اخبار سلطنة عمان اليوم : بداية سطر : المنافسة الشريفة ، روح التقدم والنمو…!!

الوطن العمانية 0 تعليق 0 ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اخبار عمان - خلفان المبسلي

يسعي الانسان نحو التقدم والنمو حتى أصبح التقدم والنمو من الشّعارات التّي تدعو إليها الأفراد والجماعات الواعية ، ويخطّط لها المفكّرون في مختلف المجالات ولعلّ روح المنافسة تعدّ من عوامل نجاح سعي البشرية نحو التقدم ، ولذا فإنّ مشروع التّقدّم ـ مهما كان المجال ـ يقتضي الاهتمام بهذا الأمر، أي المنافسة. ولكن ماذا تعني كلمة المنافسة؟ وما علاقتها بتقدّم الأفراد والجماعات؟
إنّ مصطلح المنافسة قريب من مصطلح الحسد من حيث الدّلالة، لأنّ كليهما يدلان على الرّغبة في الشّيء النّفيس الجيّد في نوعه والانفراد به (لسان العرب: مادة نفس)، ولذا جاء في التّنزيل العزيز: “وفي ذلك فليتنافس المتنافسون”.(سورة المطففين الآية:26)، غير أنّ المصطلحين يختلفان من حيث الخلفيّة، لأنّ المنافسة تنشأ من فكرة المسابقة والمباراة لمعرفة الغالب والمغلوب، فيقال:”نافستُ في الشّيء منافسة ونِفاسا إذا رغبت فيه على وجه المباراة في الكرم” (لسان العرب: مادة نفس)، بينما الحسد يصدر من فكرة العداوة والبغضاء، ولذا يدعونا الله سبحانه وتعالى إلى الاستعاذة من “شرّ حاسد إذا حسد”.
إنّ المنافسة تخلق جوّا لطيفا لمباراة الآخرين لا رغبة في تدميرهم أو أخذ ما عندهم وتركهم بلا شيء، وإنّما من أجل الحصول على مثل ما عند الآخرين ومحاولة تجاوزهم إن وُجد إلى ذلك سبيلا. وإذا أخذنا التّلاميذ مثالا على ذلك نجد أنّ التّلميذ الذّي وجد المنافسة إلى ذهنه منفذا لا يمزّق كراريس زملائه خلسة فيحرّمهم من متابعة الدّروس والنّجاح في الاختبارات، حتّى ينجح هو ويرسبوا هم، وإنّما يرصد ما استحسن من طبائع زملائه فيقتدي بهم، ويحاول ما استطاع أن يبدع في ذلك إبداعا يجعله متميّزا بين أمثاله، وقدوة يضرب به المثل في المدرسة والبيت على حدّ سواء.
إنّ المنافسة هذه تبرز أيضا في المؤسسات فنرى صاحبها لا يسعى بالنّميمة والدّسيسة لإفساد سمعة الآخرين لدى المسؤولين، وإنمّا يحاول دائما إتقان عمله حتّى لا يكون له مثيل في وظيفته، وكلّما يكتشف كفاءة جديدة يسعى إلى معرفتها وتطويرها ليبدع فيها، فيعلّم غيره كما تعلّمه هو من قبل. وإذا رصدنا المنافسة في مجال التّجارة أيضا نجد أنّ من ترعرعت المنافسةُ في تُربته لا يتمنّى أبدا أن يرى دكان جاره محترقا، أو يلتقي به بعد ثرائه وغناه وقد تحوّل صعلوكا يجوب شوارع المدينة يسأل النّاس دراهم معدودات يشتري بها نصف خبز للعيش. وإنّما يسعى دوما إلى فهم طريقة غيره من التّجّار في جلب الزّبائن وإشباع الرّغبات وتوفير الحاجات، فيحاول الاقتداء بهم أوّلا ثمّ إبداع أساليب جديدة لهذا الجلب ثانيا، ثمّ لا يبخل بعد ذلك على تعليم غيره هذا الأسلوبَ.
ولنكتف بهذه الأمثلة ونقل إنّ المنافسة حاضرة في كلّ المجالات، وهي في كلّ الحالات تبني ولا تدمّر، وغيابها خطر على التّقدّم، إذ يترتّب عن ذلك الرّكود والعنف. أمّا الرّكود فيتمثّل في أنّ أيّ نشاط من الأنشطة حين لا توجد فيه روح المنافسة يصبح ضربا من الرّتابة والتّكرار، اللّذين يؤدّيان إلى الكسل وعدم التّجدّد والإبداع، وإذا بحثنا في الأسباب التّي تجعل بعض المؤسّسات تظهر فتنجح وتحقّق مكاسب هامّة ثمّ لا تلبث أن تختفي فتموت، نجد أنّ غياب المنافسة هو في أغلب الأحيان وراء هذا الفشل.
اعتمادا على كلّ ما سبق ذكره لا نخطئ إن قلنا إنّ المنافسة لا تدخل في شيء إلاّ زينته وطوّرته وأحدثت فيه أسباب التّقدّم والرقيّ والإبداع، وما انعدمت في شيء إلاّ أصابته بالرّكود والهرم فالموت. وعلى هذا يمكن القول بأنّ المنافسة الشريفة روح التقدم والنمو.
[email protected]

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار سلطنة عمان اليوم : بداية سطر : المنافسة الشريفة ، روح التقدم والنمو…!! في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع الوطن العمانية وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي الوطن العمانية

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


0 تعليق