من عدن.. ”رؤيا أمل” تطلق شرارة التحول من المساعدات الغذائية إلى الصمود الاقتصادي في اليمن

في خطوة وصفتها بالـ”محورية” والضرورية لمعالجة الأسباب الجذرية للانعدام الأمن الغذائي، أسدلت منظمة “رؤيا أمل الدولية” الستار عن مشروعها البحثي الطموح “تعزيز الأمن الغذائي للأسر ونقلها من المساعدة إلى القدرة على الصمود”، في فعالية ختامية أقيمت في العاصمة اليمنية عدن يوم الخميس. المشروع، الذي استمر لخمسة أشهر من البحث الميداني المكثف، يمثل محاولة جادة لإعادة رسم خارطة العمل الإنساني والتنموي في اليمن، بالانتقال من منطق الإغاثة العاجلة إلى بناء قدرات الأسر المستدامة.

ويأتي هذا المشروع، الذي تم تمويله بالكامل من منظمة “الرؤية العالمية” (World Vision)، ثمرة شراكة واسعة جمعت بين وزارات حكومية يمنية، ووكالات أممية، ومؤسسات أكاديمية، ومنظمات مجتمع مدني، جميعها تعمل في حقل الزراعة والأمن الغذائي، مما يمنح النتائج التي خرج بها مصداقية وقاعدة عمل متينة.

شراكة ممتدة وتكريم للجهود

اتسمت الفعالية الختامية بحضور مكثف من ممثلي كافة الجهات الشريكة، حيث تم تكريم المشاركين في المشروع بتسليمهم شهادات مشاركة تقديراً لدورهم الحيوي في إنجاز الدراسات الميدانية والتحليلات التي اعتمد عليها المشروع.

ولم تقتصر الفعالية على الحضور المادي، بل شهدت جلسة نقاش موسعة عبر منصة “تيمز” الافتراضية، جمعت بين خبراء المشروع وعدد من وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة. استهدف النقاش تبادل الخبرات وتنسيق الجهود المستقبلية فيما يتعلق بتصميم وتنفيذ البرامج الزراعية والتنموية في اليمن، بما يضمن عدم تكرار الجهود وتعظيم الأثر الإيجابي على الأرض.

رؤية استراتيجية لتنمية مستدامة

في كلمة لها خلال الفعالية، أكدت ممثلة منظمة “رؤيا أمل الدولية” في عدن، الأستاذة سيناء، أن هذا المشروع ليس مجرد دراسة أكاديمية، بل هو “خطوة محورية نحو تحقيق تنمية مستدامة وحقيقية في قطاع الأمن الغذائي”. وأشادت سيناء بالتزام الخبراء والمشاركين الذين ساهموا في الوصول إلى نتائج بحثية “صلبة يمكن البناء عليها في تصميم المشاريع التنموية القادمة”، موجزة شكرها لكل الداعمين الذين ساهموا في إنجاح مراحل المشروع منذ انطلاقته.

من جانبها، قدمت الأستاذة نوار الحداد، ضابط المتابعة والتقييم في المنظمة، رؤية أكثر تفصيلاً حول آلية العمل، موضحة أن المشروع يعد “حجر أساس لإعادة صياغة آليات التدخل الغذائي في عدن. وشرحت أن الهدف هو الانتقال من نهج المساعدات المباشرة التي قد تخلق حالة من الاعتماد، إلى “دراسات تصميم عروض مدرة للدخل”، تستهدف الأسر الأكثر احتياجًا بهدف “تمكينها اقتصاديًا ورفع قدرتها على الصمود في وجه الأزمات”.

دراستان تحليليتان ترسمان مستقبل الزراعة في اليمن

خرج المشروع بنتيجتين بحثيتين رئيسيتين، من المتوقع أن يكون لهما أثر كبير على السياسات الزراعية والإنسانية في البلاد:

  1. التجديد الطبيعي القائم على المزارعين (FMNR): تناولت الدراسة الأولى توسيع نطاق تطبيق هذا النهج المبتكر في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. ويقوم هذا الأسلوب على اعتماد المزارعين على الجذور الطبيعية للنباتات الموجودة في التربة لإعادة تأهيل الأراضي المهجورة والمتدهورة. وتُعد هذه الطريقة منخفضة التكلفة وفعالة في تعزيز الغطاء النباتي، ومكافحة التصحر، وتحسين الإنتاجية الزراعية على المدى الطويل.

  2. من المساعدات الغذائية إلى بناء الصمود: ركزت الدراسة الثانية على ضرورة اعتماد “مسار انتقالي” في اليمن، ينقل السكان من الاعتماد الكامل على المساعدات الإنسانية إلى تحقيق القدرة على الصمود. يهدف هذا المسار إلى تخفيف حدة الاعتماد على المساعدات، وتحويلها إلى فرص اقتصادية مستدامة من خلال المشاريع الصغيرة والتدريب المهني، مما يخلق حلقة تنموية بدلاً من حلقة الإغاثة.

دعوات للعمل والتوصيات المستقبلية

في ختام فعالياتهم، دعا القائمون على المشروع الوزارات المعنية والجهات المشاركة إلى تبني مفهوم “التجديد الطبيعي المدار من قبل المزارعين” على نطاق أوسع، معتبرين أنه “يمثل خطوة مهمة نحو تحسين الإنتاج الزراعي، والحد من تدهور الأراضي، وتمكين الأسر الريفية من تحقيق اكتفاء ذاتي متنامٍ”.

واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن استمرار وتعزيز الشراكات بين المنظمات الدولية والقطاعين الحكومي والزراعي لم يعد خيارًا، بل “منصة رئيسية وضرورة حتمية” لدعم برامج الأمن الغذائي، ومواجهة التحديات الاقتصادية والإنسانية الهائلة التي تواجهها الأسر في عدن واليمن عمومًا.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة المشهد اليمني , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من المشهد اليمني ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى