ماذا يخبرك معدل ضربات القلب قبل النوم عن صحتك؟

باتت التكنولوجيا الملبوسة والأجهزة الذكية القابلة للارتداء جزءًا أصيلًا من تفاصيل الحياة اليومية لقطاعات واسعة من البشر، ولم يعد دورها محصورًا في عدّ الخطوات أو قياس النشاط البدني، بل أضحت توفر مؤشرات صحية متنوعة من بينها معدل ضربات القلب أثناء الراحة.

ومع اتساع الاهتمام بتحسين جودة النوم وإطالة العمر، برز تساؤل بين المتابعين حول مدى قدرة هذا المؤشر على التنبؤ بمستوى الراحة والهدوء أثناء الليل.

ورغم جاذبية الفكرة ظاهريًا، يؤكد خبراء طب النوم أن الأمر يشتمل على تعقيدات أعمق، مشددين على عدم صحة قراءة هذا الرقم بمعزل عن بقية العوامل المؤثرة في النوم، وفقًا لموقع «هيلث».

ويتبنى برايان جونسون، وهو أحد أبرز المؤثرين في مجال الصحة وطول العمر، هذه الفكرة؛ إذ صرح في لقاء تلفزيوني الأسبوع الماضي قائلًا: «أراقب معدل ضربات قلبي لمعرفة عدد دقاته في الدقيقة، فهو أفضل مؤشر لدي على جودة نومي وصحتي العامة».

ورغم شيوع هذه النظرية وسهولة الاطلاع على هذه البيانات عبر ساعات «أبل» وغيرها من أجهزة تتبع الصحة، يظل السؤال الأهم يدور حول الدقة العلمية لهذه المؤشرات في التنبؤ بجودة النوم.

معدل ضربات القلب أثناء الراحة والدلالات الصحية

يمثل معدل ضربات القلب أثناء الراحة أحد المقاييس الرئيسية المعتمدة لتقييم صحة القلب واللياقة البدنية، والمقصود به عدد دقات القلب في الدقيقة عندما يكون الشخص في حالة استرخاء تام ومن دون أي نشاط بدني.

وينحصر المعدل الطبيعي لدى معظم البالغين الأصحاء بين 60 و100 نبضة في الدقيقة، بينما ينخفض لدى الرياضيين والأشخاص ذوي اللياقة العالية إلى نحو 40 نبضة.

وليس هذا المعدل ثابتًا، بل يتغير على مدار اليوم ومن يوم إلى آخر تبعًا لعوامل متعددة.

ويؤكد الدكتور لويس ف. بوينافر مدير برنامج طب النوم السلوكي في جامعة جونز هوبكنز لمجلة «هيلث»، أن معدل ضربات القلب يرتباط ارتباطًا وثيقًا بعوامل أخرى تحدث داخل الجسم؛ فالضغط النفسي، وتناول الكافيين، وبعض الأدوية، وشرب الكحول، والإصابة بالأمراض، جميعها قد تؤدي إلى ارتفاع معدل ضربات القلب، في حين تسهم تقنيات الاسترخاء في خفضه.

وقبل النوم، يشير انخفاض معدل ضربات القلب بوجه عام إلى أن الجسم بدأ ينتقل إلى حالة أكثر هدوءًا واسترخاءً، وهي حالة تساعد على الاستعداد للنوم، دون أن يعني الوصول إليها بالضرورة أن النوم سيكون عميقًا أو ذا جودة عالية.

العلاقة بين معدل ضربات القلب وجودة النوم

قد يوفر تسجيل معدل ضربات القلب أثناء الراحة قبل النوم معلومة مفيدة عن الحالة الفسيولوجية للجسم، لكنه ليس المؤشر الوحيد ولا الأفضل دائمًا للتنبؤ بجودة النوم؛ فارتفاع معدل ضربات القلب قد يدل على زيادة نشاط الجهاز العصبي أو حالة من الاستثارة، ما يجعل النوم أكثر صعوبة، دون أن يعني بالضرورة أن الشخص سيحظى بنوم سيئ.

وفي هذا السياق، أوضح الدكتور هنري ياغي مدير برنامج طب النوم في جامعة ييل، أن معدل ضربات القلب أثناء الراحة يمكن اعتباره مؤشرًا فسيولوجيًّا على مدى استعداد الجسم للدخول في النوم، لكنه لا يقدم وحده صورة كاملة عن جودة النوم المتوقعة.

ويشير الخبراء إلى أن كثيرًا من العوامل التي تؤثر سلبيًّا في النوم، مثل التوتر، وشرب الكحول، وتناول الطعام قبل النوم مباشرة، تؤدي أيضًا إلى ارتفاع معدل ضربات القلب، ما يجعل العلاقة بين الأمرين ليست سببية مباشرة، بل قد يكون كلاهما نتيجة للعامل نفسه، ولهذا يقول بوينافر: «إذا كان معدل ضربات قلبك مرتفعًا، فالسؤال الحقيقي هو: لماذا؟»

ويضيف الخبراء أن هناك مؤشرات أخرى قد تكون أكثر فائدة، مثل تقلب معدل ضربات القلب، وهو الاختلاف الطبيعي بين الفترات الزمنية الفاصلة بين كل نبضة وأخرى، إضافة إلى قياس ضغط الدم.

ومع ذلك، يرى بوينافر أن المؤشرات الذاتية، مثل مقدار النشاط البدني اليومي، ومستوى التوتر، ومدى الشعور بالاسترخاء قبل النوم، قد تكون بنفس قوة المؤشرات الفسيولوجية بل وربما أكثر أهمية.

وفي نهاية المطاف، يبقى شعور الشخص عند الاستيقاظ في الصباح أكثر المؤشرات موثوقية، إذ يقول ياغي: «إذا كنت تستيقظ وأنت تشعر بالانتعاش وقادراً على التركيز، فهذا يعني أنك حصلت على نوم جيد، بغض النظر عن معدل ضربات قلبك قبل النوم».

تأثير قياس معدل ضربات القلب قبل النوم على الصحة النفسية

قد يساعد قياس معدل ضربات القلب قبل النوم على تقييم مدى استرخاء الجسم واستعداده للنوم، إلا أن الاعتماد عليه باعتباره أداة للتنبؤ بجودة النوم قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فإذا لاحظ الشخص ارتفاع معدل ضربات قلبه قبل النوم وبدأ يقلق من عدم قدرته على النوم جيدًا، فقد يتحول هذا القلق نفسه إلى سبب يمنعه من الحصول على نوم هادئ.

و يؤكد خبراء النوم أن القلق المفرط بشأن النوم والانشغال الدائم بتحسينه والسيطرة على جميع مؤشراته أصبحا أكثر انتشارًا في السنوات الأخيرة.

ويطلق بعض المتخصصين على هذه الحالة اسم «أورثوسومنيا»، وهي حالة من الهوس غير الصحي بالسعي إلى تحقيق نوم «مثالي» اعتمادًا على بيانات الأجهزة القابلة للارتداء.

وقال ياغي: «مع تزايد استخدام التكنولوجيا القابلة للارتداء، أصبحنا نستقبل مرضى يعانون من قلق شديد وعدم القدرة على النوم، رغم أنهم في الواقع ينامون بصورة جيدة، وذلك لأن أجهزة تتبع النوم توحي لهم بعكس ذلك».

لذا ينصح الخبراء بعدم الانشغال المفرط بالأرقام والتركيز على تبني عادات نوم صحية، مثل تجنب استخدام الشاشات قبل النوم، والالتزام بمواعيد نوم واستيقاظ منتظمة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحد من تناول الطعام والكحول قبل النوم.

أما إذا كان الشخص حريصًا على متابعة معدل ضربات قلبه قبل النوم، فينصح بوينافر بالتعامل معه باعتباره مؤشرًا على مستوى الاسترخاء فقط؛ فإذا كان المعدل مرتفعًا، فليكن ذلك دافعًا لممارسة تقنيات الاسترخاء، مثل تمارين التنفس العميق أو التأمل، بدلاً من القلق بشأن جودة النوم المرتقبة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى