منسقية معلمي أبين: صوت الميدان في زمن مكونات المصالح
في اليمن، تأسست وتكونت المكونات لأجل أهداف خاصة، لأشخاص أو أحزاب، بدافع واحد هو: *المال* في المقام الأول.
مهما كُتب عن أسباب التأسيس بكلام وطني منمق، ومهما تُلعبت فيه مشاعر البسطاء بحلاوة المنطق والكلام المعسول، إلا أن الحقيقة واحدة: مصلحة، ثم مصلحة، ثم مصلحة.
إلا أن هناك استثناءات قليلة خرجت عن هذه القاعدة، وكانت من رحم الوجع لا من رحم الغرف المغلقة. ومن أبرزها: *منسقية معلمي أبين*.
تأسست هذه المنسقية قبل سنوات، عندما رأى المعلم الأبيني خلو الساحة من أي جسم حقيقي يدافع عنه. غيابٌ كليٌ لنقابات “النفايات التعليمية” استمر لعقد من الزمن. وفي ظل حاجة المعلم الماسة لمن ينقل همه، ويحمل قضيته، ويطالب بحقه، كان التداعي.
فكان التأسيس بدافع وطني خالص، وبجهود ذاتية تطوعية لا تبتغي إلا وجه الله ثم كرامة المعلم.
جاءت المنسقية من الميدان، لا من التوصيات. جاءت من الشارع، في فعالية جماهيرية دعا لها مجموعة من الناشطين للمطالبة بالحقوق. وبعدها رفعت المدارس توقيعات معلميها، مؤيدة لمن تم اختيارهم كممثلين عن معلمي أبين. إنه عملٌ تم لأول مرة في المحافظة.
قامت المنسقية بعمل كبير وجهد مضنٍ. نظمت العديد من الوقفات والمظاهرات والإضرابات التي هزت جدران الصمت، ولفتت أنظار الجميع إلى قضايا المعلمين.
مما اضطر السلطة في المحافظة ممثلة بالمحافظ، والأمين العام للمجلس المحلي، ومكتب التربية والتعليم، ومدراء المديريات، للجلوس معها على طاولة واحدة.
ظل أفراد المنسقية ينقلون قضية المعلم، ويحاربون الفساد في مرافق التربية في كل لقاء وفي الإعلام، دون كلل أو ملل. قدموا الجهد، وتحملوا المشقة، ودفعوا الثمن.
فكان جزاؤهم خصم رواتبهم، محاولةً لتكميم أفواههم. ومع ذلك صبروا، واستمروا، فاضحين أوكار الفساد، ناقلين معاناة معلمي أبين بصدق لا يعرف المجاملة.
في عز أيام الحر، رابط هؤلاء الأعضاء في الساحات. وتنقلوا من مدرسة إلى أخرى سيراً على الأقدام. حتى أن أحد الأعضاء انتفخت قدمه من التعب، وتفاقم به الأمر حتى تم بترها من الفخذ. مضى صابراً محتسباً أجره عند الله، شاهداً على أن القضية أكبر من الراتب.
هذه هي المنسقية.
أما أنتم يا نقابات “الفيد” والترزق، يا نقابات الأحزاب، فتاريخكم معروف.
تأسس كلٌ منكم في فترة سيطرة حزبه، ليخدم من يحكم، وليسيطر على قرار المعلم، وليستغله مطية لأهداف سياسية. فإذا سقط الحزب المؤسس، سقطتم معه، ولم يبق منكم إلا الاسم.
اسمٌ يُلتهم خلفه حقوق المعلمين تحت مسمى “خصومات نقابية” ما زالت تُسرق دون انقطاع، في أبشع صور المتاجرة بمعاناة من علموا الأجيال.
لذلك ستبقى *منسقية معلمي أبين* الركيزة الوحيدة التي ضربت أروع الأمثلة في العمل بجهود ذاتية. صمدت رغم المعاناة، وثبتت رغم المحاربة، لأنها لم تُنشأ لخدمة شخص، بل لنصرة معلم، وللنضال من أجل استرداد حقٍ سُلب لسنوات.
هي ليست مكوناً.. هي ضمير.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر
