أمطار عدن الغزيرة تفتح بوابة الأوبئة.. مخاوف من كارثة صحية وبيئية وشيكة


منذ أسبوعين تقريبًا، لم تتوقف مخاوف سكان مدينة عدن من تداعيات الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة، والتي وُصفت بأنها الأشد منذ أعوام فبينما كان الأهالي يتابعون بقلق السيول التي اجتاحت أحياءهم وشوارعهم، تركت الفيضانات وراءها مستنقعات راكدة ومياهًا آسنة، تحولت سريعًا إلى مصدر تهديد صحي وبيئي، في وقت تعاني فيه المدينة أصلًا من ضعف البنية التحتية وغياب شبكات تصريف الأمطار.

هذه الصورة المقلقة دفعت مختصين صحيين وناشطين إلى التحذير من أن عدن قد تكون على أعتاب أزمة وبائية واسعة، ما لم يتم التدخل السريع والعاجل لمعالجة الأوضاع قبل أن تنفلت السيطرة.

المياه الراكدة.. حاضنة مثالية للأمراض

في مختلف مديريات عدن، من الشيخ عثمان ودار سعد إلى البريقة والمنصورة، تحولت الشوارع إلى برك مائية ظلت لأيام دون تصريف الأهالي يؤكدون أن أسراب البعوض والحشرات الناقلة بدأت تتكاثر بكثافة، لتضيف هاجسًا جديدًا إلى قائمة معاناتهم اليومية.

“نعيش تحت حصار البعوض”، هكذا وصف أحد المواطنين الوضع في حي الممدارة، مضيفًا أن أسرته لا تستطيع النوم بسبب الهجمات المستمرة للحشرات، وسط مخاوف من إصابة الأطفال بحمى الضنك أو الملاريا.

الأطباء بدورهم يؤكدون أن استمرار هذه البيئة الملوثة سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض معدية. فهم يحذرون من أن الكوليرا وحمى الضنك قد تعود لتضرب بقوة، إلى جانب أمراض جلدية وتنفسية تزداد مع تفاقم الروائح الكريهة وانتشار النفايات.

ذاكرة الأوبئة تعود من جديد

ما يخشاه سكان عدن اليوم له جذور في الماضي القريب. فخلال الأعوام 2015–2019، شهدت المدينة موجات متكررة من تفشي حمى الضنك والكوليرا، تسببت في وفاة العشرات وإصابة آلاف الحالات، وكان السبب آنذاك يعود إلى تراكم المياه ومخلفات الصرف الصحي بعد أمطار مشابهة.

ويؤكد مختصون أن الوضع الحالي قد يكون أكثر خطورة، لأن البنية التحتية باتت أضعف مما كانت عليه سابقًا، في ظل تزايد الكثافة السكانية، وتراكم النفايات في أحياء بأكملها. كما أن تراجع إمكانيات القطاع الصحي يعني أن أي تفشٍ جديد سيكون من الصعب السيطرة عليه بسرعة.

إلى جانب ذلك، يشير خبراء إلى أن المناخ الاستوائي الحار والرطب في عدن يساعد على تسريع دورة حياة البعوض الناقل للأمراض، ما يجعل من كل يوم تأخير في معالجة المستنقعات فرصة لتضاعف المخاطر الصحية.

دعوات عاجلة وتخوف من صمت السلطات

في مواجهة هذا المشهد، لم يقف المواطنون مكتوفي الأيدي، بل بادروا إلى توجيه نداءات للسلطات المحلية بضرورة التحرك السريع. الدعوات شملت شفط وتصريف المياه الراكدة، وردم المستنقعات، وتنفيذ حملات رش للمبيدات. كما طالب الأهالي بتدخل المنظمات الدولية مثل منظمة الصحة العالمية واليونيسف لدعم الجهود الصحية المحلية.

الصحفيون والناشطون انضموا إلى هذه النداءات عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل، مؤكدين أن “التأخر في التحرك قد يحوّل عدن إلى بؤرة وبائية جديدة”. وحذّر بعضهم من أن السلطات تتعامل مع الأزمة بردود فعل آنية، دون وجود خطط استراتيجية طويلة المدى لتفادي تكرارها في كل موسم أمطار.

ويعتبر مراقبون أن هذه الأزمة ليست إلا انعكاسًا للفشل الإداري المزمن، مشيرين إلى أن غياب مشاريع البنية التحتية هو السبب الجوهري وراء معاناة المدينة في كل عام. ومع ذلك، يظل الخوف الأكبر اليوم هو أن تتحول عدن إلى “مدينة منكوبة صحيًا” إذا لم يتم التدخل الفوري.

بين المياه الراكدة التي تحاصر الأحياء الشعبية، وتراكم النفايات ومخلفات الصرف الصحي، وصمت السلطات أمام تحذيرات الأطباء والناشطين، تبدو عدن وكأنها تعيش أيامًا على حافة وباء محتمل. ومع غياب حلول جذرية، يبقى السؤال الذي يشغل بال الأهالي: هل تتحرك السلطات قبل أن يتحول الخوف إلى حقيقة، أم تنتظر انفجار الكارثة؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن تايم , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن تايم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

[DCRP_shortcode style="4" image="0" excerpt="0" date="0" postsperpage="12" columns="1"]
زر الذهاب إلى الأعلى