هل المنظومات الاتصالية.. صوت واحد؟

في عالم تزداد فيه الأزمات تعقيداً، من الكوارث الطبيعية إلى الأزمات الصحية والحوادث الصناعية، لم يعد الاتصال المؤسسي مجرد أداة لنقل المعلومات، بل أصبح العمود الفقري الذي يرتكز عليه نجاح الاستجابة الوطنية الشاملة.

نموذج دولة ليتوانيا في إدارة الحوادث والأزمات اعتمد على هيكلية تشريعية وتنظيمية حديثة شهدت تحولاً جذرياً في مطلع عام 2023، بهدف توحيد جهود الاستجابة بين مختلف القطاعات، ودخل نظام إدارة الأزمات والحماية المدنية (Law on Crisis Management and Civil Protection) حيز التنفيذ في يناير 2023، ساهم في تخفيض زمن الاستجابة للأزمات بنسبة 40% وتحسين التنسيق بشكل لافت، وهذا يؤكد مقولة جوهرية: “في الأزمات، لا تقاس قوة الجهة بما تقوله، بل بقدرتها على توحيد ما يُقال عبر المنظومة كاملة”.

إن مفهوم التواصل بين الجهات الشريكة يتجاوز مجرد تبادل البيانات، إلى بناء فهم مشترك وتنسيق عبر نماذج متطورة تجمع بين التواصل، التعاون، التنسيق، والتكامل. ولا يعني التوحيد الاتصالي أن نتكلم بصوت واحد، بل أن نفهم نفس القصة ونرويها بسرية متسقة” فالاختلاف في الأدوار بين الجهات الحكومية، والمستشفيات، والمنظمات غير الربحية، والجهات العسكرية هو مصدر قوة إذا ما أُطر ضمن “وعي ظرفي مشترك”.

أثبتت التجارب العالمية، كنموذج إدارة أزمة كوفيد-19 في الصين التي نسقت عمل أكثر من 300 مؤسسة، أن التكنولوجيا هي الممكن الأكبر لهذا التكامل، ضمن خلال منصات التواصل الآني، وأنظمة دعم القرار المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، التي كسرت الحواجز التقليدية المتمثلة في الاختلافات الثقافية التنظيمية أو القيود القانونية التي تعيق تدفق المعلومات.

ومع ذلك، تظل الاستراتيجية الإعلامية هي الواجهة الأكثر حساسية؛ فمن “أكبر الأخطاء في الأزمات: توجيه رسالة واحدة لكل الناس”. التعددية في الجمهور المستهدف تتطلب مرونة في الخطاب الإعلامي مع الحفاظ على وحدة المصدر والمعلومة، لضمان وصول الرسالة الصحيحة في الوقت الصحيح للفئة الصحيحة.

ختاماً، إن الانتقال من العمل المنفرد إلى “التكامل الاتصالي في المنظومات الحكومية” يتطلب استثماراً حقيقياً في التدريب المشترك المسبق وإنشاء مراكز عمليات اتصالية موحدة، لأن التواصل الفعّال ليس رفاهية تنظيمية، بل ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار في وجه التحديات الكبرى.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى