هل حان وقت مراجعة أداء محافظ الحديدة؟ الساحل التهامي بين سؤال القيادة ومعاناة الواقع
تقرير: نشوان سليمان
يتصاعد في الساحل التهامي نقاش متزايد حول أداء السلطة المحلية في محافظة الحديدة، مع تساؤلات يطرحها أبناء تهامة حول حجم ما تحقق على الأرض، ومدى حاجة المرحلة الراهنة إلى مراجعة شاملة لإدارة المحافظة، في ظل استمرار المعاناة الإنسانية والاقتصادية في المنطقة.
فبعد عقود من التهميش وسنوات من الحرب، كان أبناء تهامة يأملون أن تتحول السلطة المحلية إلى صوت قوي يدافع عن حقوق المحافظة ويعالج جذور أزماتها، لا أن تنحصر مهمتها في إدارة الملفات اليومية وتقديم حلول مؤقتة لا تمسّ أصل المشكلة.
ويرى ناشطون أن أداء المحافظ الدكتور الحسن طاهر يستحق تقييمًا حقيقيًا، متسائلين عمّا تحقق للمواطن التهامي بعيدًا عن المشاريع الخدمية المحدودة وتوزيع المساعدات الإنسانية والاعتماد الكبير على تدخلات المنظمات الدولية. ويؤكدون أن الحديدة ليست محافظة تحتاج إلى خدمات فقط، بل قضية مرتبطة بالتنمية والحقوق والتمثيل السياسي والاقتصادي، وأن مسؤولية القيادة المحلية لا تتوقف عند إدارة الأزمات، بل تمتد إلى انتزاع حقوق أبناء تهامة والدفاع عنها
■بين قضية تهامة وحسابات النفوذ
يثير قرب المحافظ من القوى السياسية والعسكرية المؤثرة في الساحل التهامي نقاشًا واسعًا حول استقلالية القرار المحلي، خصوصًا في ظل وجود تيار من أبناء تهامة يرى أن قيادة المحافظة ينبغي أن تكون في موقع المدافع الأول عن مصالحها أمام كل الأطراف. ويتساءل البعض: كيف يمكن لمحافظة عانت طويلًا من التهميش أن تستعيد حضورها إذا ظل قرارها مرتبطًا بحسابات قوى أخرى؟ وهل تمكنت السلطة المحلية من أن تكون ممثلًا حقيقيًا لقضية تهامة بكل أبعادها؟
■ مؤسسات المحافظة بين الدور الرسمي والتداخلات
من الملفات التي تثير جدلًا واسعًا، ما يصفه ناشطون بتراجع دور بعض مؤسسات السلطة المحلية لحساب مكاتب ودوائر موازية مرتبطة بالقوى العسكرية والسياسية الفاعلة في الساحل التهامي. ويشير هؤلاء إلى تداخل بين عمل المكاتب التنفيذية الرسمية وجهات أخرى تنشط في ملفات الصحة والرياضة والمنظمات والأمن، معتبرين أن ذلك يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية القرار الإداري للمحافظة.
ويرون أن تقديم الخدمات للمواطن مطلوب من أي جهة، لكن المشكلة تبدأ عندما تتحول المؤسسات الرسمية إلى واجهة شكلية بينما تتعدد مراكز القرار والتأثير الفعلي
■ الإنجازات بين الواقع والصورة الإعلامية
يستند المدافعون عن أداء المحافظ إلى أن المرحلة الحالية فرضت ظروفًا استثنائية، وأن نقص الموارد والصلاحيات والظروف الأمنية حدّ من قدرة السلطة المحلية على تنفيذ مشاريع كبرى. في المقابل، يرى منتقدون أن غياب الموارد لا يعفي أي قيادة محلية من مسؤولية المطالبة بحقوق المحافظة، وكشف حجم احتياجاتها الفعلية، والعمل على بناء مؤسسات قادرة على تحقيق تنمية مستدامة.
■ ملف الموارد والإيرادات
يُعد ملف إيرادات المناطق المحررة من أكثر الملفات حساسية، حيث تُطرح تساؤلات حول آلية تحصيل وتوريد إيرادات الضرائب والعوائد السمكية وغيرها من موارد المحافظة. وقد سبق للصحفي بسيم الجناني أن أثار انتقادات وتساؤلات حول هذا الملف، ما فتح بابًا للنقاش حول شفافية إدارة الموارد المحلية ومدى استفادة أبناء الحديدة منها.
ويشدد ناشطون على أن محافظة الحديدة ينبغي أن لا تبقى معتمدة على المساعدات والمنظمات، وأن الأولوية يجب أن تكون لبناء اقتصاد محلي قادر على تمويل احتياجات أبنائها.
■ دائرة المقربين وصناعة الدفاع
يوجّه بعض المتابعين انتقادات لما يعتبرونه اعتمادًا على دائرة محدودة من المقربين للدفاع عن أداء المحافظ، وتصوير الانتقادات الموجهة إليه على أنها استهداف سياسي، بدل فتح نقاش علني حول الملفات الخدمية والتنموية. ويرى هؤلاء أن المسؤول الذي يملك نتائج ملموسة على الأرض لا يحتاج إلى حملات دفاع، بقدر ما يحتاج إلى شفافية ومصارحة مع المواطنين.
■ الخلاصة
الجدل الدائر حول أداء محافظ الحديدة لا يتعلق بشخص المسؤول وحده، بل يعكس أزمة أوسع تتعلق بمستقبل الساحل التهامي وطبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع. فالسؤال الذي يطرحه الشارع التهامي اليوم لا يقتصر على “من يدير المحافظة؟”، بل يتجاوزه إلى سؤال أعمق: هل استطاعت القيادة المحلية أن تحوّل معاناة تهامة إلى مشروع حقوقي وتنموي يعيد للمحافظة دورها ومكانتها؟
ويبقى ملف الحديدة مفتوحًا أمام مراجعة حقيقية، تبحث عن حلول تتجاوز إدارة الأزمات اليومية، نحو استعادة القرار المحلي وبناء مستقبل يليق بأبناء تهامة.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
[latest_news_x_button]
