30 نوفمبر.. المعركة ضد مشاريع الوصاية مستمرة

30 نوفمبر.. المعركة ضد مشاريع الوصاية مستمرة
يمثل الثلاثون من نوفمبر إحدى أبرز المحطات الفاصلة في التاريخ اليمني الحديث، ليس بوصفه حدثًا عابرًا في الذاكرة الوطنية، إنما لكونه نقطة تحول فارقة أنهت عقودًا من الاستعمار البريطاني الذي دام 129 عامًا، وكرست حق اليمنيين في امتلاك قرارهم الوطني.
هذا اليوم، الذي توج مسار كفاح طويل انطلق منذ قبل ثورة 14 أكتوبر، رسخ معاني الحرية والاستقلال والسيادة، ووضع الأساس لبناء الدولة الوطنية بعيدًا عن سلاح المستعمر الذي ظل كل تلك المدة مسلطًا على اليمنيين في جنوب الوطن يصادر حقهم في الحياة الحرة والكريمة.
لقد تحول الـ30 من نوفمبر إلى محطة إلهام لليمنيين لتجاوز الوصاية الخارجية بكل أشكالها، ومرجعًا يؤكد قدرتهم على انتزاع حقوقهم بالقوة؛ إذ تبلورت في ذلك التاريخ معادلة مفادها أن وحدة الإرادة الوطنية قادرة على فرض قرارها الحر مهما اشتدت التحديات.
اليوم، وبعد أكثر من نصف قرن على الاستقلال وجلاء آخر جنود المستعمر البريطاني من مدينة عدن، تتجدد رمزية المناسبة في ضوء الظروف التي تعيشها البلاد. فمعركة السيادة لم تتوقف عند خروج آخر جندي بريطاني، بل عادت قبل أكثر من عقد مجددًا إلى الواجهة بأشكال أكثر خطورة وتركيبًا.
تواجه اليمن في الوقت الراهن مشروعًا انقلابيًا ذا نزعة طائفية وعنصرية، يسعى للهيمنة على القرار الوطني مدعومًا بتدخل إيراني سافر، ومن خلال مليشيا مسلحة متطرفة، تعمل طهران على تحويل اليمن إلى نقطة ارتكاز لمشروع نفوذ يهدد الأمن القومي العربي، ويقوض مؤسسات الدولة ويعيد إنتاج واقع شبيه بما قبل التحرر من المستعمر، لكن بأدوات أيديولوجية أشد تدميرًا للهوية الوطنية.
هنا، تتبدى المقارنة بين الاستعمار التقليدي والحالة القائمة اليوم؛ فبينما كان الاستعمار البريطاني يستهدف السيطرة المباشرة على الأرض، يذهب المشروع الإيراني نحو تفكيك الدولة وإلغاء مفهومها من أساسه، عبر خلق كيان مسلح موازٍ يلتهم مؤسسات الشرعية ويعيد تشكيل المجتمع وفقًا لرؤية طائفية دخيلة.
أمام هذا الواقع الخطير، يغدو 30 نوفمبر أكثر من استعادة لمشهد الانتصار المبجل، مرتقيًا إلى لحظة تقييم لواقع اليوم يحفز على قراءة الماضي لإنتاج وعي بالحاضر؛ فإذا كانت معركة الأمس هي طرد المستعمر، فإن معركة اليوم أساسها حماية الدولة ومنع سقوطها تحت وصاية جديدة تُنفذ بأدوات داخلية تبدو أسوأ بكثير من الاستعمار الخارجي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة 2 ديسمبر , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من 2 ديسمبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.








