في يومه العالمي.. ماذا لو اختفى النحل؟

موجز الخبر الذكي ✨

  • النحل ظهر قبل نحو مئة مليون عام وتراجعت أعداده عالميًا بنحو الثلث.
  • متوسط عمر النحلة العاملة قصير، لكنها تلقح آلاف الزهور، ما يؤثر على التنوع النباتي والحيواني.
  • النحل ضروري لإنتاج الغذاء العالمي، حيث يعتمد عليه نحو 80% من المحاصيل الزراعية.

يحتفل العالم باليوم العالمي للنحل وسط تحذيرات من تراجع أعداده وتأثير ذلك على الغذاء والزراعة والتوازن البيئي. النحل، الذي ظهر قبل ملايين السنين، يواجه تحديات متزايدة تهدد دوره الحيوي في تلقيح المحاصيل والحفاظ على التنوع الحيوي.

حين يعلو طنين النحل بين الأزهار، قد يبدو المشهد عاديًا بالنسبة للكثيرين، لكن خلف هذه الحركة الصغيرة تختبئ منظومة حيوية ترتبط بالغذاء والزراعة والتوازن البيئي على مستوى العالم.

وفي وقت تتزايد فيه التحذيرات من تراجع أعداد النحل، يبرز سؤال أكبر من مجرد إنتاج العسل: ماذا يمكن أن يحدث إذا اختفت هذه الحشرات من المشهد الطبيعي؟

بمناسبة اليوم العالمي للنحل، الذي يوافق 20 مايو من كل عام، أوضح علماء من جامعة بيرم التقنية أن النحل ظهر قبل نحو 100 مليون عام، ويرجح أن أصوله تعود إلى دبابير الرمل المفترسة.

وأوضحت السكرتيرة الأكاديمية لقسم حماية البيئة في الجامعة ماريا كومباروفا أن البشر في المراحل الأولى كانوا يحصلون على العسل عبر تدمير تجاويف الأشجار التي تحتوي على خلايا النحل، قبل أن يدركوا أهمية حماية المستعمرات من المفترسات، ما أدى تدريجيًا إلى ظهور تربية النحل التقليدية ثم خلايا النحل الحديثة.

وأشار الدكتور ميخائيل نيتشاييف إلى أن روسيا كانت لقرون من أكبر مصدري منتجات النحل بفضل غاباتها الواسعة، لافتًا إلى أن شمع النحل كان يتمتع بقيمة كبيرة لاستخدامه في صناعة الشموع الخاصة بالطقوس الدينية.

وبحسب تقديرات الباحثين، فقد تراجعت أعداد النحل عالميًا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة بنحو الثلث، نتيجة مجموعة من العوامل، تشمل التغيرات المناخية، واستخدام المبيدات الحشرية، وتغير أساليب تربية النحل.

ويؤكد علماء أن متوسط عمر النحلة العاملة يتراوح بين 30 و45 يومًا، وخلال هذه الفترة يمكنها تلقيح ما يقارب خمسة آلاف زهرة، في حين يحتاج إنتاج كيلوغرام واحد من العسل إلى زيارة نحو أربعة ملايين زهرة.

وأوضح عالم الأحياء دميتري بوغوسلافسكي أن متوسط عمر النحل انخفض خلال القرن الحادي والعشرين إلى نحو 23 يومًا مقارنة بنحو 40 يومًا في القرن الماضي، لافتًا إلى أن النحل يواجه تحديات متزايدة من بينها ظاهرة انهيار المستعمرات، وانتشار الطفيليات والأمراض، والتأثيرات المرتبطة بالمبيدات الحشرية.

وأشار تقرير نشره موقع “إرث” إلى أن فقدان النحل لا يعني فقط تراجع أعداد الأزهار أو انخفاض إنتاج العسل، بل يمتد تأثيره إلى النظم البيئية وسلاسل الغذاء بأكملها، نظرًا إلى الدور المحوري الذي تؤديه الملقحات في استمرار التنوع الحيوي.

وأوضح التقرير أن تراجع الملقحات يؤدي إلى انخفاض التنوع النباتي، وهو ما ينعكس بدوره على الحيوانات والكائنات التي تعتمد على النباتات في الغذاء والمأوى، بما قد يحدث اضطرابات متتالية داخل السلاسل الغذائية والأنظمة البيئية.

وذكر التقرير أن فقدان الموائل الطبيعية نتيجة التوسع العمراني والزراعي أدى إلى تقليص المساحات التي يعتمد عليها النحل في الغذاء والتكاثر، مع استبدال البيئات الطبيعية بمساحات زراعية أحادية أو مناطق حضرية.

توضح تقديرات الخبراء أن نحو 80% من المحاصيل الزراعية التي يستهلكها الإنسان تعتمد على النحل في عمليات التلقيح، في حين تعتمد محاصيل أخرى مثل القمح والأرز والبطاطس والجاودار بصورة أساسية على الرياح.

وتشير تقديرات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة “الفاو” إلى أن هناك 100 نوع من المحاصيل توفر نحو 90% من الغذاء العالمي، من بينها 71 نوعًا يعتمد على النحل في عمليات التلقيح.

ولا تتوقف أهمية النحل عند الفواكه والخضراوات فقط، بل تمتد إلى المحاصيل العلفية المستخدمة في تغذية الماشية، ما يجعل تأثيره مرتبطًا بشبكة غذائية واسعة تشمل الإنسان والحيوان والنبات.

ولا تقتصر أهمية النحل على الجانب البيئي والغذائي، بل تمتد أيضًا إلى الاقتصاد العالمي، وتشير تقديرات إلى أن ما يصل إلى 577 مليار دولار من قيمة الإنتاج الغذائي العالمي يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بعمليات التلقيح التي تؤديها الملقحات، وعلى رأسها النحل.

وتلفت التقديرات إلى أن الاستعاضة عن النحل بوسائل بديلة للتلقيح ستفرض تكاليف مرتفعة، سواء عبر التلقيح اليدوي أو استخدام تقنيات أخرى، وهو ما يعزز أهمية الحفاظ على النحل بوصفه عنصرًا أساسيًا في استدامة الأنظمة البيئية والغذائية.

وتتواصل التحذيرات العلمية من أن تراجع أعداد النحل لا يمثل تحديًا بيئيًا منفصلًا، بل قضية ترتبط بمستقبل الغذاء والتنوع الحيوي واستقرار النظم الطبيعية، في وقت تتزايد فيه الدعوات لتعزيز حماية الملقحات وتقليل العوامل التي تهدد وجودها.




ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

زر الذهاب إلى الأعلى