اخبار سوريا : تحقيق لــ”نيويورك تايمز” يكشف التحديات التي تواجه المحاكمات الأولى في سوريا الجديدة


تحقيق لــ”نيويورك تايمز” يكشف التحديات التي تواجه المحاكمات الأولى في سوريا الجديدة

أفادت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في تحقيق مطوّل نشرته في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 2025 أن سوريا “تخطو بحذر” نحو العدالة الانتقالية بعد عام واحد من سقوط بشار الأسد، مؤكدة أن الطريق ما يزال معقداً وشائكاً، وأن المسار القضائي يواجه ملفات متراكمة من الانتهاكات المرتكبة في عهد النظام السابق، إضافة إلى تجاوزات وقعت بعد وصول الحكومة الجديدة إلى السلطة.

وأوضحت الصحيفة أن تحقيقها اعتمد على عمل ميداني امتد لأشهر داخل سوريا، قادته الصحافية كارلوتا غال والصحفي سعد النصيفي، حيث تجوّلا في مناطق عدة وعاينا آثار العنف وناقشا مسؤولين وقضاة وناجين، وصولاً إلى مقابلة خاصة مع أحد أبرز القضاة السوريين، جمعة الدبّيس العنزي.

الرئيس الشرع: “الحقيقة مسؤوليتكم والمحاسبة مسؤوليتي”

وذكرت الصحيفة أن القاضي العنزي — الذي ترأس لجنة تقصّي الحقائق المكلّفة بالتحقيق في أحداث العنف الطائفي على الساحل السوري — قدّم للصحيفة رواية تفصيلية لمسار التحقيق الذي امتد أربعة أشهر، مؤكداً أنه جمع شهادات أكثر من 900 شخص من مختلف الأطراف، بينهم مقاتلون وناجون وذوو الضحايا.

وأشار العنزي، في تصريحات خاصة لنيويورك تايمز، إلى أن اللجنة توصّلت إلى تحديد 298 مشتبهاً من الفصائل الموالية للحكومة و265 من الموالين للنظام السابق، وأن أسماء هؤلاء سُلّمت إلى الشرطة لاستكمال الإجراءات. وأضاف: “هناك المزيد ممن لم يُعرَف بعد… والأمر الآن بيد الحكومة”.

وأوضحت نيويورك تايمز أن القاضي نقل خلال لقائه بالصحافية كارلوتا غال والصحفي سعد النصيفي ما دار بينه وبين الرئيس أحمد الشرع في عدة اجتماعات، حيث أكد الرئيس أنّ “الحقيقة مسؤوليتكم، والمحاسبة مسؤوليتي”، في إشارة إلى التزام حكومي بالمحاسبة.

وقائع المحاكمة الأولى… وخلاف سوري حول دور اللجنة

وأشارت الصحيفة إلى أن محكمة مدنية في مدينة حلب بدأت هذا الشهر محاكمة 14 متهماً بارتكاب انتهاكات خلال أحداث آذار الماضي في الساحل، بينهم عناصر سابقون في جيش النظام المنهار، وآخرون قاتلوا إلى جانب الحكومة الجديدة. وذكرت الصحيفة أن معظم المتهمين أنكروا الاتهامات الموجهة إليهم.

لكن التحقيق كشف أيضاً انقساماً واضحاً بين السوريين حول اللجنة، إذ نقلت الصحيفة انتقادات الناشط الحقوقي نبيه نبهان الذي قال إن اللجنة “قلّلت من أعداد الضحايا وبرّأت الحكومة من المسؤولية”. في المقابل، نقلت الصحيفة عن ناشطين آخرين دفاعهم عن عمل اللجنة بوصفه أول جهد مؤسسي لمحاسبة الانتهاكات منذ عقود.

سياق أوسع: الدولة الجديدة وإرث 14 عاماً من الجرائم

وبحسب نيويورك تايمز، فإن أعمال العنف على الساحل — التي قُتل فيها أكثر من 1,400 شخص معظمهم من الطائفة العلوية — كانت أول اختبار كبير للحكومة الجديدة في بلد أنهكته سنوات طويلة من القمع والحرب.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة لم تكن تسيطر بالكامل على الفصائل المسلحة التي قاتلت تحت مظلتها، وأن ضعف البنية الأمنية والقضائية جعل إدارة الوضع أكثر تعقيداً.

كما استشهد التحقيق بتقرير صادر عن مكتب حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بتاريخ 14 آب/أغسطس، والذي اعتبر أن الانتهاكات “واسعة ومنهجية”، داعياً إلى توسيع التحقيقات، رغم اعتماده في جزء منه على نتائج اللجنة السورية.

خلاصة نيويورك تايمز: خطوة أولى في طريق طويل

واختتم التحقيق بالإشارة إلى أن الرئيس أحمد الشرع قدّم وعوداً واضحة خلال كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في أيلول الماضي، مؤكداً أنه “سيُحاسب كل متورط بسفك الدماء، أياً كان”، لكن الصحيفة شددت على أن العدالة الانتقالية في سوريا ما تزال في بدايتها، وأن التحدي الأكبر يكمن في معالجة إرث ضخم من الجرائم التي ارتكبها نظام الأسد على مدار 14 عاماً، وسط مشهد قضائي وسياسي ما تزال مؤسساته شديدة الهشاشة.



الكلمات الدليلية:

العدالة الانتقالية في سوريا

سوريا

الانتهاكات في الساحل السوري

محاكمات بحق منفذي الانتهاكات

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة شام الإخبارية , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من موقع شام الإخبارية ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى