هل يشق بن حبريش صف قبائل حضرموت من الداخل؟

(حضرموت21) المركز سوث24 | عبدالله الشادلي
في لحظة مليئة بالشكوك، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، زعيم حلف قبائل حضرموت، إلى مسقط رأسه في 27 مارس، قادماً من المملكة العربية السعودية. برفقة اللواء مبارك العوبثاني، قائد ما تُعرف بـ “قوات حماية حضرموت”؛ وهو الاسم الذي أطلقه بن حبريش على مجموعة مسلحة يعتزم تشكيلها في المحافظة.
بن حبريش، الذي أجرى سلسلة لقاءات في الرياض، من بينها اجتماع مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان في 21 مارس، ثم لقاء آخر مع قائد القوات المشتركة السعودية في 26 من الشهر ذاته، بدا وكأنه يُعيد تموضعه على خارطة التحالفات المحلية والإقليمية، في وقت تُواجه فيه حضرموت تحديات اقتصادية وسياسية وأمنية متعددة.
في موازاة ذلك، كشفت لقاءات قبلية عُقدت مؤخراً في منطقة (العيون)، شرق مدينة المكلا عن تصدعات عميقة داخل كيان حلف قبائل حضرموت، وهو ما طرح تساؤلات حول مستقبل هذا الكيان. وإلى أي مدى تهدد طموحات الشيخ عمرو بن حبريش وحدة وتماسك قبائل حضرموت، وكيف تتقاطع أو تتعارض هذه الطموحات مع المشاريع المحلية والإقليمية التي تصب اهتمامها بهذه المحافظة النفطية الغنية.
توتر متصاعد
في 28 فبراير الماضي، أصدرت قيادة المنطقة العسكرية الثانية وإدارة الأمن والشرطة في ساحل حضرموت بيانات منفصلة، رفضتا فيها ضمنيًا تحركات حلف قبائل حضرموت ومساعيه لتجنيد مقاتلين ضمن ما يسمى “قوات حماية حضرموت”، محذرتين من عواقب الفوضى وتفكيك وحدة القرار الأمني.
البيان جاء بعد يوم واحد من اجتماع عقده بن حبريش مع ضباط يرتدون زي القوات العسكرية الرسمية، وصفتهم صفحة حلف قبائل حضرموت بأنهم قادة قوات حماية حضرموت.
قبل ذلك، كانت مواقف مشابهة قد صدرت عن المجلس الانتقالي الجنوبي في ديسمبر 2024، حيث حذّر من مغبة إنشاء تشكيلات مسلحة لا تخضع لسلطة قوات النخبة الحضرمية التي تنتشر في مناطق الساحل. وجدد المجلس دعواته لإخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى من وادي حضرموت، التي تتألف بشكل رئيسي من آلاف الجنود المنحدرين من محافظات شمال اليمن.
أزمة تمثيل أم صراع زعامة؟
لا يعد الصراع الداخلي في حلف قبائل حضرموت جديدًا، ففي 2 نوفمبر 2023، كشف مسؤول رفيع في حلف قبائل حضرموت لمركز سوث24 عن تصدعات داخلية غير مسبوقة تهدد بتفكيك الكيان القبلي البارز. تصريحات المسؤول جاءت في أعقاب بيان “متهور”، على حد وصفه، نُشر باسم رئاسة الحلف ووجَّه انتقادات لاذعة للسلطة المحلية في حضرموت، وقوات النخبة الحضرمية، ودولة الإمارات العربية المتحدة.
اقرأ المزيد: انقسام في حلف قبائل حضرموت بعد «بيان متهور»
صفحة الحلف الرسمية على فيسبوك نسبت البيان لاجتماع عقد في المكلا برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش في 29 أكتوبر 2023، ونُشرت مشاهد منه عبر قناته الرسمية على يوتيوب.
لكن الرد لم يتأخر آنذاك؛ فقد أصدرت السلطة المحلية والمجلس الانتقالي الجنوبي وأجهزة الأمن في ساحل حضرموت، إلى جانب الهبة الحضرمية الثانية، بيانات تنديد ورفض لما ورد في البيان، معتبرين إياه تصعيدًا غير مبرر، لا سيما ضد قوات النخبة الحضرمية والإمارات.
في المقابل، عُقد في 5 نوفمبر 2023 اجتماع لافت في منطقة العيون جمع عدداً من شيوخ ومؤسسي حلف قبائل حضرموت. مصدر مطلع أكد لـمركز سوث24 أن الاجتماع انتهى باتفاق على إقالة بن حبريش من رئاسة الحلف، والشروع في إعادة هيكلة الكيان القبلي واختيار قيادة جديدة.
ولكن لم تتم هذه الخطوات حتى الآن. وفي الاجتماع الأخير بمنطقة العيون في 22 مارس الجاري، تم الإعلان عن نفس هذه الخطوات مرة أخرى.
في حديث خاص لمركز سوث24، كشف المقدم [رتبة رفيعة للشيخ القبلي] عمر باشقار، أحد الشخصيات القبلية البارزة وأمين عام سابق لحلف قبائل حضرموت، عن الخطوات المرتقبة بناءً على اجتماع مؤسسي حلف القبائل في منطقة العيون، مشدداً على أن اللقاء كان حضرمياً صرفاً، هدفه “إقالة بن حبريش وتحديث القيادة بما يلبي متطلبات المرحلة”.
وأضاف باشقار أن جولة مشاورات موسعة ستبدأ خلال شهر أبريل – بعد عيد الفطر، بهدف بلورة رؤية جامعة لمستقبل الحلف، مشيراً إلى أن اللجنة المنبثقة عن لقاء العيون لم تكن تحضيرية، بل معنية بجمع الملاحظات والآراء لضمان أوسع مشاركة ممكنة. وتحدث عن “مؤشرات إيجابية للغاية” وتوافق واسع بين القوى الحضرمية المختلفة، تعكس رغبة جماعية في التغيير وخدمة المصالح العليا للمحافظة.
وعن المزاعم بشأن تمويل اللقاء من قبل المجلس الانتقالي الجنوبي، نفى باشقار هذه الادعاءات بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها “أقاويل بلا أساس”. وأكد أن اللقاء “عُقد بجهود حضرمية خالصة”، وتم الاتفاق على منع رفع أي شعارات حزبية أو أعلام فصائلية، في إشارة واضحة إلى السعي لترسيخ استقلالية القرار.
وذهب باشقار أبعد من ذلك، مشيراً إلى أن هذا الحراك ليس فقط لتجديد القيادة، بل لتعزيز المصالحة بين مكونات حضرموت القبلية والسياسية، وإنهاء حالة الانفراد باتخاذ القرار داخل الحلف.
من جانبه، يرى المحلل السياسي أنور التميمي أن ما يجري يعكس أزمة جوهرية في فهم طبيعة التمثيل والقيادة داخل حلف قبائل حضرموت.
ويعتقد التميمي أن هناك خلطاً مستمراً بين الزعامة القبلية التقليدية وبين قيادة كيان اجتماعي من المفترض أن تحكمه لوائح تنظيمية واضحة. وأشار لمركز سوث24 إلى أن الشيخ بن حبريش دأب على التعامل مع المتغيرات السياسية بمنأى عن مؤسسات الحلف، وهو ما دفع العديد من المؤسسين إلى الانسحاب قبل ثلاث سنوات وتشكيل “كتلة حلف وجامع حضرموت من أجل حضرموت الجنوب”.
وفيما يخص مستقبل الحلف، لا يُخفي التميمي تشاؤمه: “الزخم الذي انطلق به الحلف في 2013 لم يعد موجوداً، ومحاولات ترميمه قد تكون خارج السياق، إن لم تكن بلا جدوى”.
أهمية اللقاء
يرى أنور التميمي أن لقاء منطقة العيون كان هدفه “إقناع الدوائر الإقليمية بأن بن حبريش لم يعد الممثل الوحيد لحضرموت، ولا حتى لحلفها القبلي”. ووصف التميمي زيارة بن حبريش إلى السعودية بأنها “خطوة ضرورية لوضع الخلاف داخل مظلة التحالف العربي بقيادة الرياض، ومنع أي محاولة لاختراق حوثي
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة حضرموت 21 , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من حضرموت 21 ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.