هتمام الحضارم بالطاقة ليس وليد اليوم
بقلم: حسن علوي الكاف
يبدو أن كلمة “الطاقة” أت من “الطاقة” التي يسميها الكثير “النوافذ” أو “الشبابيك”، لقدرتها على إدخال الرياح والضوء إلى المنازل، وإعطاء جو متجدد داخلها.
وطالما أنها المحافظة الوحيدة التي صدر لها قرار جمهوري قبل أيام باستحداث وكيل خاص للطاقة، دون غيرها من المحافظات، يُعد ذلك تميزاً واستفراداً عن غيرها، بالاهتمام بالطاقة المتجددة. ويضع على عاتقنا مسؤولية أكبر.
والمعطيات كفيلة في حضرموت بإيجاد طاقة مستدامة، سواء عبر الرياح أو الإستفادة من الشمس ولو استُثمرت بالشكل الصحيح، سنكتفي ذاتياً من الطاقة وسنرى النهضة الحضارية الشاملة.
ويطلق أبناء حضرموت على الطاقة بالنوافذ والبعض المناطق بلهجة دارجة “خلفه” وعرف الحضارم “الطاقة” منذ قرون من الزمن. وأهميتها تكمن في السماح بدخول الهواء إلى المنازل للتخفيف من شدة الحر، ودخول نسمات الهواء عندما ينسّم، وأيضاً دخول الإضاءة الطبيعية إلى المنازل.
وفي أغلب مدن وقرى حضرموت كان بعض الجيران يتحدثون عبر “الطاقة”.
وقد أضافت “الطاقة” للعمارة الحضرمية مظهراً جمالياً رائعاً ، حيث أبدع أبناء حضرموت في التفنن بأنواع “الطاقة”، والاستفادة من التصميم المعماري الإسلامي والعربي.
وقد ذُكرت “الطاقة” بأسماء أخرى في العصر الجاهلي، مثل: _(الكُوَّة)_ أو _(الخصاص)_ أو _(الفُرَج)_.
وقد وردت عند الشاعرين امرؤ القيس والنابغة الذبياني في معلقاتهما:
1. *امرؤ القيس*: شبّه شعاع الشمس الخفيف الداخل من فتحات البيت أو الكُوّة، فقال:
_كَمِصْبَاحِ دُجْنٍ أَوْ كَأَنْوَارِ كُوَّةٍ … تَسَلَّلَ فِيهَا لِلْمُشِيرِ ذُبَالُهَا_
والكُوَّة -بضم الكاف- هي الفتحة المستديرة أو المربعة التي تُصنع في الحائط أو السقف لدخول الضوء والهواء، وهي أقرب ما تكون إلى “النافذة” أو “الطاقة” أو “الشباك” بمفهومنا اليوم.
2. *النابغة الذبياني*: وصف في معلقته كيف تنظر المرأة من خلال ثقوب أو فتحات الخيمة “الخصاص” لتسترق النظر، فقال:
_نَظَرَتْ إِلَيْكَ بِمِثْلِ عَيْنَيْ مُغْزِلٍ … وَسَطَ الخَمِيلَةِ تَبْتَغِي الأَصْخَامَا_
_بِمُقَبَّلٍ عَبْلٍ كَأَنَّ مُشَقَّراً … فُتِحَتْ مَقَاصِيرُ لَهُ وَخِصَامَا_
و”الخصام” أو “الخصاص” هنا هي الفتحات والشقوق الصغيرة في البيوت أو الخيام التي يُرى من خلالها.
وقد دخلت “الطاقة” بمعناها المتداول “الشباك” في أغاني العصر الحديث ففي أغنية الشاعر المعروف حسين المحضار في أغنية *سر حبي فيك غامض*
*بعد ذاك اليوم زاد الحب لكِ والشغف*
*عنكِ أسأل كل شيء حتى _شبابيك الخلف*_
*وإن تغيّبتِ عني دورت في شمس الصيوف*
. وكذلك الشاعر_محمد عبده غانم_ أبدع في أغنيته الشهيرة:
*”حرام عليك”*
حرام عليك تقفل الشباك
والقلب يا صاحبي يهواك
والعين تنظر وتتمناك
حرام عليك تقفل الشباك
*ختاماً:*
هل سنرى الاهتمام بالطاقة في حضرموت على أرض الواقع،مثلما ابدع في ابتكارها الأجداد في تلك القرون رغم صعوبة الإمكانيات * اليوم الإمكانيات متوفرة وعلينا الجدية وصدق النوايا والاستفادة من الخبرات العلمية والفنية النزيهة المتخصصة*، بعيداً عن التلاعب الذي نسمع عنه هنا وهناك فقد كبدت “الطاقة المشتراة” وغيرها خزينة الدولة مليارات الدولارات، ولم تقم بواجبها في إنهاء معاناة المواطنين ؟
أم أن الموضوع سيبقى ضجة إعلامية بهدف تهدئة للشارع المحتقن، وترقيات وصرفيات وشراء سيارات فارهة ودورات وورش عمل دون إنجاز يُذكر؟
الأيام القادمة كفيلة بما سيتحقق، والله داري، وغير الله من يدري…
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
[latest_news_x_button]
