التجريف والصيد الجائر وطحن الأسماك وتدمير الشعاب المرجانية،استنزاف ممنهج لثروة اليمن البحرية

موجز المقال الذكي AI ✦

  • تتحول كميات ضخمة من الأسماك إلى مصانع الطحن، مما يهدد المخزون السمكي وبيئة البحرية.
  • الصياد اليمني يدفع الثمن، حيث يضطر إلى الإبحار لمسافات أبعد وصيد أقل، بينما تتسع دائرة الفقر.
  • تستوجب كشف الحقيقة الكاملة حول مصانع الطحن، وتحقق الرقابة على السفن والمصانع، وحماية مواسم التكاثر والشعاب المرجانية.

تواجه الثروة السمكية في اليمن كارثة بيئية واقتصادية، بسبب التجريف العشوائي والصيد الجائر، ما يهدد المخزون السمكي ويعيق الأمن الغذائي.

الكاتب /نصيب محمد الحارثي 

تواجه الثروة البحرية اليمنية كارثة بيئية واقتصادية متصاعدة، في ظل التجريف العشوائي والصيد الجائر بواسطة السفن الكبيرة، وما يرافق ذلك من اصطياد للأسماك الصغيرة وتدمير للشعاب المرجانية ومناطق التكاثر، الأمر الذي يهدد بتراجع المخزون السمكي ويفقد مئات الآلاف من الصيادين مصدر رزقهم. والأكثر خطورة هو تحويل كميات ضخمة من الأسماك إلى مصانع الطحن، في وقت تعاني فيه البلاد من الفقر وتراجع الأمن الغذائي، بينما يفترض أن تكون الثروة السمكية مصدرًا للغذاء والعمل والتنمية.

ومن أخطر الممارسات التي تستحق الوقوف أمامها ظاهرة طحن الأسماك بكميات كبيرة لإنتاج مسحوق وزيوت الأسماك،فالمشكلة ليست في الصناعة بحد ذاتها، وإنما في مصدر الأسماك التي تدخل هذه المصانع، وكمياتها، وأحجامها، ومدى قانونية عمليات الصيد التي توفرها، والرقابة المفروضة عليها، وتأثير ذلك على المخزون السمكي والبيئة البحرية ،وحين تتحول الأسماك الصغيرة أو الأنواع التي تمثل جزءاً أساسياً من السلسلة الغذائية البحرية إلى مادة خام للمطاحن، فإن الخطر لا يتوقف عند فقدان تلك الكميات، بل يمتد إلى حرمان البحر من فرصة تجديد مخزونه الطبيعي.

إن طحن مئات الآلاف من الأطنان من الأسماك سنوياً وفق ما تثبته البيانات الرسمية،ليس قضية اقتصادية عابرة، بل قضية بيئية وأمن غذائي وسيادة على مورد وطني.

وتعتبر حضرموت هي الرافد للأسماك باليمن وماتمثله من نسبة عالية جداً في المخزن الطبيعي لها وهي البيئة الاكثر انتشاراً للأسماك ، ولذلك تتحدث معلومات متداولة عن وجود عدد من مصانع طحن الأسماك في محافظتي حضرموت والمهرة، مرتبطة بنشاط استثماري لشركات، من بينها شركة حسني الإماراتية، والتي تأسست أبان الإنتقالي تقوم على طحن كميات كبيرة ضخمة من الأسماك، وهو أمر يستوجب من الجهات المختصة كشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام كم تبلغ الكميات التي يتم اصطيادها؟ وما أنواع وأحجام الأسماك التي تدخل هذه المصانع؟ وهل تمتلك السفن والمصانع التراخيص القانونية والبيئية اللازمة؟ ومن يراقب مصادر الأسماك وكميات الصيد؟ فهذه ليست أسئلة إعلامية عابرة، وإنما أسئلة تتعلق بثروة وطنية ومستقبل بيئي واقتصادي كامل.

إن طحن الأسماك لا يمثل مشكلة في حد ذاته إذا كان قائماًعلى موارد مستدامة وتحت رقابة صارمة، لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تصبح المطاحن حافزاً لاستنزاف البحر واصطياد الأسماك الصغيرة بكميات هائلة، لأن ما يُنتزع من البحر اليوم لن يكون متاحاً غدًاً للتكاثر والنمو .

الشعاب المرجانية، الضحية الصامتة:

في قاع البحر توجد منظومة حياة متكاملة الشعاب المرجانية والبيئات الساحلية ومناطق تكاثر الأسماك ليست مجرد مناظر طبيعية، وإنما تمثل حضانات حقيقية للثروة السمكية ،وعندما تستخدم وسائل صيد مدمرة أو تجريفية، فإن الضرر لا يصيب السمكة التي يتم اصطيادها فقط، بل قد يدمر المكان الذي تعيش فيه وتتكاثر فيه عشرات الأنواع ،وهنا تتحول عملية الصيد من استغلال مستدام للثروة إلى تدمير لرأس المال الطبيعي نفسه.

فالصياد يستطيع العودة إلى البحر غداً إذا بقي البحر حياً، أما إذا دُمرت الشعاب وتراجعت مناطق التكاثر واستُنزف المخزون، فلن يجد الصياد ما يصطاده، مهما كانت خبرته أو طول سنوات عمله.

وفي النهاية، فإن الصياد اليمني هو أول من يدفع ثمن هذا الاستنزاف فكلما تراجع المخزون السمكي اضطر إلى الإبحار لمسافات أبعد، وأنفق أموالاً أكثر، وعاد بصيد أقل، بينما تتسع دائرة الفقر في المجتمعات الساحلية ومن هنا فإن حماية البحر ليست ترفاً، بل مسؤولية وطنية وأمن غذائي واقتصادي ،المطلوب اليوم ليس بيانات أو وعوداً ، وإنما رقابة حقيقية وشفافة على السفن والمصانع، ووقف أي صيد مدمر أو مخالف للقانون، وحماية مواسم التكاثر والشعاب المرجانية، ومراجعة تراخيص مصانع طحن الأسماك ومصادر المواد الخام، ونشر بيانات واضحة عن كميات الصيد والتصدير والتصنيع ،تشكيل هيئة مراقبة للاصطياد ومنع السفن الكبيرة من الجرف العشوائي وتزويدها بقوارب مراقبة تكون إلى جانب خفر السواحل .

فالثروة البحرية ليست ملكًا لشركة أو مسؤول أو جهة، وإنما ملك لليمنيين جميعاً، وحق للأجيال القادمة ،لا يجوز أن يتحول البحر اليمني إلى مطحنة مفتوحة لكل من هب ودب ،فحين يُستنزف البحر، لا تُطحن الأسماك وحدها، بل يُطحن معها مستقبل الصياد اليمني وثروة وطن بأكمله.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى