اخبار مصر اليوم - تسوية النزاعات الأسرية.. خبراء فى «مهمة إنسانية»

المصري اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

عندما يكون عملك هو إعادة تماسك أسرة، وحمايتها من الانهيار، بل إزالة ما بين قطبيها «الزوجين» من خلافات، وهى بالتأكيد ليست خلافات عادية وإلا لم تكن لتصل بهما إلى ساحات المحاكم، فلا شك أنها ستكون مهمة شاقة، لا يمكن الاستهانة بها..

عندما أوكل قانون الأسرة تلك المهمة إلى خبراء قانونيين ونفسيين واجتماعيين وضعهم فى قوام واحد سماه «مكتب تسوية النزاعات الأسرية» ألقى على عاتقهم مهمتين يخطئ من يرى أيا منهما هينة أو سهلة، فالأولى أن يوفقا بين زوجين يكاد قطار حياتهما الزوجية أن يتوقف أمام القضاء، والثانية هى معاونة العدالة فى أن تصل إلى غايتها المنشودة، وتنتهى مئات الآلاف من القضايا على نحو أسرع وتتبسط مهمة المحاكم بالفصل فيما تنظره من هذا الكم الهائل من القضايا.. وعلى الرغم من الصلاحيات التى منحها القانون لخبراء تسوية النزاعات الأسرية منذ بدء العمل بقانون الأسرة عام 2005 إلا أن النتائج لم تأت على غرار المتوقع، فما زالت المحاكم متكدسة، والنزاعات تبحث عن حلول «سلمية وليست قضائية» فى ظل العديد من الملاحظات التى لفت لها المتخصصون من قضاة ومحامين وحتى المتقاضين أنفسهم.

«المصرى اليوم» رصدت جميع وجهات النظر ووضعتها نصب أعين من يهمه شأن العدالة، ربما يأتى الحل ويتحقق ولو فى قضايا الأسرة ما نبتغيه من «عدالة ناجزة» وتنجح مهمة خبراء التسوية فى «مهمتهم الأسرية»..

نيابة الأسرة ومكاتب التسوية.. بين تشابه الاختصاصات وتوزيع المهام

المحامي محمد ميزار

أنشأ المشرع بموجب المادة 5 من القانون 10 لسنة 2004 م بدائرة كل محكمة جزئية مكتبا لتسوية المنازعات الأسرية، وورد بالمذكرة الإيضاحية لمشروع القانون فى تبرير إنشاء مكتب فض المنازعات حرص المشرع على إبقاء الاختصاصات الراهنة للنيابة العامة فى مسائل الأحوال الشخصية أمام محاكم الأسرة ودوائرها الاستئنافية، وعهد إليها بمهام جديدة مستهدفاً أن تعاون بها المحكمة فى تهيئة دعاوى الأحوال الشخصية بما ييسر الفصل فيها خلال أجل قريب، فضلاً عن دور توفيقى لإنهاء المنازعة صلحاً بقدر المستطاع خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ قيد الدعوى، يجوز أن تمتد خمسة عشر يوماً أخرى باتفاق الخصوم، فإذا تم الصلح فى هذا الأجل أو ذلك تتولى النيابة العامة – نيابة شؤون الأسرة – إثباته فى محضر يوقعه الخصوم ويلحق بمحضر الجلسة التى تم فيها، وتكون له قوة السندات التنفيذية واجبة التنفيذ وتنقضى به الدعوى فى حدود ما تم الصلح فيه، أما إذا لم يتم الصلح تقدم الدعوى إلى المحكمة لنظرها فى الجلسة المحددة.

محامى: مكاتب التسوية «حبر على ورق» والدليل تكدس الدعاوى

محمد الشاذلي رئيس محكمة أسرة

يقول محمد ميزار المحامى المتخصص فى قضايا الأسرة، إن الواقع العملى أثبت أن مكاتب تسوية النزاعات الأسرية أصبحت دون جدوى ومجرد نصوص وحبر على ورق ينظر إليها المحامون والمتقاضون على أنها باب لابد من دخوله للمرور بالدعوى إلى ساحات التقاضى ليس أكثر، والدليل على ذلك أن الغالبية العظمى ممن يبادرون باللجوء إلى مكاتب التسوية فى منازعاتهم لا يحضرون جلسات التسوية المحددة لهم.

ويضيف ميزار أن القانون أوجب ضرورة اللجوء إلى مكاتب التسوية دون إلزامية الحضور فى الجلسة المحددة لنظر التسوية داخل مكتب تسوية المنازعات الأسرية، وهو ما أعطى عنها انطباعا لدى المتقاضى بعدم جدواها أو أهميتها خلال مراحل دعواه، إضافة إلى عدم وجود ضمانات فعلية تفيد بعلم المدعى عليه بالنزاع وقد يأتى علمه بعد انتهاء المدة المحددة من قبل مكتب التسوية للنزاع..

وأشار ميزار إلى أن الواقع العملى أثبت عدم جدوى هذه المكاتب والدليل على ذلك الكم الهائل من القضايا المتكدسة بها محاكم الأسرة فى مختلف أنحاء الجمهورية، إلى جانب عدم تفعيل دور الإخصائيين النفسيين على المستوى المطلوب خاصة أن الغالبية العظمى من قضايا الأحوال الشخصية لها عوامل نفسية وعصبية خطيرة لو أتيحت الفرصة لبحثها وتقديم الحلول والأستشارات لتمكنت مكاتب التسوية من تحقيق الدور المنوط بها على أكمل وجه.

ويتابع ميزار: «خلو القانون من وجوب إدراج بيانات حكمين من الأهل، يضعف من دور مكاتب التسوية فى الوصول إلى حلول وإتمام التصالح فى الكثير من الدعاوى، وكذلك عدم وجود هيئة عليا لمكاتب التسوية لمراجعة تلك الملفات يكون الغاية منها بذل المزيد من محاولات الصلح وبإخصائيين على مستوى عال من الخبرة والكفاءة». ويقول علاء الشاذلى المحامى: «رغم الانطباع السلبى المأخوذ عن مكاتب التسوية لدى المتقاضين وكذا المحامين المتخصصين فى قضايا الأحوال الشخصية، إلا أن هناك بعض الإيجابيات لمكاتب التسوية على الرغم من وجود الكثير من السلبيات، لكن إنصافا لعمل الخبراء المعينين بها فإن دور مكاتب التسوية يظهر فعالا فى عدة حالات أهمها، أنه فى حالة حضور الطرفين وتوفيق أوضاع النزاع داخل مكتب التسوية يتم تحرير محضر صلح يدون فيه كل ما تم الاتفاق عليه ما دام يتفق ومبادئ الشريعة ونصوص القانون».

رئيس محكمة أسرة: دورخبراء التسوية «تحصيل حاصل»

محكمة الأسرة - صورة أرشيفية

أوجب قانون الأسرة رقم (1) لسنة 2000 حضور خبيرين أحدهما نفسى والآخر اجتماعى ضمن تشكيل محكمة أول درجة للأحوال الشخصية، وذلك فى محاولة لرأب الصدع بين الزوجين والتدخل لربما ينتهى النزاع بالتصالح.. إلا أن الآراء القضائية تباينت حول جدوى وفاعلية دور «خبراء التسوية» سواء فى المرحلة السابقة لنظر النزاع أمام المحكمة – أى أمام مكتب التسوية- أو حتى بعد وصول الدعوى للقاضى لتداولها أمام المحكمة. يقول المستشار محمد عزت الشاذلى الرئيس بمحكمة استئناف الأسرة: «دور خبراء التسوية إلى حد كبير «تحصيل حاصل»، ولا أرى أنه مؤثر بالشكل الذى يمكننا ذكره، فالزوجة لا تقرر اللجوء للقاضى والوصول بخلافها إلى المحكمة إلا بعد استنفاد كل المحاولات لإصلاحهما، وحتى نكون أكثر إنصافا هناك عامل آخر مهم يؤثر فى «جدوى عمل خبير التسوية» وهو ظروف الدعوى ذاتها، فلكل نزاع تفاصيله وظروفه التى تفرض عليه نتائج معينة، وتحدد ما إذا كانت هناك إمكانية للتصالح من عدمه». ويضيف الشاذلى: «الزوجة التى تذهب للمحكمة تكون قد وصلت «لنهاية الطريق» فى حياتها الزوجية،

متقاضون: صلاحيات الخبراء غير كافية وكل ما يشغل غالبيتهم «تدوين الأقوال»

أسرة تنتظر لجنة التسويات بمحكمة الأسرة - صورة أرشيفية

حكايات وتفاصيل دعاوى لمتقاضين مع محاكم الأسرة وخبراء تسوية النزاعات فيها، سردها أصحابها لـ«المصرى اليوم»، متضررين من عدم كفاية صلاحيات مكاتب التسوية فى قانون الأسرة وعدم جدية عملهم فى أحيان كثيرة ما يؤدى بنزاعاتهم إلى طرق مسدودة من خلال تقارير غير دقيقة ولا أساس لها من الصحة تؤخذ فقط من طرف واحد دون إمكانية التحقق والفحص والدراسة..

يقول السيد أ. ع: «فوجئت بزوجتى أقامت دعوى طلاق ضدى وقد اتهمتنى فى دعواها أننى أتعاطى مخدرات، وتسرد حكايات كاذبة كلها افتراءات وادعاءات، وأننى طلبت منها أشياء محرمة فى العلاقة الزوجية، وأقرت بكل هذه الأقاويل الكاذبة أمام الخبيرين النفسى والاجتماعى. فى حين أن كل ما استطعت فعله هو نفى هذه الاتهامات الباطلة، التى تم تدوينها فى تقريرهم عن الدعوى فهم لا يملكون سلطة التحقق من ذلك الكذب ولا حتى تحويلى للكشف الطبى، وكل ما يشغل غالبيتهم تدوين الأقوال».

ويضيف: «لابد من وضع ضوابط لهذه الأمور والتى غالبا ما تثار فى المراحل التمهيدية للدعوى».

وهناك العديد من الحالات التى أبدت الاستياء الشديد من مكاتب التسوية، وخصوصا أنها المرحلة الأولى التى يتم اللجوء إليها عند بداية النزاع الأسرى.

وتقول ريهام ر: «حضرت جلسات التسوية وحضر الزوج أيضا، لكن استيائى كان من الأماكن المعدة داخل المحاكم لخبراء التسوية المكلفين بدراسة النزاعات ومحاولة الوصول إلى حلول (سلمية) لها قبل الوصول إلى منصة القضاء، فى الدعوى التى أقمتها ضد زوجى كان المكان المخصص لخبراء التسوية عبارة عن مكتب ضيق للغاية لا يستوعب أكثر من شخصين بالكاد ولا يوجد مقاعد للجلوس أمام كل خبير من الخبراء الذين يجلسون جميعا فى حجرة واحدة»..

وتضيف: «هذا بالإضافة إلى مقاطعة جمهور المتقاضين للحوار سواء بسؤال الموظف عن حاجته أو خلافه، دون مراعاة أى خصوصية للجالسين فى جلسة تسوية، كما أن ما تأكدت منه أن الموظف ليس لديه أى بوادر لعرض مقترحات بحلول للنزاع وكل ما يشغله هو تدوين أقوال المتنازعين»..

الخبراء: نعمل فى ظروف صعبة والمتقاضون لا يلتزمون بمواعيد الجلسات

محكمة الأسرة - صورة أرشيفية

تقول القاعدة القانونية إن الدفاع حق أصيل لمن توجه له اتهامات، ومن هذه القاعدة واجهت «المصرى اليوم» خبراء مكاتب التسوية بالانتقادات، وكيف تحولت مهمتهم من أداة معاونة للعدالة إلى مجرد ممر تعبر من خلاله الدعوى القضائية إلى محكمة الأسرة دون أى أثر وفقا لما قالته تلك الآراء.

يقول أحد الخبراء بمحكمة الأسرة بالقاهرة- تحتفظ «المصرى اليوم» باسمه: «من يستهين بعملنا فهو لا يعلم عن طبيعته شيئا، فبخلاف ظروف وطبيعة العمل الصعبة داخل ساحات المحاكم هناك إشكالية كبرى لم تتعرض لها أى من الآراء السابقة، وهى أن غالبية النزاعات الأسرية لا يفصح أطرافها أمامنا عن حقيقة الأسباب التى دفعت أيا منهم لإقامة دعواه، ونتيجة طبيعية لعدم توافر المعلومات لن تكون هناك نتيجة سليمة أو حتى نصف نتيجة».

ويضيف: «هناك آلاف الدعاوى التى تحتاج لدراسة وفحص دقيق من كل خبير على حدة، فى حين أن عدد خبراء التسوية على مستوى محاكم الأسرة بجميع أنحاء الجمهورية بتخصصهم الاجتماعى والنفسى لا يتناسب مع كم الدعاوى وبالتالى تتسع الفجوة كل يوم».

وتؤكد خبيرة بمحكمة الأسرة بالجيزة أن هناك تقارير يعدها مكتب التسوية لا يهتم بها محامو أطراف النزاع، الذين تكون كل مساعيهم نحو الترافع أمام المحكمة لتحصيل «كامل أتعابهم»، فيكون عملهم فى ظاهره الحق وباطنه «المصلحة» وهو ما يعرقل عملنا بصورة كبيرة، فى ظل إقناع المحامين لموكليهم بعدم حضور جلسات التسوية بعد إيهامهم بأنها غير مجدية ولا تؤثر فى سير دعاويهم بأى شكل. وتقول خبيرة نفسية بالمحكمة إن الدعاوى التى تخص النفقة والرؤية والحضانة، والتى عادة ما يكون صلبها يخص الأطفال لا تلقى أى اهتمام من قبل مقيمها فيما يخص الحضور أمام مكاتب التسوية بحجة الحفاظ على نفسية الأطفال، رغم أنها من صميم عمل الخبير النفسى ولا يمكن لأحد أن يحدد طبيعته غير المتخصصين..

وتضيف الخبيرة – التى طلبت عدم نشر اسمها: «فى السنوات الأولى لبدء تطبيق قانون الأسرة والعمل بمكاتب تسوية النزاعات كانت نسبة الإنجاز والفصل فى قضايا الأسرة كبيرة جدا وذلك مثبت بإحصائيات رسمية فى وزارة العدل، فلماذا يحدث تراجع إذا ما كان هناك تغيير على كل المستويات، ومن غير المنصف إلقاء الأسباب بالكامل على الخبراء وحدهم».

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار مصر اليوم - تسوية النزاعات الأسرية.. خبراء فى «مهمة إنسانية» في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع المصري اليوم وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي المصري اليوم

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق