اخبار الاردن اليوم الاثنين 11/6/2018 هل تفعلها الدولة الأردنية؟ | مقالات

الكون نيوز 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار الاردن اليوم الاثنين 11/6/2018


أ.د. محمد الفرجات .'مشروع الشعب للإنتاج' مشروع إقتصادي سياسي فكري تنموي، يجعلنا اليد العليا، وينقل شبابنا من حالة الإحباط والعنف إلى الإبداع والإنتاج،،، ما أأسف عليه أن علية القوم تسرق الأفكار وتجيرها لنفسها بمسميات أخرى، لم نطلب الغنى ولا الشهرة ولا الوزارة ولا نريدها ولا تخدم المشروع أصلا... نريد وطن للجميع يشارك فيه الجميع، يبنيه الجميع، وينعم فيه الجميع.

إن بقينا مبعثرين بلا هدف ستكثر إخفاقات المراهقين التي تعصف بنا إقتصاديا مثل (التحول الإقتصادي والخصخصة والنووي وبورتريه البحر الميت... وغيرها الكثييير)....
ننادي بأعلى صوتنا أن يكون للدولة الأردنية مشروع، وأخيرا صانع القرار إلتقط الرسالة مشكورا، وجاء في كتاب التكليف للرزاز أمرا مفصليا (مشروع نهضة وطني شامل)، والغريب بالأمر أن أحدا لم يلتقط الأشارة بعد

المشروع النهضوي تقوده أنت يا سيد البلاد وليس حكومة

وأخيرا وبعد خمسة سنوات من المخاطبات والمراسلات والمقالات والإتصالات مع رجال دولة منغلقين على أنفسهم ديدن بعضهم الكبرياء، أصبح للدولة الأردنية مشروع، فالحمد لله.

مشروع يعمل الجميع على نجاحه؛ شعب وحكومة، ويقوده الملك ويوجه دفته، ويقيم مراحله، ويقوم أي إنحراف فيه عن المسار.

مشروع يجمع الوطن مدنه وقراه وبواديه وأريافه ومخيماته، من شماله لجنوبه ومن شرقه لغربه، يقوم عليه الكبار والصغار، تراه وملامحه ومراحل تقدمه على الأخبار، فنجلس جميعا بلهفة في كل يوم أمام التلفزيون الرسمي لمتابعة تقدم سير العمل به.

مشروع إقتصادي بإطار وطني سياسي، يفضي إلى وطن ينعم فيه الجميع بالرفاه والرخاء، بالخدمات التعليمية والصحية بجودة عالية، يقدم فرصة عمل للجميع، لا يجوع ولا يضام فيه أحد.

مشروع يسجله التاريخ عن أجيالنا كما نقرأ اليوم عن مملكة الأنباط، وكما نفخر بأننا أحفادهم.

مشروع تجد الطفل والعجوز على حد سواء يدافع عن بناه ويدفع العابثين عنه، كما وبختنا العجوز الألمانية مارغريتا عندما كنا مجموعة من الطلبة العرب نعبث بكرسي محطة إنتظار الباص قائلة: لا تعبثوا بما حققناه من سنين من العمل الجاد والمضني لنفخر به اليوم.

مشروع ينقذنا إقتصاديا كما أنقذ اليابان وألمانيا بعد دمار الحرب العالمية الثانية.

مشروع نفخر فيه بصناعاتنا الوطنية، ولا نقبل إلا عليها، مدعمة ببحث علمي من جامعاتنا، فنهيم فرحا لإختراع أو تحسين في منتج أو خط إنتاج، وسيارة وآلة تصنع في بلادنا.

مشروع في كل مرحلة تقدم فيه الخير والتقدم لشعبك يا جلالة الملك.

مشروع يشغلنا ليلا نهارا، يشمل نهضة بمدارسنا وجامعاتنا ومؤسساتنا، مصانعنا ومشاغلنا وشركاتنا.

مشروع يوفر المسكن للجميع، يشعر الجميع بأننا في وطن آمن لا يظلم فيه أحد.

مشروع يتحول فيه الأردن لنمر إقتصادي، ويقضي على الفقر والبطالة، ويسد العجز والمديونية، لأنه لا ينقصنا لا مياه ولا طاقة متجددة ولا أيدي عاملة ولا عقول ولا مواد خام، وغير ذلك من حجج باطل ومقولة الضعفاء.

مشروع يكبح جماع الذين يستقوون على الوطن بنفوذهم المالي والعشائري وبإسم السلطة والتسلط، ليشعر الجميع بخير في دولة القانون والمؤسسات.

مشروع يتابعه الملك ويوجهه ويقيمه ويقومه، ويعكس خيره على شعبه.

مشروع يكتب فيه التاريخ أن ملكا أحب شعبه فتفرغ لخدمته وقاد مشروع نهضوي تنموي، عم خيره على مملكته.

لذلك يا سيدي يا جلالة الملك هذا مشروع تقوده أنت ونحن معك، ولا يطلب من الحكومة إطلاقه.

مشروع الشعب للانتاج: في ظل تغير الخارطة الاقتصادية الاقليمية (سوق ومنتج) وبسبب ما يشهده الاقليم العربي، تأتي الفكرة لايجاد شركة صناعية انتاجية شعبية كبرى وعملاقة (وملكيتها للشعب/وغير قابلة للخصخصة)، فروعها في كل المحافظات، ورأسمالها بمساهمة شهرية ورمزية جدا من المواطنين الذين يتقاضون رواتب أو تقاعد، قطاع عام وخاص، مدني وعسكري، وبما لا يزيد عن ثمن علبتين سجائر أسبوعيا، وتهدف لانتاج جزءا مما نستورد من أغذية وملابس وصناعات، ومنتجات زراعية، وغيرها، وصولا الى حد الاكتفاء الذاتي ومن ثم التصدير، من أجل ايجاد فرص عمل لأبنائنا، وانعاش اقتصاد الدولة، وملكية صناعة القرار السياسي بلا شروط، وتحقيق عوائد استثمارية للمساهمين، ولقد تبين من خلال دراساتي وحساباتي عبر سنتين بأن الشركة قادرة على توفير فرص عمل واستيعاب 250 ألف شاب وشابة في كافة التخصصات خلال 5 سنوات. هذا وأنه وفي ظل رجوح كفة الميزان التجاري الأردني -الذي يقيس مجمل الفرق بين الصادرات (الإنتاج) والمستوردات في الدولة- لصالح المستوردات، وتحول النمط المحلي للشعب وعلى مدى العقود الماضية من النمط الانتاجي الى النمط الاستهلاكي البحت، والاغراق الذي أصاب أسواقنا بالمنتجات المستوردة -والتي أغلقت مصانعنا، بجانب غضب البيئيين عليها (في ظل غياب التقييم والتقويم)، وحلول مولات السلع المستوردة مكانها، ومكان صغار التجار وأصحاب البقالات- وفي ظل العجز الذي أصاب الميزانية، والمديوينة الخارجية التي أثقلت على كاهلها، والفرق الحاد بين نسبة النفقات والرواتب الى المشاريع الرأسمالية التنموية فيها، وارتفاع النفقات أمام الموارد المالية للدولة -والتي تعتمد في ميزانيتها بنسبة تبلغ 15% على المساعدات الخارجية والمشروطة على الأغلب- وفي ظل ما تم من خصخصة لمشاريع الدولة، والتي هي بالأصل ملكا للشعب، حيث أن الدولة هي الأرض والشعب والحكومة، وفي ظل تنامي نسب الفقر والبطالة بدلا من النمو الحقيقي، وتوقف الحكومة عن التعيينات منذ نهاية عام 2009م، وسياسة التقشف والحد من المشاريع الرأسمالية، وما أصاب القطاع الخاص من جمود لذلك، وفي ظل حقيقة أنها الفرصة الآن في ظل تغير الخارطة الاقتصادية الاقليمية -لما تشهده المنطقة من أحداث- وحيث أن القادم يخفي الكثير من المصاعب المالية - وتحزننا الحقيقة التي جائت على لسان دولة الرئيس قبل نحو عام وأشهرعن باخرة النفط في ميناء العقبة، والتي لم يجدوا آنذاك ما يدفعونه لشراء حمولتها، وبما أن البطالة وما ينتج عنها من الفقر والتعثر اليوم (بين جيل الأبناء)، وببساطة مسؤولية كل من يعملون ويتقاضون رواتب، ومن يتلقون رواتب تقاعدية أو ضمان (من الآباء)، وحيث أنه وبكل شفافية ووضوح تبلغ نسبة النفقات الجارية في الميزانية 84% ، وتشكل مخصصات رواتب المدنيين منها ما مقداره 1.5 مليار دينار سنويا، أي بما نسبته 20.5% من الميزانية كاملة، وتبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب (الأبناء) حوالي 38%. (حوالي 300 ألف شاب وشابة)، وبما أنه لا يوجد المال المطلوب لدى الحكومة لحل المشكلة، فلقد جائت فكرة 'مشروع الشعب للانتاج'.

تحليل الواقع: 1- نحن بحاجة لمشاريع تنموية ناجحة تحتوي هؤلاء العاطلين عن العمل، وتشتمل على الصناعات المختلفة والصناعات الغذائية وصناعة الملابس والمستلزمات اليومية المختلفة وغيرها، والتي نستوردها من خارج البلاد، أو التي فيها احتكار، والوطن للجميع 2- الاستيراد للمنتتجات الاستهلاكية الجاهزة يبعثر العملة الصعبة، والاستيراد للمنتجات الجاهزة ضعف وسوء فينا، ويعني أننا نوفر فرص عمل لغيرنا خارج البلاد، 3- نحن نشامى وعقول مبدعة ونستطيع تصنيع ما نحتاج للاستهلاك الداخلي وتصديره أيضا 4- الذين على رأس عملهم أو يتقاضون رواتب تقاعدية او ضمان بحاجة لعوائد استثمارية ولو يسيرة 5- الدولة بحاجة لتكريس دورها وهيبتها بمشاريع وطنية للشعب، أي عكس الخصخصة، فالدولة هي الشعب والأرض والحكومة، وهل يعقل أن لا يكون لها مشروع ضخم بملكية كاملة؟ الناحية الفنية: 6- ماذا لو تلقينا مساهمات (طوعا وبقصد الاستثمار) من اجمالي الرواتب المدنية بواقع 2% شهريا لتأسيس شركة شعبية وطنية تدعى 'شركة الشعب للانتاج' بقانون واضح وبمساعدة عقول وطنية نيرة مبدعة في الاقتصاد والصناعة والاستثمار؟ 7- سيكون المبلغ الشهري 2.5 مليون دينار شهريا 8- ماذا لو وضعت الحكومة ضعف المبلغ شهريا فوق ذلك لحفظ حصتها في الشركة؟ 9- سيصبح ذلك 5 مليون دينار شهريا 10- ماذا لو قمنا من خلال 'شركة الشعب للانتاج' وفي كل شهر وبتخطيط سليم وناجح وعلمي وعملي مع مخافة الله تعالى بالمال العام، وتطبيق نهج الرقابة والمحاسبة باستثمار هذا المبلغ الشهري، بفتح مصنع أغذية أو مصنع ملابس أو مصنع غزل ونسيج، او شركة تعدين، والمشاريع الزراعية، والمشاريع التنموية الصحية والرفاهية والخدمية، او صناعات عسكرية دفاعية خفيفة ومتوسطة، أو مشروع سياحي، أو مشروع نقل، أو مشروع بنية تحتية ذات مردود مالي، أو مشروع شراء أراضي ورفدها بالتنظيم والخدمات والبنية التحتية وبيعها، أو شركات اسكان، أو قروض المرابحة البنكية الاسلامية، أو مصانع مواد البناء المختلفة، أو مشاريع تسمين الحيوانات المنتجة للحوم الحمراء، أو مزارع دجاج لاحم وبياض، وتصنيع منتجات الالبان ومشتقاتها وتعليب الأغذية والمنتجات الزراعية، أو مصانع لمنتجات نستوردها من هنا وهناك، ونحن قادرين على تصنيعها، حيث أنه لا خير في أمة تاكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع، وهنالك أفكار كثيرة لمشاريع ذات عوائد وجدوى اقتصادية، ضمن هامش من الربح، واحتساب المخاطر، والتطوير والتحسين الدائم على المنتج 11- لدى المدن التنموية والصناعية البنى التحتية والفوقية لكثير من المشاريع، ووزارة التخطيط لديها خطط لعشرات المشاريع التنموية المدروسة التكلفة والعوائد، ولدى هيئة تشجيع الاستثمار عشرات الفرص لمشاريع استثمارية كبرى مدروسة التكلفة والعوائد في المملكة، وكلها تحتاج التمويل 12- ماذا لو وزعنا مواقع هذه المصانع والمشاريع والشركات جغرافيا على محافظات المملكة وحسب المساحة والكثافة السكانية؟

المخرجات المتوقعة: 1- في الحسابات العلمية الاقتصادية كل حوالي عشرة آلاف دينار توفر فرصة عمل واحدة، وهذا يعني أن كل خمسة ملايين (المبلغ الشهري) ستوفر 500 فرصة عمل (خمسمائة فرصة عمل)، وذلك لو كلف كل مشروع معدلا خمسة ملايين دينار، حيث أننا نتحدث سنويا عن 6000 فرصة عمل مباشرة، وهنالك فرص عمل غير مباشرة ستنعكس عن ذلك بمقدار حوالي 25%، وهذا يعني توفير ما معدله حوالي 10000 (عشرة آلاف) فرصة عمل سنويا، 2- ماذا لو كان المشروع مفتوحا لرفع نسب المساهمة، ورفعنا نسبة الاقتطاع الى 3 % شهريا، ودخل في الحسبة رواتب الجهاز العسكري، والضمان والتقاعد، ودخل فيه القطاع الخاص كشريك، وموظفو القطاع الخاص كذلك، وكانت مجاميع الاقتطاعات الشهرية تصل الى 25 مليون دينار، أعتقد بأننا سنصل الى ما لا يقل عن 60000 (ستون ألف) فرصة عمل سنويا، أي بالدراسات الاكتوارية مع احتساب هوامش الربح، وادخال كل من سيشغل فرصة عمل في الاقتطاع، سنحتوي كل العاطلين عن العمل من السنوات السابقة، زائدا خريجي الجامعات والمعاهد والباحثين عن عمل خلال اربعة سنوات قادمة فقط (بعون الله تعالى) وعددهم مائتي ألف شخص، وسيكون بأولويات حسب السن وسنة التخرج والنواحي الانسانية ضمن أسس واضحة 3- سوف تحتوي هذه المشاريع التابعة ل 'شركة الشعب للانتاج' هؤلاء العاطلين عن العمل، وذلك بحاجتها من الكوادر الفنية والادارية والتشغيلية، والتدريب وبناء القدرات، والتخطيط، ورفع جودة الانتاج، والتسويق، ونقل مدخلات ومخرجات الانتاج، والتصدير للخارج، وكل ما يوفر فرص عمل حقيقية بلا بطالة مقنعة 4- سيخفض ذلك من الارتفاع المتسارع في اسعار المواد التموينية، وعبيء دعم الحكومة لها، ويفتح باب العمل للشباب، ويحل مشاكل مجتمعية ومرتقبة، وسيعود بالنفع المالي من الارباح على الذين اقتطع من رواتبهم، وسوف يعيد للدولة قدرتها المالية، وصناعة قرارها الكامل بلا شروط من مقدمي المساعدات، ويكون لنا قوة بين الامم، واكتفاء غذائي، وأمن غذائي محلي 5- وسوف ينشط ذلك سلسلة الفائدة في المملكة، ويحرك البلد اقتصاديا بتوفير السيولة، وينعش القطاعات المختلفة 6- وسوف يخلق جوا من التنافس الحر بين أرباب الصناعات والانتاج الخاص مع شركتنا 'شركة الشعب للانتاج' 7- وحتى لا يجزع من يقرأ ذلك خوفا على اقتطاع 2 % من اجمالي الراتب شهريا، فذلك لن يزيد عن دينارين عن كل مائة دينار في الراتب، والعوائد استثمارية وواعدة، ومجتمعية، وفيها مخافة الله بالجيل الذي يضيع ولا نشعر به، وفيه سؤدد ومجد، وفيه و طنية لكل من يدعيها بالقول 8- ويمكن ان يكون الأمر طوعا بالاقتطاع لمن يريد الحل، ولمن يريد الاستثمار، ولمن يريد مخافة الله تعالى في العاطلين عن العمل 9- سوف يتذرع البعض بالقول 'رجعوا اموال الفاسدين'، أو 'آه بدكو عشان تروح قروشنا للفاسدين'، فالفساد قصة سوف تكون سبب هلاكنا ان جمدنا كل شيء بسببها، أو بالتذمر والشكوى والعقم أمام التقدم والازدهار 10- سوف تدعم الدولة 'شركة الشعب للانتاج' وذلك بالحد تدريجيا من استيراد الكثير من المنتجات من الخارج او رفع رسوم جمركها، وذلك لتشجيع الناس للاقبال على المنتج المحلي، وسوف تقدم الدولة والحكومة كل التسهيلات للشركة، وسوف تنظم وتحدث بعض القوانين والانظمة من اجل ذلك، والوطن للجميع اذا ازعج ذلك البعض ممن يستفيدون من بقاء الوضع على ما هو عليه، ويأكلون الاخضر واليابس 11- سوف يخلق هذا شراكة فاعلة وثقة وتعاون بين الحكومة والمواطن، فالمواطن همه نجاح الشركة لكي يجد ابنه فرصة عمل، ولكي تتزوج ابنته في سن الزواج، ولكي يتجنب كوارث مجتمعية، ولكي نبقى، ومن اجل الاستدامة التي يطلقها الوزراء وغيرهم كشعارات رنانة في خطاباتهم ولا يعرفون معناها 12- وسوف يهديء هذا الحل الشارع 13- وسوف نصبح مجتمعا منتجا لا مستهلكا 14- وأعتقد جازما بأن ذلك سيوفر مصدر دخل جيد من العوائد الاستثمارية لأصحاب المشروع وهم الذين يدفعون 2% شهريا من رواتبهم لشركة الشعب للانتاج 15- يمكن للمشروع ومن حصة الحكومة وبعد ستة سنوات تقريبا البدء بالمساعدة في سد المديونية التي أثقلت على كاهل الموازنة وذلك خلال فترة وجيزة 16- يمكن أن يتبنى المشروع بعد أن ينمو ويصبح ذات قدرة وملاءة مالية، مشاريع وطنية ضخمة كمشروع بيع الطاقة الكهربائية من خلال بناء المفاعل النووي، ويمكن أن يتبنى مشروع ناقل البحر الأحمر والبحر الميت لتوفير مياه الشرب والطاقة ورفع مستوى البحر الميت 17- سيكون الجميع شركاء، وسيعزز العمل المشترك دواعي الانتماء والمواطنة الصالحة 18- سيكون مؤشر الرفاه الاجتماعي فيما بعد في مملكتنا الحبيبة مساوي لمؤشرات الرفاه الأوروبية بعون الله تعالى 19- سوف يوجد هذا الحل نوعا من الانفراج لدى الناس، وتعاد الثقة بمؤسسات الحكومة، ليحل ذلك مكان حالة من اللاثقة، والحقد وافتراض سوء النوايا، والعنف والتي بدأت تظهر اليوم جلية في مجتمعاتنا

آليات التنفيذ 1- يتم دراسة المبادرة من الجوانب التالية (احتمال مدى الموافقة المجتمعية عليها، الكلف والعوائد والجدوى الاقتصادية، قابلية التطبيق عمليا، النواحي الادارية والفنية واللوجستية، الأنظمة والقوانين) 2- في حال تخطي المرحلة الأولى بنتائج ومعطيات تشير للنجاح، يعرض الموضوع بآلية معينة على المواطنين كمبادرة وطنية 3- تلقي التغذية الراجعة من المواطنين والفعاليات الشعبية المختلفة 4- في حال التوافق، توضع القوانين والأنظمة الخاصة بالشركة وما ينبثق عنها من مشاريع مختلفة 5- يوضع رأس مال حكومي كنواة للشركة 6- يتم تسمية المشاريع ومواقعها المختلفة بالعودة لمعطيات وزارة التخطيط وهيئة تشجيع الاستثمار 7- يبدأ الاقتطاع من الرواتب المختلفة وتلقي المشاركات المالية 8- يتم البدء بتشغيل المشاريع ضمن خطة زمنية 9- تقوم الحكومة بخطوات تشجع منتجات الشركة والاقبال عليها خاصة فيما يتعلق بعملية الاستيراد والحد منها،

كلنا شركاء في المسؤولية، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه بلا نمو اقتصادي سيوصلنا في يوم من الأيام الى عدم قدرة الدولة على دفع الرواتب، واذا أردنا مخافة الله تعالى، فان البطالة والفقر وما سينتج عن ذلك من مشاكل ستمس الامن القومي والمجتمعي، وهي من مسؤولية كل من يعمل أو يتقاضى رواتب تقاعدية أو ضمان، حيث أنه وبكل شفافية ووضوح تبلغ نسبة النفقات الجارية في الميزانية 84% ، وتشكل مخصصات رواتب الجهاز المدني منها ما مقداره 1.5 مليار دينار، أي بما نسبته 20.5% من الميزانية كاملة، في حين تبلغ نسبة العاطلين عن العمل بين الشباب حوالي 38%. يقول الله تعالى ' وقفوهم انهم مسئولون، ما لكم لا تناصرون، بل هم اليوم مستسلمون' صدق الله العظيم. فكلنا اليوم مسئولون، فعندما نسأل ماذا يمكن أن ينتج عن البطالة المرتفعة، نجد الكثير من الأجوبة المخيفة والتي تنذر بالشؤم على الجميع، وعلى أسباب البقاء والاستمرار، وعلى كل مواطن منا في بيته، فمنها ارتفاع سن العنوسة، ومنها دخول عادات عجيبة غريبة على مجتمعاتنا، ومنها توسع الفجوة في المجتمع بين الطبقة الفقيرة والغنية، وخلق فئة تميل للاجرام والقتل من أجل لقمة العيش (حيث أن الجوع كافر)، ومنها انتشار المخدرات والحبوب والتهريب، ومنها التواطؤ في السرقات والفساد والجريمة المنظمة، وتفشي الجرائم الاخلاقية والمضي بنا الى المجهول، ومها قطع الطريق، ومنها تكلفة لا داعي لها لما تقوم الاجهزة المختلفة بردع هذا وذاك، ومنها أن اختي واختكم وابنتي وابنتكم، وابني وابنكم، وأخي وأخيكم، وابن عمي وابن عمكم، وابن خالي وابن خالكم، وغيرهم ممن تحبون وتتقون الله عز وجل فيهم من العاطلين عن العمل يضيع سن شبابهم وزهرة شبابهم وهم ينتظرون العمل، ونحن الذين على رأس عملنا نضرب عن العمل ونعتصم من اجل زيادة الرواتب، وهم لا يجدون كفاف يومهم، ونحن مسلمون نصلي ونصوم ونحج ونعتمر ونؤمن بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن هل ننسى هؤلاء، وهل ندعهم يضيعون؟ فالأردن بيتكم وأهلكم وأرضكم وأمكم ووطنكم الذي لا وطن لنا سواه، يقف اليوم مستصرخا مستنجدا أبناءه، وما عاد التهرب من المسؤولية يجدي، فكلنا اليوم مسؤولون،،،،

أما عن مشاريع الشركة، فيمكن أن تعمل في كل المجالات التالية، وبالشراكة مع القطاع الخاص كذلك: 1- شركة الشعب للانتاج - فرع الاسكان/ توفر فرص عمل لكل المهندسين المعماريين، والمدنيين، والمساحة، والفنيين، وتنعش قطاع مواد البناء، وتوفر شقق سكنية بنظام التمليك للشعب الطيب، وينبثق عنها شركة الشعب لانتاج مختلف مواد البناء، (مثلا سلسلة مصانع اسمنت في مختلف محافظات المملكة) 2- شركة الشعب للانتاج - فرع التمويل الاسلامي/ توفر قروض اسلامية تمويلية للأشخاص والمشاريع المختلفة ميسرة وبمرابحة مقبولة 3- شركة الشعب للانتاج / قطاع الاتصالات الخلوية 4- شركة الشعب للانتاج / فرع تصنيع وتطوير معدات الحرب والدفاع الخفيفة والمتوسطة 5- شركة الشعب للانتاج / فرع تنظيم وتزويد الأراضي بالبنى التحتية، وهي رديف أولي للنقطة الأولى 6- شركة الشعب للانتاج / فرع التعدين والمناجم ... لاستغلال الصخور والمعادن الصناعية المتنوعة في المملكة (وهي بكميات هائلة وذات جدوى اقتصادية عظيمة) 7- شركة الشعب للانتاج / فرع توفير وتطوير الخدمات والمرافق العامة (مدراس، مستشفيات، ... الخ) 8- شركة الشعب للانتاج - فرع اعادة الاعمار (تعمل خارج البلاد بمشاريع استثمارية ضخمة) 9- شركة الشعب للانتاج / فرع التصنيع الغذائي 10- شركة الشعب للانتاج / فرع تربية وتسمين المواشي والدواجن (اللحوم الحمراء والبيضاء) 11- شركة الشعب للانتاج / فرع خدمات صناعة السياحة (تطوير مواقع سياحية وتقديم خدمات سياحية بجودة عالية كالفنادق والمطاعم وغيرها) 12- شركة الشعب للانتاج / فرع المنتجات الزراعية 13- شركة الشعب للانتاج / فرع النقل الجوي والبحري والبري وبالقطارات (مثال قطار عمان-الزرقاء) وخدمة الطرق وسكك الحديد والمطارات 14- شركة الشعب للانتاج / قطاع التعليم الاساسي والتعليم العالي الخاص 15- شركة الشعب للانتاج / قطاع الخدمات الصحية الخاصة 16- شركة الشعب للانتاج / قطاع خدمات المستهلكين والأسواق والتسويق 17- شركة الشعب للانتاج / قطاع امتياز تجميع السيارات وتصنيع قطع غيارها 18- شركة الشعب للانتاج / قطاع الصناعات التحويلية 19- شركة الشعب للانتاج / قطاع صناعة الملابس 20- شركة الشعب للانتاج / قطاع البحث والتطوير وتحسين الجودة (هذا أهم قطاع من أجل المنافسة) لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع وتلبس مما لا تصنع،

بعد الحرب العالمية الثانية تدمرت ألمانيا واليابان بشكل كبير وشبه كامل، وانهار اقتصاد الدولتين تماما، وبعد خمسة سنوات أصبحتا من الدول الصناعية العملاقة، فهل نحن اليوم نستطيع؟

تعالوا نحكي عن مستقبل 'المملكة الأردنية الهاشمية'، وأين نحن وما هو مستقبلنا:

1- نقاط الضعف
- الشح المائي والجفاف وتأخر الأمطار والتصحر (علامات التغير المناخي المتسارع)
- غياب موارد الطاقة التقليدية
فروقات سلبية بين العوائد والنفقات (ميزانية الدولة) والميزان التجاري بين الواردات والصادرات مقابل نمط استهلاكي سلبي
- ارتفاع نسبة النمو السكاني (لأسباب غير النمو الطبيعي)
- صناعات غير منافسة بسبب ارتفاع تكلفة الانتاج وغياب الجودة أحيانا
-غياب البحث العلمي التطبيقي ومخرجاته وعلاقته بالتطوير الصناعي والتقني على المستوى الوطني

2- التحديات
- ارتفاع نسب ومعدلات الفقر والبطالة + ثقافة العيب أمام بعض انواع المهن
- تدني انتاجية التربة والمحاصيل، والمد السكاني نحو الأراضي الزراعية
- خلل في الأمن الغذائي المحلي والاكتفاء الذاتي واستشراء سياسة الاستهلاك والاستيراد
- ارتفاع تكلفة الطاقة وفاتورة النفط والصناعات التحويلية
- نقص موارد العملة الصعبة (خلل الميزان التجاري) وخلل في نمو الناتج المحلي الاجمالي الطبيعي
- تردي اقتصادي يفضي الى أزمات داخلية ذات طابع مطلبي (على الخدمات والرواتب والبنى التحتية والعدالة)
- تغير في أنماط المعيشة ومصادر الدخل والاقبال على الوظيفة الحكومية
-غياب عنصر الاستقرار السياسي في بعض دول الجوار وانعكاس ذلك علينا بارتفاع وتيرة موجات الهجرة
- تغيرات اجتماعية سلبية متوقعة بحكم تردي الوضع الاقتصادي (العنف المجتمعي والجامعي ونمو نسبة الجريمة المنظمة)

3- نقاط القوة
- شعب واعي ومثقف ومتعلم (ومن شتى الاصول والمنابت) مما يفضي لتنوع الخبرات والمعرفة
- مجتمع شاب في تكوينه الهرمي، وارتفاع نسبة الشباب في سن العمل
- الأمن والاستقرار الداخلي
- وجود مؤسسية وادارات واضحة وقانون مدني شمولي
- تجانس وتماسك وتكافل مجتمعي وتلاحم بين أفراد الشعب وغياب أسباب التفرقة
- توفر مصادر طبيعية كالفوسفات والحجر الرملي والبوتاس والصخر الزيتي والبازلت والقرانيت وخزين مياه جوفية عذب عملاق في الديسة، والصحراء الشرقية من المياه المسوس
- توفر أسباب السياحة بمعظم أنواعها، وتوفر الخدمات السياحية ذات الجودة العالية
- توفر سدود مائية بسعة تصل الى 325 مليون متر مكعب
- مناخ لطيف ومعتدل
- شبكات مواصلات وطرق ومعلوماتية وبنية تحتية وخدمات متكاملة وجيدة
- وجود اتفاقيات تجارة حرة مع بعض دول العالم
- علاقات وصداقات عربية ودولية متطورة
- مؤسسات تعليمية عريقة، وحملة شهادات بدرجات وتخصصات مختلفة
- وجود أيدي عاملة بأجور مقبولة
- وجود منتج صناعي وزراعي وصادرات مطلوبة عالميا
- وقوع المملكة في منطقة متوسطة من العالم
- جودة الخدمات الطبية المحلية عالميا
- تميز المحافظات في المملكة بالتخصصية (زراعي، سياحي، تجاري، صناعي،...الخ) ما يدعو للتكامل
- خلو المنطقة نسبيا من الكوارث الطبيعية

4- الفرص
- توجيه الاعتماد على موارد طاقة متجددة كالطاقة الشمسية والرياح، ووقف مشروع المفاعل النووي حيث لم يعد مجديا، وتحسين وتفعيل اتفاقية الغاز المصري، واستغلال الصخر الزيتي لغايات توليد الطاقة
- تكملة مشروع جر مياه الديسة والبدء بتنفيذ مشروع ناقل البحرين (الاحمر والميت) والمضي بمشاريع الحصاد المائي، وتحلية مياه البحر في العقبة، واستغلال المياه الجوفية العميقة بعد تحليتها أو خلطها مع مياه أكثر عذوبة
- تطبيق اساليب ووسائل الزراعة العصرية لزيادة الانتاجية والري بالتنقيط للتكيف مع شح الموارد المائية + استصلاح الاراضي الصحرواية، ووقف المد السكاني على الاراضي الزراعية المنتجة
- تحسين سوق وصناعة السياحة والجذب السياحي والاهتمام بجودة الخدمات وتوفير مزيد من المنتج السياحي لزيادة فترة مكوث السائح
- تفعيل دور السفارات وهيئة تنشيط الاستثمار في توجيه الاستثمار العالمي النظيف للمنطقة + تفعيل سبل تشجيع الاستثمار
- توجيه المد السكاني باتجاه المناطق الصحراوية
- التسهيل على قطاع العقار والاسكان حيث انه ينشط ما لا يقل عن 30 قطاع وينعش سوق العمل
- تطبيق اللامركزية في موازنات المحافظات السنوية للعدالة في توزيع الخدمات والبنى التحتية بناءا على التوزيع الجغرافي والكثافة السكانية
- تفعيل نهج الرقابة وتطبيق القانون والنزاهة والشفافية والمسائلة في شتى قطاعات الحكومة
- توفير مزيد من الدعم والتسهيل للقطاع الخاص
- تخصيص جزء من الموازنات السنوية لايجاد مشاريع مدرة للدخل في الصناعات الغذائية وغيرها، والحد من المستوردات المشابهة ان وجد البديل الوطني
- العدالة من قبل المسؤول في حقوق الموظف واستحقاقاته + المسؤولية الضميرية من الموظف تجاه العمل + التدريب المستمر ونقل الخبرات، نهج للحرب على الترهل الوظيفي
- تبني توعية وطنية بأهمية الاقبال على المنتجات المحلية الوطنية + تحسين جودتها بالتطوير الدائم
- منهجة وثم عكس البحث العلمي التطبيقي ومخرجاته على قطاعات الصناعة والزراعة (هام جدا جدا *)
- تشجيع اقبال الشباب على فرص العمل اليدوية والحرف والصناعات، ومحاربة ثقافة العيب
- انضاج الدولة سياسيا، وتنمية الاحزاب ودعوتها لتبني نهج اصلاحي، وبرامج تطبق من خلال مؤسسات المجتمع المدني والهيئات غير الحكومية، وبناء جسور الثقة مع المواطن والحكومة والعكس، سيرا للوصول بأغلبيات وتكتلات للبرلمان لتشكيل الحكومات القادمة، بعد أن يقنعوا الشارع بنجاعة حلولهم ومصداقيتها.

5- خارطة الطريق للنضج السياسي والدولة المدنية:
النضج السياسي يوجب تعميق نهج المشاركة الشعبية والديموقراطية، وتقبل الرأي والرأي الآخر، وبناء جسور الثقة بين الحكومة من جهة والاحزاب والجماعات من جهة اخرى، والعكس صحيح، ويجب تبني نهجا لرعاية وتنمية الأحزاب من شتى الأطياف والتوجهات ما دامت لمصلحة الوطن، والتي تعد المعارضة فيها عمقا واغناءا لنهج الدولة من ناحية، والتزاما ببرنامج الحكومة العاملة أمام من يراقب من الناخبين والتيارات السياسية والأحزاب المختلفة من ناحية أخرى.
والمشهد الأردني لدينا وبالرغم من التحديات في طريقه للنضج، وعلى الرغم من الصورة القديمة التقليدية والتي ما أن يعارض سين أو صاد في المملكة برامج الحكومة أو نهجها الا ونفهم وعلى الفور أنه ضد الحكومة والدولة، بالرغم من ان مكونات الدولة هي الارض، والحكومة، والشعب وبكل مكوناته ونسيجه وشرائحه. وبالحقيقة هذا المفهوم متبادل بين المعارضة والحكومة أيضا، ويعود ذلك لغياب النضج السياسي من صورة المشهد بين الطرفين، وكذلك غياب الثقة، لأسباب مرت بها المنطقة عبر العقود الماضية.
لقد صرح جلالة الملك وطلب في أكثر من تصريح ولقاء ومنذ تسلمه السلطات ضرورة الحاجة الى تعميق مفهوم العمل الحزبي في المملكة، وضرورة نضوج البرامج الحزبية والعمل الحزبي، وشدد وفي أكثر من تصريح على أهمية الحوار والمشاركة الشعبية في قاعات الحوار لا في الشارع.
المشهد ايجابي، فما يبدو أن النضج السياسي هو صورة المشهد القادم، والنضج سيكون بمراحل، وسيكون هنالك تحديات، وتشكيك، وعرقلة، وصعوبات، ولكن الوطن اكبر من الجميع. فأمام الحكومات القادمة وأدواتها من وزارات ومؤسسات وهيئات مختلفة، منهجية وأهداف بكتب التكليف الملكية السامية واضحة المعالم والأهداف، وجلالة الملك يأخذ برؤى اطياف المعارضة وطرح الكتل الوطنية دائما.
مهما يكن الأمر، فجلالة الملك بحاجة ماسة الى حكومات تتفهم معنى الالتزام ببرنامج العمل الحكومي، ونصوص كتب التكليف السامية. وما يبدو أن هذا كان ناقصا في منظومة الحكومات السابقة التي لم تجد الهداية الى هذا السبيل أمام بعض المتغيرات اليومية أو التحديات، ولعدم التجانس بين الفريق الوزاري في أغلب الأحيان، ولكثرة وسرعة التشكيل أو التعديل في الوزارات لأسباب فرضتها ظروف مرحلية معينة.

الثلاثية المطلوبة واضحة للجميع، حكومة وموازنة وبرنامج عمل؛ حكومة برلمانية، وموازنة ذكية تأخذ بالاعتبار عدالة التنمية بين المحافظات، وبرنامج عمل يأتي من مخرجات ومعطيات الاطياف السياسية والمعارضة ورؤية جلالة الملك. اذن نحن في طريقنا نحو النضوج السياسي، وبالرغم من أننا على الدرجة الاولى من سلم طويل. وكما أسلفنا، يعد هذا الأمر جيدا في تعميق نهج المشاركة الشعبية والديموقراطية، والتي تعد المعارضة فيها اغناءا لنهج الدولة من ناحية، والتزاما ببرنامج الحكومة العاملة أمام من يراقب من الناخبين والتيارات السياسية والأحزاب المختلفة من ناحية أخرى. كل ذلك ناهيكم عن ان المعارضة فيها عمق للدولة وورقة رابحة أمام قرارات سياسية قد تفرض من هنا أو هناك. وهذا لا يعني أن تكون المعارضة بالمفهوم الخاطيء وما يتمخض عن ذلك من تبني مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، حيث أن هنالك وسائل غير شريفة لا تمت للغاية بصلة، والمعارضة وبكل اطيافها ومكوناتها يجب ان تكون غاياتها المصلحة الوطنية فقط.

6- خارطة الطريق لنهضة اقتصادية مستدامة:
المرحلة القادمة حساسة اقتصاديا، حيث تبين نماذج الاسقاطات المستقبلية ومن العقود الزمنية القليلة الماضية، وواقع الحال، انه اذا بقينا كما نحن اليوم؛ مجتمع مستهلك، غير منتج، ونفقات تشغيلية للقطاعات الحكومية الخدمية تطغى وتغلب على عوائد منتجات الابداع، فان المعطيات تشير وخلال الخمسة سنوات القادمة الى اضمحلال.انها معادلة بسيطة، فالمداخيل المالية للموازنة لا تقابل حتى النفقات الجارية فيها، والنمو المتسارع في النفقات الجارية خلال السنوات القادمة أمام واقع الحال من بطىء نمو دخول الموازنة، وسياسة الاستهلاك المستشرية لدى المجتمع والطلب على المنتجات المستوردة، ستؤدي لنمو المديونية وعجز في سدادها من ناحية، والغرق في التزامات مالية لا تخدم النمو الاقتصادي المطلوب، وتعيق خدمة النفقات الرأسمالية والاستدامة المنشودة من ناحية أخرى. فالأمر ببساطة يتلخص بالقول 'لا خير في أمة تأكل مما لا تزرع، وتلبس مما لا تصنع'.

علينا وعلى وجه السرعة أن نوجد هيئة مستقلة أو مجلس أعلى تنفيذي وفعال وبقانون جريء ومعطاء لإدارة وتوجيه البحث العلمي التطبيقي، بعد فصل البحث العلمي عن وزارة التعليم العالي، ليحسن ويطور جودة المنتجات الصناعية والزراعية والغذائية القائمة لكي تزيد قيمتها التنافسية، ويقلل نفقات انتاجها لزيادة الاقبال عليها، وأن نبحث حاجات الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية والتي يمكن ان ننافس فيها بمنتجات جديدة بأفكار محلية خلاقة ومبدعة، وأراها في أربعة منتجات مطلوبة بكثرة؛ وهي سوق الصناعات العسكرية الدفاعية الخفيفة والمتوسطة، وسوق تصنيع المنتجات الغذائية ذات الجودة والأسعار المنافسة، وسوق صناعة وتجميع السيارات الاقتصادية وقطع الغيار والتطوير عليها (بعقود امتياز)، وسوق صناعة سخرة التكنولوجيا والتقنية. وعلينا في العام الأول أن نضع خطة عمل تطبيقية منطقية لخمسة أعوام، ونخصص لها بند ميزانية لا يقل عن عشرة ملايين دينار سنويا، نزاوج فيها بين معطيات ومخرجات البحث العلمي التطبيقي الموجه والدقيق من جامعاتنا ومختبراتنا المختلفة وعقولنا المبدعة، وآلية تطوير تنافسية وانتاجية وجودة الصناعات الوطنية القائمة، وافتتاح خطوط انتاج جديدة لمنتجات مطلوبة، لتحقيق منتجات تقابل متطلبات الاسواق المذكورة. وهنا فان كل القطاع الخاص وأرباب الصناعات والمستثمرين مدعوون للشراكة ضمن خارطة طريق محكمة، وعلى كل الجهات المعنية معرفة دورها بدقة متناهية ضمن الخطة المذكورة، وتقديم المساعدة والتسهيلات حسب الاختصاص كالجامعات والمعاهد، ووزارة الصناعة والتجارة ووزارة النقل، والجمارك العامة، والملكية الأردنية، والمطارات، والموانيء، وهيئة تشجيع الاستثمار، والتشريعات والأنظمة ومن يعمل عليها، ودوائر الجودة والمقاييس، ومختبرات الجمعية العلمية الملكية، وغيرها ... الخ. وعلينا تعريف نقاط الضعف والقوة والفرص والتحديات، وعلينا أن نعرف درسنا جيدا، فان المستقبل لا يرحم، ولا مكان فيه للضفعاء الذين لا يبدعون فلا ينتجون، والذين يتلقون المساعدات ويعيشون عليها ولا يبدعون بل يستهلكون. أما ان بقي الوضع على ما هو عليه، فهذا يعني أننا نضمحل، وسنصل الى الإفلاس، والذي لا قدر الله تعالى سيبيع الدار ويسلبنا حرية صناعة القرار، فاننا اليوم كمن تحطمت سفنهم في البحر والعدو من أمامهم، ولا نجاة لهم سوى حسن التدبير، في عالم فيه عرض وطلب وتنافس، وفناء لمن يستهلك التكنولوجيا ويتنعم بها دون ان ينتجها، وبقاء لمن يقرأ ويفكر فيبدع، ألم تكن أول آية في القرآن الكريم 'اقرأ'.

بالحقيقة الأمر ما زال قابل للسيطرة، ولا أبالغ اذ أستشرف المستقبل بالقول بأنه يمكن أن يتحول بلدنا الى نمر اقتصادي وعلى المستوى العالمي، يؤدي بنا الى الرفاه المجتمعي والسؤدد، وان نصل الى يوم فيه لدينا فائض ميزانية، وكذلك وفر للأجيال القادمة، حيث أن هنالك كمون عظيم جدا في الأردن يستحق أن نجرب، فلدينا عقول مبدعة ومدبرة، وطاقات شبابية متميزة تحب العمل، وأيدي عاملة، وفوق كل ذلك لدينا إرادة.

هذا ولأن الأردن يقع من الجهات الشمالية والشرقية والغربية على حدود بعض الدول، والتي تشهد ساحاتها اما عمليات ارهابية بين الفينة والاخرى، من خلايا وتيارات ذات اعتقادات سياسية ومذهبية مختلفة، أو نزاعات داخلية من نواتج الربيع العربي والأمور غير واضحة بما ستؤول اليه، ويضاف الى ذلك حدوده الممتدة مع الأراضي المحتلة، فان صمود الجبهة الاردنية أمر حيوي وغاية في الاهمية للتصدي للارهاب ودوافعه من ناحية، وللوقوف بثبات أمام المطامع الجيوسياسية من ناحية أخرى. ولما كان الاردن هو البوابة الشمالية من الناحية الجغرافية على دول الخليج العربي الشقيقة، والتي تحتوي على ما يزيد عن نصف الخيرات العالمية من الثروة النفطية التي تمد العالم بالطاقة والحركة والاستدامة، فهذه دعوة مفتوحة نحو اتفاقية شراكة مع مجلس التعاون الخليجي من أجل استقرار العالم، كما وأنها دعوة الى كل دول العالم لدعم صمود الأردن، حيث تجدر الاشارة الى التكلفة الاقتصادية المرتفعة للجهود العظيمة والحثيثة واليومية للمنظومة الأمنية الأردنية وقواتنا المسلحة الباسلة، في كبح جماح الارهاب الفكري والمادي وأدواته المختلفة والذي يحاول التسرب من الحدود للأراضي الأردنية، حيث تحتوي أجهزتنا الامنية وقواتنا المسلحة الخبرات التراكمية والطاقات البشرية المؤمنة بنبل غايتها، والمدربة على أعلى المستويات والجاهزية وسرعة الاستجابة والرد، والمزودة بأحدث آلات وأدوات مكافحة الارهاب ووسائله والتصدي له. كما وتجدر الاشارة الى المكانة السياسية العالمية التي صنعها جلالة الملك للأردن، من الانفتاح والحوار، وايصال رسالة المنطقة وتحدياتها لدول العالم، بما في ذلك الصراع العربي الاسرائيلي، والحاجة الملحة للسلام والاستقرار وسبل ذلك. وأن الاردن وبما قدم ويقدم من واجب ودور أخلاقي تجاه أمته العربية والاسلامية، من استضافة أفواج اللاجئيين الذين نجوا بأنفسهم من ويلات الحروب والدمار وغيرها، وعلى حساب اقتصاده ذات الموارد البسيطة والشحيحة، ما زال يقف اليوم وفي ظل الازمة الاقتصادية العالمية -وبالرغم من الاثار السلبية لها داخليا- مكملا لواجبه ودوره، ويحافظ على منظومته الأمنية، مشكلا درعا واقيا وقلعة حصينة أمام امتداد الأرهاب أو مخرجات النزاعات المجاورة على أراضيه، والتي كما أسلفنا تعد البوابة الشمالية لدول الخليج العربي الشقيقة، والتي نعتز بالشراكة معها ونسعى للمزيد، لكي يزداد هذا الدرع صلابة وتزداد هذه القلعة حصانة، في وقت تزداد فيه التحديات والضغوطات الاقتصادية. كما ويستمر الأردن في حراكه السياسي لالتزاماته نحو المنطقة، ويشكل بذلك بوابة يرتكز عليها الاستقرار العالمي، الامر الذي يدعو الى أقصى درجات التكامل المبني على التفاهم والتعاون المشترك في شتى الميادين ما بينه وما بين دول الخليج الشقيقة وليس أقلها الاقتصادية، لأن ما تواجهه الدولة من ضغوطات أسبابها اقتصادية بحتة، وتسيس اليوم لتحريك المواطن والشارع، بدليل أنه وعلى مدى الاشهر الماضية وبالرغم مما شهدته الساحة من اعتصامات واضرابات والتي تعد بالآلاف، لم ترق نقطة دم واحدة.

هنالك خطوات مطلوبة وهامة:
1- ومن أجل اللامركزية، يجب ايجاد ثلاثة مناطق تنموية رئيسية في المملكة، داعمة بأهدافها لجهود التنمية مع الحكومة المركزية وبما لا يتضارب مع الخطط الحكومية، أو قد يؤدي الى الازدواجية، وبميزانية سنوية لا تقل عن خمسة عشرة مليونا ولا تزيد عن ثلاثين مليون دينار وحسب الكثافة السكانية والاتساع الجغرافي لكل منطقة، ووضع خطة تنموية شمولية هادفة وعلى وجه السرعة للنهوض بكل منطقة اقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، ضمن برامج عمل ومنهجيات واضحة ينبثق عنها خطط عمل وبرامج تنفيذية زمنية، لتطوير البنى التحتية والفوقية والقطاعات الخدمية وايجاد مشاريع تشغيلية للشباب والاناث وعلى مراحل زمنية، وتكون محركاتها الاقتصادية ومصادر دخلها بالاعتماد على تخصيص مبالغ سنوية من مشاريع حكومية قائمة في نفس المنطقة ومن صندوق تنمية المحافظات، مع أخذ ميزات المحافظات التخصصية بعين الاعتبار (زراعي، اقتصادي، صناعي، سياحي ... الخ)، وكما يلي:
أ‌- المنطقة الجنوبية وتغطي محافظات العقبة ومعان والطفيلة والكرك وبدو الجنوب.
ب‌- المنطقة الوسطى وتغطي محافظات مادبا والعاصمة والسلط وجرش وعجلون وبدو الوسط.
ت‌- المنطقة الشمالية وتغطي محافظة اربد والزرقاء والمفرق والرمثا وبدو الشمال.
2- وعلى وجه السرعة اعادة وزارة التموين الى حيز الوجود لتسليط الرقابة على الاسواق لحفظ قوت وغذاء المواطنين من طمع وجشع وعبث بعض كبار التجار، وتتبع سلسلة المنتج الغذائي والحد من تكلفة مدخلات الانتاج من مواد أولية ومصاريف تشغيلية ونفقات الرواتب للموارد البشرية من العمالة الوافدة لتخفيض الاسعار ما امكن وبما يعود على المواطن بالنفع.
3- انضاج الشراكة بين القطاعين العام والخاص، على أسس وأطر من الثقة، وزيادة منهجة رقابة العطاءات الحكومية والاشراف عليها
4- الصحراء الشرقية في أحواض السرحان والحماد غنية بالمياه الجوفية العميقة، والغاز والنفط، وتحتاج الى مزيد من الاستشكاف، ومن الحكمة ومن ناحية اخرى اشغالها بالمشاريع والسكان لتقليل أسباب يعلل بها مروجو فكرة الوطن البديل امام الرأي العالمي دواعي هذا المشروع الخطير، اضافة الى أهميتها في تقليل المد السكاني نحو الاراضي الصالحة للزراعة، وحل مشكلة وأزمة السكن، ومشاكل المدن الكبرى والتي أصبحت مزدحمة
5- اعادة ترتيب واقع العمالة الوافدة بين الطلب والحاجة الفعلية لسوق العمل، وما يمكن أن يقوم به المواطن المحلي، هذا يقلل الضغط على الحوالات بالعملة الصعبة، ويفتح فرص العمل لابنائنا في كثير من المهن التي يشغلها العمال الوافدون (بغض النظر عن طريقة دخولهم المملكة سواءا بجواز أو ما ينتج اليوم عن أفواج المهاجرين)
7- خارطة الطريق لمكافحة الفساد:
يجب في البداية تعريف الفساد وأنواع الفساد من نواحي علمية وفنية، ومن ثم وبكل بساطة فان وضوحية وشمولية القوانين والانظمة ومدى تطبيقها وتكثيف الرقابة وبمنهجية ودورية، وحوسبة الاجراءات الحكومية المختلفة والاستحقاقات والتعيينات في الوظائف العليا في الحكومة وغيرها، ووضع أسس لكل ما يتعلق بصرف المال العام، والتصرف بأموال وممتلكات الدولة، طريق لتجفيف منابع الفساد

خطوات هامة:
1- تسريع البت بالقضايا المنظورة امام القضاء
2- تطبيق القانون وتفعيل الرقابة وبما يتوازى مع حفظ كرامة المواطن في الوزارات والمؤسسات الحكومية واجهزتها المختلفة
3- تعزيز دور ديوان المحاسبة ومديريات الرقابة الداخلية في الوزارات والمؤسسات الحكومية
4- الايعاز للوزراء والمدراء العامين ورؤساء الهيئات المستقلة بضرورة متابعة سير العمل اليومي لديهم في وزاراتهم ودوائرهم ومديرياتها واقسامها وفرض القانون والرقابة الداخلية ومنع الترهل والالتزام اليومي بالدوام والقيام بالمهام الموكلة لكل موظف وتحسين جودة واداء الخدمة المقدمة للمواطنين وسرعة الاستجابة، من شأن ذلك تعزيز هيبة الدولة واعادة ثقة المواطن بالحكومة.

8- خارطة الطريق للحد من العنف الجامعي:
ما يدور في جامعاتنا من عنف بالحقيقة ليس ممنهج، وبالحقيقة هنالك حلين تكامليين، ويكمن الحل الأول وبكل بساطة في حوسبة الامتحانات لكل المواد الجامعية ونقل العلامة لكل امتحان مباشرة –واؤكد هنا مرة أخرى، مباشرة ولكل امتحان؛ الاول والثاني والنهائي- عبر شبكة الجامعة الداخلية الى التسجيل، فهنا ستخلو الامور من عامل الخطأ البشري واعتماد الطالب على عامل الواسطة والمحسوبية، وسيشعر بجدية الحاجة لتكثيف الدراسة والبحث لكي ينجح في المادة، وهذا سيشغل وقت الطالب على الاغلب. ومن ناحية اخرى سيتطلب ذلك من أستاذ المادة أن يكثف العطاء العلمي كما ونوعا لطلبته ضمن المساق خلال الفصل، فهو الذي سيلام لو ارتفعت نسبة الرسوب وتدني العلامات في شعبته عن نسبة معيارية معروفة للمادة ذاتها. وهذا سينعكس ايجابا على جودة التعليم، ومخرجات العملية التدريسية، ونوعية الخريجين مستقبلا وسوق العمل. أما الحل الثاني والرديف فهو أن يكون لكل مادة جامعية 25% من العلامة تخصص لبحث يتعلق بالمادة، يناقش في نهاية الفصل من لجنة من أعضاء هيئة التدريس، وهذا سيوجه الطلبة نحو المزيد من الجدية، ويشغل وقت فراغهم داخل الجامعة، وعلى أن يكون هنالك تشاركية في ذلك بين مجموعة من الطلبة في الشعبة الواحدة.

ويجب الاشارة الى أن الجامعات تعد روح الدول، ومحركاتها التنموية الفعلية، وأن الارتقاء بالجامعات وتفعيل دورها في البحث العلمي، الذي ينتج عنه اختراعات وابتكارات في مجالات صناعية وزراعية وخدمية، تحسن جودة المنتجات ومنافسيتها، أمرا ينعكس ايجابا على انتعاش الاقتصاد الوطني، مما يحد من مشاكل الفقر والبطالة، ويرفع مؤشر الرفاه الاجتماعي للدولة على مستوى العالم (من رواتب وخدمات وبنية تحتية)، فضلا عن الارتقاء بجودة الخريجين، الأمر الذي ينعكس على جودة التعليم الاساسي في مدارسنا لاستمرار وزيادة ونمو عطاء الأجيال تصاعديا لا تنازليا، وأداء الموارد البشرية من حملة الشهادات المختلفة في مختلف مؤسسات القطاع العام والخاص، بالاضافة الى تفعيل خدمة المجتمع، وتفعيل برامج التطوير لمختلف مؤسسات القطاعين العام والخاص، بالتدريب ونقل المعرفة، فضلا عن أهمية الارتقاء بدور الجامعات المحلي والعالمي بتفعيل المؤتمرات العلمية العالمية والمحلية وورشات العمل، وبرامج التبادل العلمي الثقافي والاكاديمي والمعرفي ونقل الخبرات، وترويج الوطن وطاقات شبابه.

ولا بد من الاشارة الى سوء الموازنات المالية للجامعات وارتفاع النفقات الجارية فيها أمام الرأسمالية، كما وأن هنالك أمورا كثيرة ساهمت في تدهور التعليم العالي وذلك لغياب الاسترتيجيات المدروسة، وما نتج عنها كظهور البرامج الربحية كالموازي والدولي والمسائي ومنح الدرجات العليا، وفتح الابواب للجامعات للتركيز على النواحي الاقتصادية اكثر من نوعية التعليم، وتدني معدلات القبول، وارتفاع اعداد الطلاب فوق الطاقة الاستيعابية لمختلف التخصصات، وعشوائية التخصصات والتوسع الافقي والعمودي غير المدروس أمام حاجات السوق والمنطقة، فضلا عن عشوائية التعيينات في المواقع الاكاديمية التدريسية (بلا تفصيل)، وما رافقها من هجرة الكفاءات، هذا بالاضافة الى الحاجة الملحة لصقل شخصية الطالب في المدرسة قبل وصوله الجامعة، باعطاء حيز للمدارس والهيئات التدريسية فيها بتحديد مستوى ونتيجة الطالب التي تؤهله للجامعة فيما بعد.

ونشير هنا الى التهميش المتعمد والذي عاناه ويعانيه الأكاديميون من الحكومات وعلى مر الخمسة عقود الماضية، وظهور صناع قرار حكومي في الحكومات المتعاقبة بمواقع حساسة من منظرين وفلاسفة وهواة ومصطنعين في الاقتصاد والسياسة من أحضان الذوات والواسطات، ندفع اليوم ثمن أخطائهم بميزانية عاجزة تعيش على الأمل بالمساعدات وعلى جيب المواطن، كما ونشدد على الحاجة الملحة للنهوض بالجامعات كقوة ومصير للدولة الاردنية، فهي طريق الوطن للاستدامة والاستمرار وتحسين الاداء المؤسسي، والنهوض بالواقع الاقتصادي والتربوي والاجتماعي، مما ينعكس عنه قوة الدولة وقراراتها، ولذلك فان الجامعات وسياسة التعليم العالي في المملكة بحاجة الى وقفة طويلة ومراجعة شاملة، وبحاجة لطروحات جريئة.

لقد تدارست الحكومات المتعاقبة في جلسات وجلساء غير متخصصين أحداث الجامعات، وتوصلت الى مجالس أمناء شكلية، وبعض التدابير، والتي لم تؤت أكلها، وفي كل يوم مشاجرة، وفي كل مرة يضطر الدرك للفصل بين الطلبة، مما حدا ببعض الدول الشقيقة بتقليل أعداد مبتعثيها الى جامعاتنا، وأساتذة الجامعات يعيشون في كل جامعاتنا حالة من الاحباط، والبحث العلمي في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اسم فقط، وموازنة الدولة تعاني شح الموارد والعجز، بينما تكمن التنمية الحقيقية في مخرجات وخريجين الجامعات.

والحل الجذري والوحيد يكمن اليوم بالبحث العلمي التطبيقي، والذي يجب أن يفصل عن وزارة التعليم العالي في وزارة مستقلة (اليوم قبل الغد)، على أن تقوم هذه الوزارة بالتعاون مع الجامعات وأساتذتها وطلبتها من مختلف المستويات والتخصصات، ومع القطاع الخاص والصناعات المختلفة، ووزارات الصناعة والزراعة والمياه والطاقة والسياحة وغيرها، بمخرجاتها البحثية التطبيقية من نواتج البحث العلمي التطبيقي، نحو التطوير والابتكار، وتحسين جودة المنتج الوطني وزيادة منافسيته على المستوى المحلي والعالمي.

فبدلا من دورها كمحركات تنموية اقتصادية نحو النمو والعطاء، فان الجامعات اليوم أصبحت مكانا تحاك فيه أسباب الفرقة والتفرقة والعصبيات الجهوية والقبلية بين الطلبة، وتجرنا الى ما حاول الربيع العربي جرنا اليه خلال السنوات القليلة الماضية، فلما لم يجد ذلك في مجتمعنا، فيبحث عنه في الجامعات...، فالجامعات محركات ترسم مصير الدولة، صعودا أو انتكاسا... ونريدها لمجد الوطن ورفاه المواطن وليس غير ذلك.

9- نحو بيئة مستدامة:
تعد البيئة الفيزيائية هبة الله تعالى لبني آدم ليستخلفهم في الارض، فلا يجب أن تكون التنمية على حساب البيئة، ولا يجب أن تحد قوانين البيئة من الممارسات التنموية، نحتاج الى موازنة بين التنمية الاقتصادية والحفاظ على البيئة. هذا يدعو الى قوانين بيئية شاملة وواضحة ومتزنة، وتفعيل تطبيقها.

10- الرفاه المجتمعي مطلب عادل وطريق للعطاء:
من حق الجميع في المملكة كبارا وصغارا، ذكورا واناثا، التنعم والترفه ببرامج ووسائل وبنى ترفيهية هادفة تضعها الحكومة، فالفرد والاسرة والموظف لا يستطيعون الاستمرار بالعطاء دون الترويح الدوري عن النفس، ضمن أطر يقبلها ديننا الحنيف.

ما هو مستقبل الدولة الأردنية؟
وبعد كل هذا العرض، لا بد من الاجابة على السؤال 'ما هو مستقبل الدولة الأردنية؟'، فبالرغم من تعامل حكومة النسور مع بلد يتطلع الى التنمية الحقيقية، وأنه لم يكن هنالك أي تحقيق فيزيائي تنموي مستدام على أرض الواقع في عهده، مما حدا به قبل أشهر وفريق من حكومته، بالتوجه للعقبة واصطحاب فريق اعلامي، لتغطية تفقده لمشاريع قائمة بالأصل، وكان المواطن (الشعب) الركن الذي اعتمدت عليه الحكومة، والتي وعلى مدى الشهور الماضية رفعت أسعار السلع والمحروقات والضرائب، بينما بقيت الرواتب تراوح مكانها أمام ارتفاع الأسعار القسري والذي لجأ اليه التجار لتعويض خسائرهم، فكان أرباب الأسر بين فكي الضرائب من ناحية، وارتفاع الاسعار لمختلف السلع والخدمات من ناحية أخرى، في وقت تراكم فيه أبنائهم الخريجون في البيوت لوقف فرص العمل والتعيينات في القطاع العام، وعدم قدرة القطاع الخاص على استيعاب أية اعداد لجمود أو لوقف العطاءات الحكومية في ميزانية 84% منها نفقات رواتب وتقاعد، مما بعثر الاستثمار الحقيقي (الاستثمار بتعليم الابناء) والذي يعني الكثير للشعب، ونتج عن ذلك تخلخل في موازين اجتماعية، أدت الى رفع سن العنوسة، وظهور العنف المجتمعي والجامعي، ونمو الجريمة المنظمة.

فبالرغم من كل ذلك، فلقد عبرنا الربيع العربي ومخرجاته بسلام، ودون اراقة دماء بحمد الله تعالى، لا بل أن هنالك شهداء من رجال الامن ممن دفعوا حياتهم ثمنا لتهدئة الشارع، ولقد استقرت الامور الاقتصادية بالرغم من اعتماد الحكومة على جيب المواطن، وأن بلد التين والزيتون هذا والذي بارك الله تعالى حوله، وحباه بالقيادة الهاشمية الحكيمة والقريبة لقلوب الشعب، سيستمر وستسمر أجياله بالعطاء، وأن دولتنا (الارض والشعب والحكومة) قوية ولم ولن تهزنا العواصف الاقتصادية ولا السياسية، وأن أرض مؤتة واليرموك والكرامة خالدة برجالها كابر عن كابر الى أن يرث الله تعالى الأرض ومن عليها.

أ.د. محمد الفرجات : باحث وكاتب اردني

اخبار الاردن اليوم الاثنين 11/6/2018

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار الاردن اليوم الاثنين 11/6/2018 هل تفعلها الدولة الأردنية؟ | مقالات في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع الكون نيوز وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي الكون نيوز

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق