ماذا لو لم تتحرر عدن؟

في ذكرى تحرير عدن، هناك الكثير لقوله. في البداية، نترحم على أرواح الشهداء. أبطال المقاومة الجنوبية، ومن ساندهم من الأشقاء في التحالف العربي. كل التحايا لشباب عدن الذين قاوموا ودافعوا بصلابة في وجه غزاة معتدين ظالمين.
تحرير عدن هو حدث تاريخي لا تزال آثاره مستمرة إلى اليوم. يتجاوز سياق الأزمة المحلية في اليمن نحو أبعاد إقليمية ودولية تتضح يوماً بعد يوم امتداداتها وأهميتها. وهنا يفرض سؤال ملح نفسه: ماذا لو لم تتحرر عدن؟
لنتخيل معا هذا السيناريو. سقطت عدن في أيدي الحوثيين. ومعها أصبحت هذه المساحة الاستراتيجية من البر والماء تحت النفوذ الإيراني. وهنا لا نتحدث فقط عن امتداد جغرافي طارئ، بل عن لحظة تاريخية فارقة كانت ستُعيد رسم خرائط النفوذ في الإقليم برمته.
عدن ليست مجرد جغرافيا تُحسن الموانئ احتضانها. إنها فكرة. رمز. ومفترق دروب في الوعي الإنساني القديم. منذ أن سُميت في كتب التكوين بـ “جنة عدن”، كانت هذه المدينة تختزل في اسمها حكاية البدء، والمقام الأول، والنفي العظيم.
تحرير عدن لم يكن مجرّد طرد للغزاة، بل كان صراعًا بين سرديتين: سردية النور والانبعاث، وسردية الظل والانغلاق. صراع بين مدينة كانت دومًا ملاذًا للرحّالة، وللبحر، وللنجاة، وبين مشروع ظلامي يريد أن يعيدها إلى كهف الطاعة العمياء وسلاسل الفقيه الغائب.
المدن البحرية هي مدن المعبر، والعبور، والانفتاح. ومن لا يفهم ذلك، لا يفهم معنى أن تُنتزع عدن من يد المليشيا. في الألفية الجديدة، لم تكن عدن تحتاج إلى معجزة، بل إلى إرادة تشبه الأساطير. فكانت المقاومة الجنوبية، بقلوب مشتعلة وعزيمة كأنها خارجة من ملحمة قديمة.
لو لم تتحرر عدن، لربما كتب المؤرخون بعد عقود أن الجنوب العربي سقط يوم سقطت جنّته الأولى. لكنها تحررت، وبهذا الفعل كتبت تاريخًا جديدًا، وأوقفت انهيار سردية كاملة كانت تتجه نحو الخرافة الطائفية.
تحرير عدن، إذن، لم يكن حدثًا محليًا، بل لحظة فارقة، وميلاد جديد لمدينة رفضت أن تُسلخ عن هويتها، وأن تُغتَصَب من روحها، وأن تتحول من بحرٍ إلى قبر.
يعقوب السفياني
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن تايم , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن تايم ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.