هل الجنبية مجرد سلاح للزينة، أم أنها ”بطاقة شخصية” تكشف عن قبيلة ومكانة صاحبها من خلال شكل ”الرأس”؟

في اليمن لا يكتمل هندام الرجل ولا تستقيم هيبته إلا بقطعة فنية فريدة تتوسط خصره تسمى “الجنبية” بالنسبة للعين الغريبة قد تبدو مجرد خنجر تقليدي للزينة، لكن بالنسبة لليمني الجنبية هي “البطاقة الشخصية” الصامتة التي تحكي للناظرين من هو صاحبها ومن أي قبيلة أتى وما هي مكانته الاجتماعية بين قومه.

لغة “الرؤوس”: الصيفاني سيد الموقف

يكمن سر الجنبية وقيمتها في “رأسها” (المقبض). فالرأس ليس مجرد قبضة لليد، بل هو عنوان الثراء والجاه.

  • الرأس الصيفاني: هو الملك غير المتوج يصنع من مادة نادرة (تتغير خصائصها بمرور الزمن وتكتسب بريقاً ولوناً يميل إلى الشفافية) وقد يصل سعر الجنبية الصيفاني القديمة إلى ملايين الدولارات، وتتوارثها الأسر كأغلى ما تملك.
  • المواد الأخرى: من “الزراف” إلى العظام المصقولة والخشب المرصع بالذهب أو الفضة، يخبرك نوع المقبض ونقاوته عن الطبقة الاجتماعية والقدرة المالية لصاحبها بمجرد إلقاء نظرة سريعة.

“العسيب” و”الميل” خريطة القبائل اليمنية

لا تكتفي الجنبية بكشف المكانة المادية، بل هي خريطة جغرافية أيضاً فشكل “العسيب” (الغمد) وزاوية ميله وطريقة حياكة الحزام (المحزم) المحيط به تختلف بين قبائل “حاشد” و”بكيل” وبين أهل “مأرب” و”الجوف”، وصولاً إلى “الخنجر الحضرمي” أو “الساحلي”، الخبير في الشأن اليمني يستطيع أن يحدد محافظة الرجل بمجرد رؤية كيفية استقرار الجنبية على خصره.

الجنبية أداة “سلم” لا “حرب”

من المفارقات العجيبة أن الجنبية رغم كونها سلاحاً حاداً، إلا أنها في العرف اليمني رمز للسلام والتحكيم. ففي النزاعات القبلية يقوم الخصم بوضع جنبيته أمام الطرف الآخر فيما يُعرف بـ “العدال” وهي إشارة قوية للالتزام بالصلح ووضع المصير في يد المحكمين، أما إشهار الجنبية من غمدها في غير موضعها الشرعي فيُعد في الأعراف القبلية “عيباً أسود” ينتقص من قدر الرجل.

إرثٌ يقاوم العولمة

رغم غزو الملابس الغربية، لا يزال الشاب اليمني يحرص على ارتداء الجنبية في الأعراس والمناسبات الوطنية والجمع ليشعر بارتباطه بجذوره الضاربة في أعماق التاريخ، إنها “ماركة مسجلة” للرجولة والالتزام بالقيم الأصيلة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المشهد اليمني , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المشهد اليمني ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى