كم بقي من قدرة الحوثية على إنتاج الخوف والطاعة ؟
موجز المقال الذكي AI ✦
- الخسائر البشرية والميدانية تؤثر على بنية القرار داخل الميليشيا الحوثية.
- الخلافات الداخلية داخل الميليشيا تزداد مع تدهور الوضع الميداني.
- الحرب تؤثر على الهيبة التي تقوم عليها الميليشيا، وتضعف قدرتها على الحشد والاستمرار.
تظهر الخسائر الميدانية والداخلية تدهوراً في قدرة الميليشيا الحوثية على الحفاظ على الهيبة والسيطرة، مما يزيد من الضغط على المشروع السياسي للحوثيين.
بقلم / سامي الكاف:
لا يبدو ما نشاهده اليوم في جبهات القتال مجرد تراجع ميداني عادي، بل انكشافاً متزايداً لهشاشة مشروع الحوثية المرتبط بالنظام الإيراني أمام اختبار القوة والواقع.
فكلما توحدت الجبهات الوطنية، وتعززت قدرة القوات المسلحة اليمنية، واتسع الالتفاف الشعبي حول مشروع استعادة الدولة، لم تعد خسائر الميليشيا تُقاس بعدد المواقع التي تفقدها فحسب، وإنما بما تكشفه هذه الخسائر من حدود قدرتها على الاستمرار.
لاحظوا معي من فضلكم أن أي مشروع سياسي يقوم على القوة المجردة يحتاج، لكي يبقى، إلى إنتاج دائم لفكرة التفوق والقدرة على الحسم؛ وحين تبدأ الوقائع الميدانية بتقويض هذه الفكرة، يتحول التراجع العسكري تدريجياً إلى أزمة في المعنى والشرعية والقدرة على إقناع الآخرين بأن المستقبل ما زال ممكناً تحت سلطته.
وعليه؛ يمكنني القول أن الخلافات التي بدأت تطفو إلى العلن داخل صفوف الميليشيا الحوثية تتبدى أكثر دلالة من كونها مجرد صراع عادي بين قيادات وأجنحة. فالتنظيمات المسلحة تبدو متماسكة ما دامت قادرة على احتواء تناقضاتها خلف جدار من “الخوف” و”الانضباط”، لكن لحظة المكاشفة وتبادل الاتهامات تعني أن هذا الجدار بدأ يفقد قدرته على حجب التصدعات الداخلية.
والخسائر البشرية والميدانية لا تبقى في ساحات القتال؛ فهي تنتقل بطبيعتها إلى بنية القرار، حيث يبدأ البحث عن المسؤول عن الإخفاق، ويتحول الصراع على النفوذ والموارد إلى صراع على تفسير الفشل.
وما يظهر اليوم من اتهامات وتسريبات متبادلة ليس وليد اللحظة في تصوري، بل نتيجة تراكمات لبنية قامت على القوة والإقصاء وتقاسم النفوذ، وجاءت الخسائر العسكرية لتجعل ما كان مستتراً قابلاً للظهور.
ولعل ما تخشاه الميليشيا الحوثية أكثر من فقدان موقع عسكري هو أن تنتقل آثار الهزيمة “من الجبهات” إلى “البيئة الاجتماعية” الواقعة تحت سيطرتها؛ فحين يرى المقاتل أن الامتيازات تتجه إلى القيادات بينما تُدفع العناصر إلى خطوط النار، وحين يصبح تعويض الخسائر البشرية أكثر صعوبة مع تصاعد التذمر، تبدأ الهيبة التي يقوم عليها الإكراه بالتآكل من الداخل.
ومن ثم، تتزامن أزمتان هنا: ضغط عسكري “يستهلك القدرة على المناورة”، وضغط اجتماعي وتنظيمي “يضعف القدرة على الحشد والاستمرار”.
وفي مثل هذه اللحظات المفصلية لا يكون السؤال فقط: كم موقعاً يمكن للميليشيا الحوثية أن تخسر؟ بل: كم بقي من قدرتها على إنتاج الخوف والطاعة والإيمان بإمكان استمرارها؟
والحقيقة أن القوة حين تفقد قدرتها على إقناع المجتمع بأنها قدر لا يُقاوم، تبدأ النهاية السياسية للمشروع قبل أن تكتمل نهايته العسكرية.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر








