من أبي قبيس إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف تطورت رحلة رصد الأهلة في السعودية؟

لا يوجد ملخص في قاعدة البيانات لهذا المقال. الكود لم يعمل!

تتجه أنظار المسلمين في مختلف أنحاء العالم، مساء الأحد 17 مايو 2026، إلى المملكة العربية السعودية، حيث تتحرى الجهات المختصة رؤية هلال شهر ذي الحجة لعام 1447 هجريًا، في خطوة يترتب عليها تحديد بداية الشهر الهجري، وموعد يوم عرفة، وأول أيام عيد الأضحى المبارك.

وتكتسب رؤية هلال ذي الحجة أهمية خاصة لدى المسلمين، كونها ترتبط مباشرة بمناسك الحج، وتحديد يوم الوقوف بعرفة، الذي يعد الركن الأعظم في الحج، فضلًا عن تحديد موعد عيد الأضحى في عدد كبير من الدول الإسلامية التي تتابع إعلان السعودية في هذا الشأن.

ودعت المحكمة العليا السعودية عموم المسلمين في جميع أنحاء المملكة إلى تحري رؤية هلال شهر ذي الحجة مساء يوم الأحد، الثلاثين من شهر ذي القعدة حسب تقويم أم القرى، والتاسع والعشرين من شهر ذي القعدة حسب قرار المحكمة العليا، الموافق 17 مايو 2026.

وأوضحت المحكمة العليا، في بيانها، أن يوم السبت 18 أبريل 2026 كان المكمل لشهر شوال لعام 1447 هجريًا ثلاثين يومًا، وأن يوم الأحد 19 أبريل 2026 هو غرة شهر ذي القعدة لعام 1447 هجريًا، وبناء على ذلك دعت إلى تحري هلال ذي الحجة مساء الأحد 17 مايو.

وطلبت المحكمة ممن يتمكن من رؤية الهلال بالعين المجردة أو بواسطة المناظير إبلاغ أقرب محكمة إليه وتسجيل شهادته، أو التواصل مع أقرب مركز لمساعدته في الوصول إلى المحكمة المختصة، كما حثت القادرين على الترائي على الانضمام إلى اللجان المشكلة في مناطق المملكة لهذا الغرض.

وتستعد المراصد الفلكية في السعودية، المنتشرة في عدد من المدن والمواقع، للمشاركة في عملية الرصد، من خلال أدوات وتقنيات حديثة تعزز عمل المترائين واللجان المختصة. وتشير المعطيات إلى وجود مواقع رصد مجهزة في نحو 10 مدن ومناطق، بما يرفع من دقة عملية تحري الهلال.

وتجمع السعودية في آلية الترائي بين البعد الشرعي القائم على شهادة الرؤية، والبعد العلمي المعتمد على المراصد الفلكية والأجهزة الحديثة. وتتولى المحكمة العليا متابعة عمليات الرصد من خلال قضاة ولجان مختصة في مواقع الترائي، مع التحقق من الشهادات الواردة قبل إعلان دخول شهر ذي الحجة.

وتعود علاقة المسلمين برؤية الهلال إلى بدايات التاريخ الإسلامي، إذ ارتبطت مواقيت العبادات الكبرى، وعلى رأسها الصوم والحج والأعياد، بثبوت رؤية الهلال. وظلت الرؤية بالعين المجردة هي الأساس على مدى قرون، قبل أن تدخل المراصد الفلكية والمناظير الحديثة كوسائل مساعدة في عدد من الدول الإسلامية.

وفي السعودية، بدأ تاريخ الرصد الفلكي المنظم مبكرًا، إذ يعود أول مرصد سعودي إلى عام 1948، في عهد الملك عبد العزيز، عندما دعم ولي العهد آنذاك الملك سعود فكرة الشيخ محمد عبد الرزاق حمزة، المدرس في المسجد الحرام، لإنشاء مرصد فلكي على قمة جبل أبي قبيس في مكة المكرمة، بهدف الاستعانة بأدواته في إثبات رؤية هلالي رمضان وذي الحجة.

وفي عام 1957، تأسس مرصد المدينة العالمي، الذي يعد من أقدم المراصد في المملكة، وكان له دور مهم في تحري أهلة رمضان وعيدي الفطر والأضحى، مستفيدًا من موقعه في المدينة المنورة.

ثم تطور الاهتمام السعودي بالفلك من مجرد الرصد الشرعي للأهلة إلى المجالين البحثي والتعليمي، مع تأسيس مرصد جامعة الملك عبد العزيز عام 1975 ضمن مرافق الجامعة، وتأسيس قسم علوم الفلك والفضاء، الذي يعد أول قسم من نوعه في المملكة، وبدأت الدراسات الفلكية فيه خلال الفصل الدراسي الثاني من عام 1396 هجريًا.

كما أنشأت مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عام 1990 مرصد البيروني على إحدى القمم الجبلية غرب مكة المكرمة، نسبة إلى العالم أبي الريحان البيروني، المعروف بإسهاماته في الفلك والجغرافيا. وواصلت الجامعات السعودية لاحقًا إنشاء مراصد فلكية حديثة، منها مرصد جامعة الملك سعود عام 1984، ومرصد الملك فهد للفلك في العلا عام 1985.

وشكل إطلاق مركز خادم الحرمين الشريفين للأهلة وعلوم الفلك عام 2003 محطة بارزة في مسار تطوير رصد الأهلة بالمملكة. ويقع المركز أعلى برج ساعة مكة المكرمة، ويضم شبكة مناظير فلكية توصف بأنها من الأكبر عالميًا لرصد الأهلة، تمتد عبر 7 دول، بما يعزز الحضور العلمي السعودي في مجال الفلك وخدمة المواقيت الشرعية.

وفي عام 2026، دخلت تقنيات الذكاء الاصطناعي على خط رصد الهلال في السعودية، حيث استخدمت دائرة الأهلة في المحكمة العليا هذه التقنية لمراقبة ومتابعة مواقع الترائي والرصد، في إطار رفع دقة الإجراءات وتسريع متابعة البيانات والشهادات الواردة من مواقع الرصد المختلفة.

وتربط السعودية عددًا من مراصدها ومواقع الترائي بالبث المرئي المباشر مع المحكمة العليا خلال انعقاد الجلسة المخصصة للرصد، بما يتيح متابعة فورية لعمليات الترائي، ومراجعة الشهادات، والتأكد من ظروف الرؤية قبل إصدار الإعلان الرسمي.

وتدعم مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية عمل المراصد الثابتة والمتحركة في مكة المكرمة، وتبوك، وسدير، وتمير، وشقراء، ومواقع أخرى داخل المملكة، من خلال أجهزة حديثة تشمل التلسكوبات، والمناظير، والكاميرات الحرارية، والتقنيات المساعدة على التحقق من إمكانية الرؤية.

وتشترط الجهات المختصة لقبول شهادة الرائي أن تتم مناقشته من قبل اللجنة الإشرافية الدائمة لرصد الأهلة في وزارة العدل، للتحقق من صحة الرؤية قبل اعتمادها، في إطار منظومة تجمع بين الشهادة الشرعية والأدلة الفنية والفلكية.

وبينما ينتظر المسلمون إعلان السعودية بشأن هلال ذي الحجة، تبدو عملية الرصد اليوم امتدادًا لمسار طويل بدأ من الرؤية المجردة فوق الجبال، ومر بجبل أبي قبيس، ثم تطور إلى مراصد جامعية وبحثية، وصولًا إلى شبكات المناظير العالمية والبث المباشر وتقنيات الذكاء الاصطناعي، في مشهد يعكس تداخل التراث الشرعي مع أدوات العلم الحديث في خدمة مناسك الحج ومواقيت المسلمين.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى