بيت شقير بالطائف يعود للحياة بعد ترميمه كرمز للهوية العمرانية والتراث السياحي


تختزن محافظة الطائف ذاكرةً عمرانية ثرية، تتجسد في مبانٍ تاريخية شكلت عبر الحقب ملامح الحياة وأنماط العيش. يُبرز “بيت شقير” أحد أبرز تلك الشواهد في قلب المنطقة المركزية لسوق البلد، محافظًا على حضوره المعماري كأحد رموز الهوية التراثية التي تجمع بين بساطة التكوين وعمق الدلالة التاريخية، على مساحة تقارب 110 م2. يتكون المبنى من طابق سفلي (قبو)، ودور أرضي، وطابق نصفي، ودورين علويين، وسطح.

يقع بيت شقير في محيط المدينة التاريخية بالقرب من مسجد عبدالله بن عباس، ويشمل طوابق تتباين في أساليب البناء، حيث شُيد باستخدام الأحجار المحلية وأخشاب العتم والعرعر. يُبرز هذا التنوع تحولات البناء على مر الزمن، إلى جانب عناصر “الرواشين” التي تؤدي دورًا وظيفيًا في تهوية الفراغات، مما يضيف بُعدًا جماليًا يعكس الذائقة الحرفية عبر زخارف خشبية مستوحاة من بيئة المكان. يضم المبنى ثلاثة رواشن في واجهته الرئيسية، إلى جانب نوافذ وأبواب مصنوعة من خشب التيك.

حافظ بيت شقير على هويته الأصلية وشكله وأبعاده، مع إعادة إبراز مكوناته الفنية، بما في ذلك النقوش والتفاصيل الخشبية والتشكيلات المعمارية التي تعكس براعة الحرفيين. تم ترميمه باستخدام الأساليب التقليدية، مع اعتماد الأسقف من خشب الأثل، وتنفيذ الأرضيات من الدكة الجيرية المعزولة بالإيبوكسي، باستثناء المدخل الحجري. كما تم استحداث تغطية علوية تتماشى مع الطابع المعماري، وتم تزويد المبنى بـ 12 جهاز تكييف وكاميرات مراقبة داخلية وخارجية.

يأتي تصميم منزل بيت شقير ضمن التحول الكبير الذي تعمل عليه هيئة التراث في تأهيل القصور والبيوت التاريخية بمختلف مناطق المملكة، من خلال برامج ترميم متخصصة تهدف للحفاظ على المكتسبات العمرانية وإبراز قيمتها الثقافية، مع تطويرها بما يتناسب مع الهوية الوطنية ويواكب الحراك الثقافي والسياحي.

تتمتع الطائف بمقومات عمرانية تاريخية متنوعة، أسهمت في تشكيل مشهد تراثي غني، حيث يجري العمل على تأهيل عدد من القصور التاريخية، مثل قصر الكاتب، وقصر الكعكي، وقصر البوقري، بالإضافة إلى عدد من القلاع التاريخية مثل قلعة مروان وقلعة العرفاء. تعكس هذه الجهود عمق البعد الحضاري للمحافظة.

تسهم هذه الجهود في إعادة إحياء المواقع التراثية، وتحويلها إلى عناصر جذب ثقافي وسياحي، تدعم حضور الطائف على الخارطة السياحية، وتعزز استدامة الإرث العمراني عبر توظيفه في مشاريع تنموية تبرز أصالة المكان وتاريخه، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 في صون التراث الوطني وتنميته.



ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من خليجي سفن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى