أسماك عدن.. ثروة بحرية على الشاطئ و موائد خاوية في الداخل !

في مدينةٍ تحيط بها المياه من أكثر من جهة، وتعد من أبرز المدن الساحلية في اليمن، تبدو المفارقة أكثر قسوة: البحر غني بالأسماك، لكن كثيرا من الأسر في عدن لم تعد قادرة على شرائها.

فما كان يعد غذاء متاحا لشرائح واسعة من المواطنين، تحول خلال الفترة الأخيرة إلى سلعة مرتفعة الكلفة، بعدما قفزت أسعار عدد من الأصناف إلى مستويات تتجاوز قدرة الأسر، في وقت تعيش فيه المدينة ضغوطا اقتصادية و معيشية متصاعدة.

من البحر إلى السوق.. أين تبدأ المشكلة؟

لا يبدو ارتفاع أسعار الأسماك نتيجة عامل واحد، بل حصيلة سلسلة من العوامل تبدأ من رحلة الصياد ولا تنتهي عند المستهلك.

ويشير الصيادون والعاملون في القطاع السمكي إلى أن ارتفاع أسعار المشتقات النفطية يأتي في مقدمة الأسباب، إذ يرفع تكلفة تشغيل قوارب الصيد، إلى جانب تكاليف النقل والتبريد والتسويق، وهي تكاليف تنعكس في النهاية على السعر الذي يدفعه المواطن.

لكن الوقود ليس الحلقة الوحيدة في سلسلة الغلاء.

فقلة المعروض مقابل الطلب، وضعف البنية التحتية للأسواق، وتعدد حلقات الوساطة بين الصياد والمستهلك، كلها عوامل تفتح الباب أمام ارتفاع إضافي في الأسعار، وتطرح سؤالا مهما: كم يصل سعر السمكة من يد الصياد إلى مائدة الأسرة، ومن يحقق الفارق الأكبر في هذه السلسلة؟

أسعار تتجاوز قدرة الأسر

تكشف الأسعار المتداولة حجم الفجوة بين دخل المواطن وسعر الغذاء.

فقد وصل سعر كيلو الثمد إلى نحو 18 ألف ريال، فيما بلغ سعر كيلو البياض نحو 14 ألف ريال، بينما تجاوز سعر الروبيان 20 ألف ريال.

وبالنسبة لأسرة تعتمد على دخل محدود، فإن شراء عدة كيلوغرامات من الأسماك لم يعد قرارا غذائيا عاديا، بل أصبح عبئا ماليا يضاف إلى قائمة طويلة من الاحتياجات الأساسية.

وهنا لا تتعلق القضية بمجرد ارتفاع سعر سلعة، و إنما بقدرة الأسر على الوصول إلى مصدر غذائي مهم، في مدينة يفترض أن تكون الثروة السمكية فيها عنصرا من عناصر الأمن الغذائي المحلي.

كما إن هناك أحد أبرز جوانب الأزمة يتمثل في خروج كميات من الأسماك إلى محافظات أخرى فإن القضية الأساسية التي تستحق المعالجة هي: هل توجد آلية تضمن توفير احتياجات السوق المحلية أولا قبل نقل الكميات إلى الخارج؟

فإذا كانت عدن تنتج وتستقبل كميات كبيرة من الأسماك، بينما يعاني سكانها من ارتفاع الأسعار، فإن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالإنتاج وحده، وإنما بكيفية إدارة هذا الإنتاج وتوزيعه وتسويقه.

وعند النظر إلى الأزمة نرى أن المواطن.. الحلقة الأضعف في نهاية هذه السلسلة، يقف المواطن وحيدا أمام الأسعار.

الصياد يواجه ارتفاع تكلفة الوقود ومستلزمات الصيد، والتاجر يواجه تكاليف النقل والتخزين، والوسطاء يمررون تكاليفهم، بينما لا يملك المستهلك في الغالب سوى خيار الشراء بسعر السوق أو الاستغناء عن السمك.

وهنا تصبح مسؤولية الجهات الحكومية والرقابية أكثر إلحاحا، ليس بالضرورة عبر فرض أسعار غير واقعية، وإنما عبر ضبط السوق، وكشف مسار الكميات، وتنظيم عمليات التسويق، ومنع الاحتكار والتلاعب، وتوفير بيانات شفافة عن الإنتاج والتوزيع والأسعار.

عدن لا تعاني من غياب البحر، ولا من انعدام الثروة السمكية، لكنها تعاني من فجوة بين الثروة الموجودة وآلية وصولها إلى المواطن.

وإذا لم تغلق هذه الفجوة بتنظيم السوق وحماية المستهلك ودعم الصيادين وضمان أولوية السوق المحلية، فقد تظل المفارقة قائمة: بحر غني بالأسماك.. وموائد فقيرة لا تستطيع شراءها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى