترًا لمواقع الهدم الكبيرة، وحظر الهدم على مساحة تزيد على 100 متر مربع في المرة الواحدة.

بروتوكول الرياح والرصد الرقمي اللحظي

ومن هنا، يحدد بروتوكول سرعة الرياح مستويات الاستجابة الإلزامية للموقع بناءً على قراءات جهاز الأنيمومتر المثبت على ارتفاع بين 2 و3 أمتار.

فعند هبوب رياح تتراوح سرعتها بين 15 و25 كيلومترًا في الساعة، يُلزم المقاول بتطبيق تثبيط إضافي مكثف عبر رش المياه كل ساعة وتغطية الأكوام، مع الإيقاف التام لكافة أعمال الهدم والترميم.

وحيث إن وصول سرعة الرياح إلى أكثر من 25 كيلومترًا في الساعة يستدعي تعليقًا فوريًا لجميع الأعمال المسببة للغبار كالحفر والتسوية ونقل النفايات والكسارات، ولا يستثنى من ذلك سوى العمليات المغلقة كالصوامع ومحطات الخلط الخرساني محكمة الإغلاق المزودة بفالتر احتجاز الجسيمات بدقة تسعين وتسعين بالمائة.

وفي المقابل، تعمل المنصة الرقمية الموحدة على استقبال البيانات اللحظية من أجهزة الرصد الميدانية المنصوبة في الموقع كل دقيقتين عبر تقنية الاتصال اللاسلكي وشبكات الجيل الرابع.

وتصدر المنصة تنبيهًا آليًا أوليًا عند بلوغ تركيز الجسيمات العالقة 250 ميكروجرامًا لكل متر مكعب لتفعيل التثبيط المعزز وتخفيض ارتفاعات السقوط إلى متر واحد.

وإذا تجاوز التركيز سقف 340 ميكروجرامًا واستمر لأكثر من دقيقتين متتاليتين، يُسجل النظام مخالفة رسمية تستوجب إيقاف العمل الفوري لكافة الأنشطة المسببة للغبار حتى هبوط القراءات.

وإذا استمر التجاوز لمدة 30 دقيقة متواصلة، يُطبق بروتوكول التعليق الشامل للموقع، بالتوازي مع كاميرات مراقبة عند المداخل والمخارج تحتفظ بالتسجيلات لمدة 90 يومًا.

معادلة ترشيد المياه والحوكمة التنفيذية

ورغم الشدة الرقابية التي تفرضها اللائحة، فقد وازنت الضوابط بين الامتثال البيئي وترشيد الموارد المائية عبر حظر استخدام المياه الصالحة للشرب نهائيًا في أعمال الرش والتثبيط الترابي.

وبناءً على هذا المبدأ، تشترط التعليمات الاعتماد الحصري على مياه الصرف الصحي المعالجة، أو المياه الجوفية السطحية المرخصة، أو مياه التحلية المرفوضة، مع إلزام وحدات غسيل المركبات بإعادة تدوير المياه بنسبة عالية ضمن بنية تشغيلية مغلقة، وتفضيل أساليب الرش الموجه والرذاذ الدقيق لمنع التبخر السريع والهدر.

وعليه، يلتزم المطور أو المقاول الرئيسي بتقديم «خطة إدارة الغبار» المستقلة والمكتملة ضمن خطة الإدارة البيئية للمشروع قبل 30 يومًا تقويميًا من بدء أعمال تجهيز الموقع، على أن تكون معتمدة رسميًا من المركز الوطني للرقابة على الالتزام البيئي.

وتتكامل هذه الخطة مع الأدوار الإشرافية للهيئة الملكية لمدينة الرياض لمتابعة قاعدة البيانات المركزية، وإصدار الإنذارات الميدانية والغرامات أو أوامر إيقاف العمل عند التجاوز، مع الاحتفاظ بنسخة معتمدة في الموقع وتعيين منسق بيئي متفرغ لمتابعة السجلات اليومية.

وتعود المشاريع الإنشائية في الرياض إلى الانضباط الصارم تحت سقف 340 ميكروجرامًا للجسيمات العالقة وقواعد الرصد الرقمي اللحظي، ليتحول ضبط الانبعاثات الترابية من مجرد تدبير فرعي إلى معيار تنفيذي رئيس يحمي سماء العاصمة ويدعم نموها الحضري المستدام. انضباط بيئي يبني مستقبل الرياض.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى
عاجل
الحديدة.. إصابة طفل بقصف حوثي استهدف منزل أسرته في حيس