اخبار مصر اليوم - بعد إخلاء سبيل «مدرس دمياط».. «المصرى اليوم» تسأل: متى يصبح الفصل الدراسى آمناً؟

المصري اليوم 0 تعليق ارسل لصديق نسخة للطباعة تبليغ

اشترك لتصلك أهم الأخبار

لم يكن يتخيل «سامى دياب» أن مثالا واحدا للإعراب خطه بيده على «السبورة» لتلاميذ فصله قد يكلّفه قضاء بضعة أيام قيد الاحتجاز بتهمة الإساءة لـ«بسملة»، إحدى طالباته التى كوّن باسمها جملة مُكتملة أمام التلاميذ.. «بسملة تلميذة سوداء»، تناقلت وسائل الإعلام الواقعة التى أثارت جدلًا كبيرًا، اتُهم المُعلم على إثرها بالتمييز فضلًا عن التنمر تجاه تلميذته الصغيرة، قبل أن يتحول الاتهام المجتمعى إلى رسمى تم حبسه على إثره إلى أن تم إخلاء سبيله أمس الأول على ذمة قضية يُنظر الحكم فيها 23 ديسمبر الحالى.

من جانبها، ترد «المصرى اليوم» القضية إلى ساحتها الأصلية «قاعات الدرس»، حيث تستطلع اتجاهات مُعلمين ومُعلمات حول الواقعة، وتحاول الإجابة عن تساؤل مهم: «هل يعبر خطأ هذا المدرس عن الحالة التعليمية المصرية وكيفية إعادة تأهيل الصف الدراسى ليُصبح آمنًا للتطور والتعلم والنضج؟».

يمكن تمييز حساب «مستر عمرو» على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» بسهولة كبيرة، إذ غالبًا ما يتطوع أحد تلاميذه القدامى بكتابة نص مطول يتذكر فيه تجربته التعليمية مع أستاذ العلوم المُميز، وكيف أسهمت خبرته التعليمية ووسائله المبتكرة فى تيسير فهم المادة العلمية عبر المجسمات ووسائل الإيضاح التى تحملها على نفقته الشخصية واستخدمها لإحداث تفاعل مع تلاميذه الذين لايزالون يذكرونه بعد انتهاء سنوات الدراسة والتخرج والانضمام لسوق العمل.

يذكر الطلاب كذلك سيرة الأستاذ المهذبة فى الصف الدراسى، فيقول أحدهم فى منشور خاص عبر «صفحة المُعلم»: «شخص فعلًا الخير بيكون مطرح ما بيروح، ولا عمرى شفته ضرب طالب أو شتم طالب، كان كفاية إنه يزعل من طالب! كانت الدنيا بتسود فى وشه».

عمرو حسان عمل لعدة سنوات مدرسًا بإحدى المدارس الحكومية التجريبية قبل أن ينتقل مؤخرًا للتدريس بإحدى الدول العربية، ورغم بعده، إلّا أنه يطالع بين الحين والآخر الأحوال المصرية، خاصة تلك المتعلقة بقطاع التعليم ويستند المُعلم إلى ما يُطلق عليه «مخرجات التعليم» لتقييم المنظومة، فيتساءل: «هل يوجد دليل على أن لدينا نظام تعليمى جيد؟ مثل التصنيفات العالمية أو نتائج المسابقات التعليمية الدولية؟ وهل تغيرت عادات وتقاليد الشعب المصرى إلى الأفضل كدلالة على تطور التربية؟»، ويُرجع تبدل سلوكيات بعض المُعلمين داخل الصف الدراسى إلى التدهور الأخلاقى السريع الذى يعانى منه المجتمع ككل، إضافة إلى عدم وضع المُعلم فى مكانته الصحيحة من قبل الدولة والمجتمع وعدم التركيز على الجانب الأخلاقى له فى أثناء إعداده ودراسته بكليات التربية.

ورغم ذلك، لا يُرجح «حسان» أن تأتى الحلول فقط من تعديل مناهج كليات التربية التى لا تتحمل بالضرورة اللوم فى مجمله على الأحوال التعليمية: «هل يُلقى باللوم على مناهج التربية والمُعلمين أم على من يغير كل فترة سياسات التعليم بشكل لا يتم للإصلاح»، فيما يُشكك فى جدوى أن يخضع المُعلم لمناهج التربية الحديثة ثم يصطدم بواقع مغاير بعد التخرج، فعدد التلاميذ داخل الفصل الدراسى - على سبيل المثال- يفوق الحد المعقول، إضافة إلى مناهج تدريس لا تواكب العصر وأدوات تعليمية بالية وقديمة.

عايدة مرسى، نموذج آخر من المُعلمات، فقد عملت على مدار 28 عامًا كمدرسة للمرحلة الابتدائية بين عدد من المدارس الحكومية والتجريبية، قبل أن تترك «الطباشيرة» نهائيًا وتُنهى علاقتها الجيدة بالتربية والتعليم لتعمل فى وظيفة إدارية بإحدى الجامعات، نظرًا لظروف شخصية، اتحدت مع تحول نوعى فى نفسية الأطفال وأولياء الأمور وتكدس الفصل، لتجعل مهمة استمرار العمل كمربية أجيال كما يقولون شبه مستحيلة.

وتستنكر «عايدة» موقف تنمر الأستاذ ضد طالبته «بسملة»، ولا تتصور أنها كانت لتسمح بأن يحدث فى فصلها مثل هذه الأفعال «ده تجريح مكنش المفروض يحصل، الطفلة إنسانة ليها حياتها مش فى الفصل بس»، ثم تعود لتذكُر أنها فى أواخر أعوامها كمُعلمة كانت قد طرأت على أحوال المهنة تغيرات عديدة من شأنها أن تسمح لمواقف كهذه بالحدوث «المدرس زمان كان عاوز يربّى ويعلّم.. مؤخرًا حياته الشخصية وأزماته المادية دخلت الفصل، غير أن الوزارة فيها عجز مُدرسين، والمدرس هو اللى بيسد العجز برضه».

تؤكد أنها كانت لها طريقتها فى معاجلة مثل هذه الأمور، فعلى سبيل المثال كان الحديث مع الأطفال وسيلتها لتمرير العديد من الرسائل التربوية لهم، ففى الحصة الأخيرة تدخل لتكتب على السبورة «استماع وتحدث» وتفتح المجال لنقاش محكوم من جهتها ويراعى آداب الحوار «كل حاجة كنا بنتكلم عنها، التنمر اللى بيقولوا عنه كنّا بنعالجه بنشر الحب بين الأطفال، وتوصيل رسالة إن الاختلاف الأساس والشخص مش مسؤول عنه، ده من عند ربنا».

وترك أحمد خيرى، مدرس اللغة الإنجليزية، التربية والتعليم، بأمر سن المعاش، ويعمل حاليًا كمفتش على المدرسين فى بعض المدارس الخاصة، تتنوّع خبرته بين العمل فى المدارس الحكومية والخاصة على مدار مسيرته المهنية، غير أن ملاحظته للمُعلمين الجُدد فى مهمته الأخيرة تجعله يتفادى الكثير من التغيرات فى بنيان العملية التربوية والتعليمية.

ويحكى «خيرى»: «زمان كان المدرس صاحب رسالة، دلوقتى صاحب مهنة، ده الفرق الجوهرى»، بهذه القناعة يشرح فهمه للتغيرات التى حدثت فى سلوكيات المدرسين خلال الفترة الأخيرة والتى ترتب عليها كل شىء مستغرب فى المشهد حاليًا.

ويرى الدكتور أحمد سيد مرسى، أستاذ المناهج وطرق التدريس، العميد الأسبق لكلية التربية النوعية بجامعة القاهرة، أن الأساس فى الصف

الدراسى أن الجميع سواء لا تفرقة فى المعاملة فيما بينهم من قِبل المُعلم، ويُستثنى من ذلك فقط ضرورة الإشادة بالقدوة الحسنة من الطلاب، وتشجيعه على سلوكه المحمود أمام الجميع، لافتًا إلى أن معيار التعاطى مع التلاميذ لابد من أن يوحد. ووصف الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، عضو المجالس القومية المتخصصة السابق، التدريس، بـ«العملية الإنسانية» التى يسودها فى الأصل الاحترام والتقدير والرحمة، ويتمتع أطرافها بالبهجة والتعاون والحرية فى التعبير داخل بيئة التعلّم، غير أن نسبة كبيرة من المُعلمين ينضمون للمهنة بغير الخضوع لإعداد تربوى، ولذا تكون تفاعلاتهم وسلوكياتهم غير تربوية لا تتفهم سيكولوجية المتعلم.

ويعود «شحاتة» ليوضح أن التدريس ليس مهنة من لا مهنة له «ليس من حق غير خريجى كليات التربية العمل فى مهنة التدريس، وأعتقد فى عصر الوزير طارق شوقى، سيتم تكليف كليات التربية بعقد الدورات التدريبية فى المدارس»، معززًا أهمية دور كل من الإخصائى النفسى والاجتماعى داخل المدرسة والذى من المفترض أن يُدير أى أزمات تحدث فى العلاقة ما بين الطرفين «المُعلم والطالب».

عزيزي الزائر لقد قرأت خبر اخبار مصر اليوم - بعد إخلاء سبيل «مدرس دمياط».. «المصرى اليوم» تسأل: متى يصبح الفصل الدراسى آمناً؟ في موقع حضرموت نت | اخبار اليمن ولقد تم نشر الخبر من موقع المصري اليوم وتقع مسئولية صحة الخبر من عدمه على عاتقهم ويمكنك مشاهدة مصدر الخبر الأصلي من الرابط التالي المصري اليوم

للمزيد من التفاصيل والاخبار تابع حضرموت نت على الشبكات الاجتماعية


إخترنا لك

0 تعليق