السعي بين الصفا والمروة.. القصة والتاريخ وأسباب اختلاف المؤرخين

موجز الخبر الذكي ✨

  • السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة.
  • يرتبط السعي بقصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر.
  • يُستحب الإسراع بين العلمين الأخضرين اقتداءً بهاجر.

هذا التقرير من صحيفة سبق يستعرض ماهية السعي بين الصفا والمروة وأهميته في الحج والعمرة، وأصله التاريخي وعلاقته بقصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر، وصفته الشرعية.

السعي بين الصفا والمروة ركن من أركان الحج والعمرة يؤدى بعد الطواف، ويكون سبعة أشواط تبدأ من الصفا وتنتهي بالمروة، مع استحباب الصعود على الجبلين والدعاء عليهما والإسراع بين العلمين الأخضرين اقتداءً بهاجر عليها السلام. يرتبط السعي بقصة إبراهيم وإسماعيل وهاجر، وقد أقره الإسلام بشعيرته المعروفة بعد نزول…

يعلم المسلمون أن السعي بين الصفا والمروة واجب على جميع الحجاج والمعتمرين، إذ يُعد ركنًا من أركان الحج والعمرة، ويؤديه الحاج أو المعتمر بعد الطواف بالكعبة المشرفة. ويؤدي الحاج السعي سواء كان متمتعًا أو قارنًا أو مفردًا، إلا أن المتمتع يلزمه سعي ثانٍ للحج، لأن سعيه الأول يكون للعمرة، أما القارن والمفرد فليس عليهما إلا سعي واحد، فإن سعياه قبل يوم عرفة مع طواف القدوم أجزأهما، وإلا سعياه مع طواف الإفاضة بعد يوم عرفة.

ولمشروعية السعي أصل واقتداء، إذ يرتبط تاريخيًا بالنبي إبراهيم وزوجته هاجر وابنه إسماعيل عليهم السلام. فما هو السعي؟ وما صفته؟ وما معنى الصفا والمروة؟ وماهيتهما وموقعهما؟ وما سبب تسميتهما؟ وما المقصود بالمسعى والعلمين الأخضرين؟

وما سبب اختلاف المؤرخين في تحديد طول المسعى وعرضه؟ كل هذه التساؤلات تجيب عنها «سبق» في هذا التقرير.

أصل السعي وعلاقته بإبراهيم وإسماعيل وهاجر

يعود أول ذكر للسعي بين الصفا والمروة إلى النبي إبراهيم وابنه إسماعيل وزوجته هاجر عليهم الصلاة والسلام. فقد روى البخاري عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قصة ترك إبراهيم لهاجر وابنها إسماعيل في مكة، وما جرى لها من سعي بين الصفا والمروة بحثًا عن الماء، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم: «فذلك سعي الناس بينهما».

الصفا والمروة عند قريش والعرب وموقف الإسلام منهما

كان على جبلي الصفا والمروة صنمان هما: إساف ونائلة، وكان أهل الجاهلية يمسحونهما، ويطوفون بين الصفا والمروة سبعة أشواط، وكانت قريش تقوم بذلك دون غيرها من العرب.

وعندما قدم الأنصار مع النبي صلى الله عليه وسلم للحج، كرهوا الطواف بين الصفا والمروة لأنهما كانا من شعائر قريش في الجاهلية، وأرادوا تركه في الإسلام. وروي أن بعض الصحابة قالوا: «يا رسول الله، لا نطوف بين الصفا والمروة، فإنه شرك كنا نصنعه في الجاهلية». فأنزل الله تعالى:

{إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ}.

ماهية الصفا والمروة وموقعهما

الصفا جبل صغير يقع أسفل جبل أبي قبيس من الجهة الجنوبية الشرقية للكعبة، ويبعد عنها نحو 130 مترًا، وهو بداية السعي. أما المروة فهو جبل صغير من الحجر الأبيض يقع في الجهة الشمالية الشرقية للكعبة، ويبعد عنها نحو 300 متر، وهو متصل بجبل قعيقعان، وإليه ينتهي السعي.

وكان الصفا والمروة والمسعى تقع خارج المسجد الحرام، ولم يكن لها بناء مستقل، حتى عام 1375هـ حين فُصل جبل الصفا عن جبل أبي قبيس، وأُبقي على بعض صخوره علامة على موضع المشعر، كما فُعل بجبل المروة، ثم أُنشئ المسعى وضُم إلى المسجد الحرام.

سبب التسمية

سُمي الصفا بهذا الاسم لأن الصفا والصفوان والصفواء تعني الحجر العريض الأملس أو الصخرة الملساء القوية المختلطة بالحصى والرمل.

أما المروة فسُميت بذلك نسبة إلى المرو، وهي الحجارة البيضاء الصلبة البراقة. وذكر عدد من العلماء والمؤرخين أوصاف الصفا والمروة ومعاني تسميتهما في كتب التفسير واللغة والتاريخ.

صفة السعي بين الصفا والمروة

إذا أراد الحاج أو المعتمر السعي، يبدأ من الصفا، ويُستحب أن يقرأ قوله تعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ…}.

ثم يرقى على الصفا، ويستقبل الكعبة، ويرفع يديه، ويحمد الله ويدعو بما شاء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير…».

ثم ينزل متجهًا إلى المروة، فإذا بلغ العمود الأخضر أسرع إسراعًا شديدًا بقدر استطاعته من غير أذية لأحد، حتى يصل إلى العمود الأخضر الثاني، ثم يكمل مشيه إلى المروة، ويفعل عليها مثل ما فعل على الصفا.

ويكرر ذلك سبعة أشواط تبدأ من الصفا وتنتهي بالمروة، فيما يُعد الصعود على الصفا والمروة والإسراع بين العلمين الأخضرين سنة وليس واجبًا.

ولا يُشرع التنفل بالسعي بين الصفا والمروة، وإنما يكون السعي للحج أو العمرة فقط.

السعي والمسعى

السعي لغةً من «سعى يسعى»، أي عدا أو هرول. وفي الشرع هو قطع المسافة بين الصفا والمروة سبع مرات ذهابًا وإيابًا بعد طواف نسك الحج أو العمرة.

أما المسعى فهو الطريق الواقع بين الصفا والمروة، وقد وصفه المباركفوري بأنه بطن الوادي.

العلمان والسعي الشديد بينهما

يُستحب للساعي الإسراع بين العلمين الأخضرين، ويُطلق عليهما «الميلان»، وهما علامتان تدلان على موضع هرولة النبي صلى الله عليه وسلم أثناء السعي.

ووُضع العلمان الأخضران في أواخر القرن الأول الهجري بعد وفاة الصحابة، حتى تُعرف مواضع الهرولة ولا يقع اختلاف بين الناس.

ومع كل توسعة للمسجد الحرام، كانت تُنقل العلامتان إلى الموضع المقابل لهما. وفي التوسعات الحديثة استُبدلت بهما مصابيح إنارة خضراء واضحة تُرى من مسافات بعيدة.

ويرى العلماء أن الحكمة من الإسراع بين العلمين الاقتداء بهاجر زوجة إبراهيم عليه السلام عندما كانت تبحث عن الماء لابنها إسماعيل.

سبب اختلاف المؤرخين في طول المسعى وعرضه

اختلف العلماء والمؤرخون في تحديد طول المسعى وعرضه، ويرجع ذلك إلى أن المسعى وادٍ يضيق في بعض المواضع ويتسع في أخرى، إضافة إلى اختلاف نقطة القياس؛ فبعضهم يقيس من أعلى الجبل، وآخرون من أسفله، فضلًا عن اختلاف المقاييس المستخدمة قديمًا وحديثًا.

طول المسعى وعرضه

يُعد المؤرخ محمد بن عبد الله الأزرقي من أوائل من تحدثوا عن حدود المسعى، إذ ذكر أن طوله يبلغ 766.5 ذراعًا، وعرضه 35.5 ذراعًا، أي ما يعادل نحو 367.68 مترًا طولًا و17 مترًا عرضًا إذا اعتُمد الذراع بـ48 سم.

فيما ذكر المؤرخ أحمد بن فضل الله العمري أن طول المسعى يبلغ 780 ذراعًا، أي نحو 374.40 مترًا.

أما المؤرخون المتأخرون، فرأى أغلبهم أن عرض المسعى يتراوح بين 10 و12 مترًا، بينما انتهت اللجنة الشرعية التي شُكلت في عهد مفتي المملكة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ إلى تحديد عرض المسعى بـ16 مترًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من خليجي سفن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى