تقنيات متقدمة ورعاية عن بُعد.. منظومة صحية ذكية لخدمة الحجاج
مع ملايين الحجاج الذين يتوافدون إلى المشاعر المقدسة في أيام معدودة، لا تقف تحديات الرعاية الصحية عند حدود توفير الأسرة والمستشفيات فقط، بل تمتد إلى القدرة على الوصول السريع لكل حالة، والتعامل الفوري مع أي طارئ وسط كثافة بشرية هائلة.
وفي هذا المشهد، تتجه المملكة إلى تسخير التقنيات الذكية والطب الافتراضي لتصبح الرعاية الصحية أقرب إلى الحاج أينما كان، عبر منظومة رقمية متكاملة تعيد رسم شكل الخدمات الطبية خلال موسم الحج.
تواصل وزارة الصحة السعودية تطوير منظومتها الصحية الرقمية من خلال التوسع في تقديم الخدمات الطبية الافتراضية؛ بهدف تعزيز جودة الرعاية الصحية المقدمة لضيوف الرحمن، ورفع كفاءة الاستجابة للحالات الصحية، بما يتماشى مع مستهدفات برنامج تحول القطاع الصحي المنبثق من رؤية المملكة 2030.
ويواصل مستشفى صحة الافتراضي أداء دوره في دعم المنظومة الصحية عبر تقديم حزمة واسعة من الخدمات الطبية الافتراضية، تشمل دعم التشخيص باستخدام تقنيات الأشعة الافتراضية وتحليل الصور الطبية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما يتيح إصدار تقارير دقيقة وسريعة تساعد على دعم القرارات السريرية، إضافة إلى تقديم خدمات متقدمة لتشخيص السكتات الدماغية عن بُعد بما يسهم في تسريع التدخل الطبي وتقليل المضاعفات.
ويقدم المستشفى خدمات متابعة صحية عن بُعد من خلال خدمة “رفيق رحلتك”، عبر أجهزة استشعار ذكية تمكّن الكوادر الطبية من متابعة المؤشرات الحيوية للحجاج بصورة مستمرة، مع إمكانية التنبؤ المبكر بأي تراجع في الحالة الصحية، بما يعزز سلامة المرضى ويرفع جودة الرعاية المقدمة.
كما تسهم الخدمات الافتراضية في دعم أقسام الطوارئ بالمستشفيات والمراكز الصحية عبر توفير استشارات فورية للأطباء، بما يعزز سرعة الفرز الطبي ودقة القرارات العلاجية، إلى جانب دعم الفرق الميدانية في التعامل مع الحالات الطارئة، ومساندة مدن واستراحات الحجاج في المنافذ البرية.
الساعة الطبية الذكية تراقب المؤشرات الحيوية
وفي إطار توسيع الخدمات الرقمية، يواصل تجمع مكة المكرمة الصحي تنفيذ مبادرة “الساعة الطبية الذكية” من خلال مدينة الملك عبدالله الطبية ضمن منظومة الرعاية الصحية الافتراضية، بهدف تعزيز جودة الخدمات العلاجية ومتابعة الحجاج المرضى عن بُعد، لا سيما مرضى القلب والحالات الحرجة.
وترتبط المبادرة بمستشفى مكة الافتراضي، أحد فروع مستشفى صحة الافتراضي في الرياض، وتعتمد على تزويد الحجاج المرضى بساعات ذكية وأجهزة قابلة للارتداء مرتبطة بمنصة رقمية ترسل البيانات الحيوية بشكل مباشر إلى الفرق الطبية المختصة، ما يتيح سرعة التدخل عند رصد أي تغيرات صحية.
وكان وزير الصحة فهد بن عبدالرحمن الجلاجل قد أكد في مؤتمر صحفي سابق أن المبادرة تمثل نموذجًا متقدمًا للرعاية الصحية الرقمية، وتعكس الاستفادة من التقنيات الحديثة لتحسين جودة الخدمات الطبية وتطوير آليات متابعة المرضى خارج المستشفيات.
وتتابع هذه التقنية مؤشرات حيوية متعددة تشمل معدل نبضات القلب، وتخطيط القلب الكهربائي “ECG”، ومستويات الأكسجين في الدم، وضغط الدم، ودرجة الحرارة، إضافة إلى النشاط البدني والحالة الصحية العامة للمريض.
استكملت وزارة الصحة جاهزية خدمات مركز الاتصال 937 ضمن استعداداتها لموسم حج 1447هـ، لتقديم خدمات صحية متكاملة تشمل استقبال استفسارات الحجاج واستشاراتهم الصحية ومعالجة البلاغات والشكاوى المرتبطة بالخدمات الطبية عبر خمس قنوات اتصال متعددة.
ويعمل المركز على مدار الساعة من خلال كوادر متخصصة من الإداريين والأطباء والاستشاريين، مع توفير خدمات الترجمة بعدة لغات تشمل العربية والإنجليزية والفرنسية والتركية والفارسية والأوردو والإندونيسية، بما يسهّل التواصل مع الحجاج من مختلف الجنسيات.
كما تتيح المنظومة الصحية تقديم الاستشارات الطبية عن بُعد عبر الرقم الموحد 937 وتطبيق “صحتي” ومنصة “إكس”، بما يمكّن الحجاج من الحصول على التوجيه الطبي دون الحاجة إلى زيارة المنشآت الصحية حضوريًا، ويسهم في تخفيف الضغط على المرافق الصحية بالمشاعر المقدسة.
وتشهد خدمات الحج الصحية هذا العام توسعًا في استخدام الحلول الذكية الحديثة، التي تشمل تقنيات “التوأم الرقمي”، والمستشفيات الميدانية، والعيادات المتنقلة، والأساور الذكية، والطائرات المسيّرة “الدرون”.
ويُعد “التوأم الرقمي” من أبرز الحلول المستخدمة، إذ يعتمد على تحليل البيانات الطبية والمخاطر الصحية لكل فرد لتحديد نوع الخدمات الوقائية والعلاجية المناسبة وفقًا لحالته الصحية.
كما يشهد الموسم توسعًا في المستشفى الميداني التابع للخدمات الطبية بوزارة الداخلية، إلى جانب تشغيل أربع عيادات متنقلة موزعة في مناطق المشاعر المقدسة لخدمة الحجاج ورجال الأمن في مواقع الكثافة العالية.
وشملت التوسعات كذلك زيادة استخدام الأساور الذكية بنحو 20 ضعفًا مقارنة بالعام الماضي، لمتابعة الحالة الصحية لرجال الأمن أثناء أداء مهامهم، إضافة إلى استخدام الطائرات المسيّرة لتقديم بعض الخدمات الإسعافية بسرعة أكبر في مواقع الطوارئ.
وتعكس هذه المنظومة الصحية الرقمية المتكاملة توجهًا متسارعًا نحو توظيف التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تطوير خدمات الحج، بما يسهم في تقديم رعاية صحية أكثر مرونة وكفاءة، وتعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير تجربة صحية أكثر أمانًا لضيوف الرحمن خلال أداء مناسكهم.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
