من المسيرات الى البالستي | ترسانة الحوثيين.. بصمات إيرانية وشبكات تهريب دولية تغذي آلة الحرب
موجز الخبر الذكي AI ✦
- تستورد مليشيا الحوثي أسلحة إيرانية وتقف على تطويرها محليًا.
- تستخدم الطائرات المسيرة الإيرانية المتعددة المراوح في عملياتها.
- تستورد الصواريخ والقذائف من إيران وتعتمد على شبكات إمداد عالمية.
تتوالى أدلة تكشف استمرار الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي في اليمن، رغم ترويجها لقدراتها المحلية.
وكالات | متابعات خاصة
تتوالى الأدلة الميدانية والتقارير المتخصصة التي تكشف استمرار الدعم الإيراني لمليشيا الحوثي، في وقت تحاول فيه الجماعة تقديم نفسها باعتبارها قوة عسكرية قادرة على تطوير وتصنيع ترسانتها بصورة مستقلة.
وبينما تروّج المليشيا لقدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة باعتبارها نتاجًا محليًا، تشير الأدلة التي جرى توثيقها إلى استمرار تدفق التكنولوجيا والمكونات والخبرات المرتبطة بإيران، بما يعزز قدرات الجماعة على شن هجمات أكثر تطورًا داخل اليمن وعلى خطوط الملاحة في البحر الأحمر.
وفي أحدث التطورات، كشفت منصة Defense Line المتخصصة في الشؤون الأمنية والعسكرية، في تحليل لمشاهد نشرتها مليشيا الحوثي، عن أوجه تشابه بين طائرات مسيرة هجومية تستخدمها الجماعة ونماذج إيرانية يشغلها الحرس الثوري، مشيرة إلى أن الحوثيين يستخدمون طائرات متعددة المراوح من طراز تطلق عليه الجماعة اسم “رجوم”، وتحمل قنابل بأحجام وأعداد مختلفة.
وبحسب التحليل، فإن هذه الطائرات تتشابه مع طائرات إيرانية متعددة المراوح من طراز “هدهد 4″، كما ظهرت نماذج مشابهة في عروض عسكرية إيرانية، بينها نموذج “أربعين” الذي كشف عنه الحرس الثوري في فبراير 2025.
ولا تكمن خطورة هذه المعطيات في مجرد التشابه الشكلي بين الطائرات، وإنما في تطور طبيعة السلاح الذي أصبح في متناول الحوثيين؛ إذ تستخدم الجماعة، وفق المعلومات الواردة في التحليل، طائرات قادرة على حمل عدة قنابل وتنفيذ هجمات مباشرة على أهداف عسكرية ومنشآت ومعدات.
وتشير المعلومات إلى أن بعض هذه الطائرات يمكنها حمل خمس قنابل، فيما تحمل نماذج أخرى أربعًا أو ثلاثًا أو قنبلتين أو قنبلة واحدة، بما يعكس تحول الطائرات المسيّرة من أدوات استطلاع محدودة إلى منصات هجومية منخفضة التكلفة وقابلة للاستخدام المتكرر.
كما أشار التحليل إلى استخدام الحوثيين لقذائف هاون روسية من عيار 120 ملم وقنابل إيرانية من طراز HM-16، وهي ذخائر شديدة الانفجار والتشظي، في تسليح بعض هذه الطائرات.
بصمة إيرانية في صواريخ المخا
وفي تطور أكثر مباشرة، أعلنت المقاومة الوطنية أن الفحوصات الفنية لحطام الصواريخ التي استخدمتها مليشيا الحوثي في الهجمات الأخيرة على ميناء المخا ومناطق مدنية في الساحل الغربي أظهرت أنها من طراز “فاتح-110” الإيراني.
وقال المتحدث باسم المقاومة الوطنية، اللواء الركن صادق دويد، إن الفحوصات التي أجريت على الحطام أثبتت المنشأ الإيراني للصواريخ، معتبرًا أن ذلك يمثل دليلًا ميدانيًا على استمرار طهران في تزويد الحوثيين بالسلاح.
وتكتسب هذه الرواية أهميتها من أن الحديث لا يدور، بحسب المقاومة الوطنية، عن اتهام سياسي مجرد، وإنما عن حطام صواريخ جرى جمعه من مسرح هجمات حديثة. غير أن تحديد نوع الصاروخ ومصدره يظل، وفق ما أوردته مصادر مستقلة، بحاجة إلى تحقق فني مستقل؛ إذ أشار مركز South24 إلى أنه لم يتمكن بصورة مستقلة من التحقق من نتائج الفحوص أو تحديد حطام الصواريخ.
في المقابل، نقلت Arab News عن مسؤول عسكري يمني أن الحوثيين استخدموا صواريخ إيرانية في هجماتهم الأخيرة على المخا، مشيرة إلى أن طبيعة السلاح المستخدم تتعارض مع رواية الجماعة بشأن تصنيع ترسانتها محليًا. ولا تتوقف المؤشرات عند الصواريخ التي ظهرت في هجمات المخا؛ إذ يقدم تقرير حديث لـConflict Armament Research (CAR) صورة أوسع عن طبيعة الترسانة الحوثية وشبكات إمدادها.
فالمركز وثق أكثر من 800 مكوّن لصواريخ وطائرات مسيرة جرى استردادها في عمليات ضبط بحرية في البحر الأحمر خلال عامي 2024 و2025، وخلص إلى وجود أدلة على استمرار وصول مواد ذات منشأ إيراني إلى الحوثيين. كما وثق مكونات مرتبطة بما لا يقل عن 12 منظومة سلاح إيرانية، بينها صواريخ مضادة للسفن، وصواريخ أرض-جو، وصواريخ باليستية.
الأكثر دلالة أن المركز وجد أن جزءًا كبيرًا من المكونات التي جرى تحديد تاريخ إنتاجها صُنع بعد عام 2020، وأن نسبة مهمة منها تعود إلى عامي 2023 و2024، وهو ما يضعف فرضية أن ما يمتلكه الحوثيون مجرد مخزون قديم استولوا عليه من ترسانة الجيش اليمني بعد انقلابهم على الدولة.
وتشير نتائج المركز كذلك إلى أن الأسلحة تصل أحيانًا في صورة مكونات منفصلة ومشفرة لتجميعها داخل مناطق سيطرة الحوثيين، وهي آلية تجعل عمليات الاعتراض أكثر صعوبة وتسمح للجماعة بالاستفادة من شبكات توريد دولية معقدة.
إيران ليست المصدر الوحيد
ومن المهم، في قراءة هذه المعطيات، عدم اختزال شبكة التسليح الحوثية في إيران وحدها؛ فمركز CAR أوضح أن 5% فقط من المكونات التي وثقها يمكن ربطها مباشرة بالإنتاج الإيراني، فيما ارتبطت بقية المكونات بـ16 دولة وإقليمًا، ما يكشف اعتماد الجماعة أيضًا على سوق عالمية واسعة للمكونات ذات الاستخدام المزدوج.
لكن هذه الحقيقة لا تلغي الدور الإيراني، بل تكشف طبيعته الأكثر تعقيدًا؛ فطهران لا تحتاج بالضرورة إلى تصنيع كل قطعة سلاح وتسليمها جاهزة للحوثيين، طالما تستطيع توفير التصميمات والتقنيات والمكونات الحساسة والخبرة اللازمة لتجميع أنظمة متقدمة داخل اليمن.
وهنا تكمن خطورة التطور: فالدعم الخارجي لا يعني بالضرورة وصول صاروخ مكتمل إلى مخازن الحوثيين، بل يمكن أن يصل في صورة منظومة إمداد أكثر مرونة، تتكون من مكونات تجارية أو عسكرية، وبرامج وتقنيات وخبرات، ثم يعاد تجميعها وتطويرها محليًا.
وقد خلص CAR إلى أن الحوثيين ما زالوا يعتمدون بدرجة كبيرة على الدعم الخارجي، رغم امتلاكهم قدرة متنامية على تجميع وتصنيع بعض مكونات منظوماتهم. الخطر الحقيقي في استمرار هذا المسار لا يتعلق فقط بميزان القوة في الجبهات اليمنية؛ فالترسانة التي تحصل عليها مليشيا الحوثي أو تطورها بدعم خارجي أصبحت مرتبطة مباشرة بتهديد الملاحة الدولية.
فالصواريخ المضادة للسفن والطائرات المسيّرة والأنظمة البحرية غير المأهولة تمنح الجماعة قدرة على تهديد السفن التجارية والموانئ والبنية التحتية الساحلية، وهو ما يحول السواحل اليمنية ومضيق باب المندب إلى جزء من صراع إقليمي يتجاوز حدود الحرب الداخلية.
ويؤكد تقرير CAR أن المكونات التي جرى توثيقها ترتبط بمجموعة واسعة من الأنظمة المتقدمة، بينها صواريخ مضادة للسفن وصواريخ باليستية وأنظمة غير مأهولة، ما يعكس اتساع وتنوع القدرات العسكرية التي باتت الجماعة تمتلكها.
من مخزون قديم إلى ترسانة متطورة
المفارقة التي تكشفها هذه التقارير أن الحوثيين استولوا بعد اجتياح صنعاء عام 2014 على ترسانة يمنية كان جزء كبير من منظوماتها الصاروخية يعود إلى الحقبة السوفياتية، لكن قدرات الجماعة تطورت لاحقًا إلى امتلاك منظومات أكثر حداثة وتنوعًا.
ويشير CAR إلى أن المحققين حددوا ما لا يقل عن عشرة أنواع من الصواريخ ضمن المضبوطات الحديثة، بينها صواريخ مضادة للسفن وأخرى أرض-جو وباليستية، إلى جانب أنظمة لم يسبق رصدها لدى الحوثيين.
وهذا التحول يصعب تفسيره بمجرد الاستيلاء على مخازن الجيش اليمني؛ إذ إن تطور نوعية الأسلحة، وظهور مكونات حديثة، ووجود تصميمات وتسميات مرتبطة بمنظومات إيرانية، كلها مؤشرات على أن الجماعة أصبحت جزءًا من منظومة إمداد عسكرية عابرة للحدود.
المشكلة الأكبر أن استمرار تدفق هذه القدرات العسكرية يحدث في ظل وجود قيود دولية على تسليح الحوثيين، ما يطرح سؤالًا يتجاوز اليمن وإيران إلى فعالية آليات تنفيذ العقوبات ومنع تهريب الأسلحة. فالتقارير الدولية المتخصصة لا تشير إلى مجرد وجود أسلحة إيرانية قديمة، بل توثق مكونات حديثة وشبكات توريد معقدة، بعضها يأتي في صورة مكونات تجارية يمكن استخدامها في تطبيقات مدنية وعسكرية.
وبذلك، فإن استمرار اعتراض الشحنات وتوثيق المكونات بعد وصول بعضها إلى الحوثيين يكشف أن سياسة الاكتفاء بضبط شحنة هنا أو توثيق سلاح هناك لا تعالج أصل المشكلة. فالمطلوب هو تفكيك شبكات التوريد والتمويل والوسطاء، وملاحقة مسارات التكنولوجيا والمكونات ذات الاستخدام المزدوج التي تستفيد منها الجماعة في تطوير قدراتها.
الصورة التي ترسمها الأدلة المتاحة أكثر تعقيدًا من الرواية الحوثية التي تقدم ترسانتها باعتبارها صناعة محلية مكتفية بذاتها. فالواقع يشير إلى جماعة تمتلك بالفعل قدرات محلية متنامية في التجميع والتطوير، لكنها لا تزال تستفيد من شبكة خارجية توفر لها مكونات وتقنيات وأنظمة ذات صلة مباشرة بإيران.
وبينما يدفع اليمنيون ثمن هذا التطور في صورة صواريخ تضرب المدن والموانئ، وطائرات مسيرة تهدد المنشآت، وهجمات تطال الملاحة في البحر الأحمر، تتحول الترسانة الحوثية تدريجيًا من أداة في الحرب اليمنية إلى منصة نفوذ إقليمي، وهو ما يجعل استمرار الدعم الإيراني قضية تتجاوز الصراع الداخلي إلى أمن اليمن والممرات البحرية الدولية.
وتؤكد تحقيقات Conflict Armament Research وجود إمدادات مستمرة مرتبطة بإيران، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن شبكة التسليح الحوثية أوسع من إيران وحدها، وأن جزءًا مهمًا من قدرات الجماعة يقوم على استغلال مكونات عالمية ذات استخدام مزدوج.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة نيوز ماكس ون , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من نيوز ماكس ون ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر
