من يخشى الخطوة يطول عليه الطريق
موجز الخبر الذكي AI ✦
- الخوف من التغيير نابع من رهبة المجهول وليس من سوء التغيير.
- الشجاعة الحقيقية تكمن في الانتصار على الخوف وليس في غيابه.
- التغيير الناجح يتحقق عبر خطوات صغيرة متراكمة وليس بقرارات مفاجئة.
يتناول الكاتب مطلق السبيعي ظاهرة رهاب التغيير التي تصيب الأفراد عند مواجهة المجهول، مؤكدا أن الشجاعة هي التغلب على الخوف، ومشيرا إلى أن النجاح في تجاوز التحديات المهنية والحياتية يتطلب الصبر والعمل بخطوات صغيرة واثقة نحو المستقبل.
مطلق السبيعي
خالد، موظف في إحدى القطاعات، قضى خمسة عشر عامًا يؤدي عمله بطريقة واحدة يعرف تفاصيلها عن ظهر قلب.
وفي يوم من الأيام، أُبلغ أن النظام القديم سينتهي، وأن العمل سينتقل بالكامل إلى منصة جديدة.
أول إحساس وصل له ما كان الحماس، بل ثقلٌ في صدره وسؤال يدور في ذهنه: “طيب، لو ما ضبطت معي الأمور وما قدرت أتأقلم؟” هذا الإحساس، الذي يسبق أي تغيير في حياتنا، هو ما نريد أن نتوقف عنده اليوم.
المشكلة أننا لا نخاف من التغيير لأنه سيّئ، بل نخاف منه لأنه مجهول.
فالعقل يميل بطبيعته إلى ما يعرفه ويرتاح له، حتى لو كان ثقيلاً عليه.
ولعل هذا هو سبب تلك المقاومة التي نراها كثيراً في بيئات العمل.
علماء النفس أطلقوا على هذه الحالة، حين تتضخم، اسم “رهاب التغيير”.
والسؤال الذي يستحق التوقف: لماذا نتمسك بالقديم ونحن نرى العالم من حولنا يتبدّل بسرعة لا ترحم أحداً؟ وهذا التمسك لا يقتصر على أنظمة العمل، بل يمتد إلى قرارات الحياة المصيرية.
وفي المقابل، هناك فهد؛ شابٌ طموح لم يُفرض عليه شيء، بل اختار التغيير بنفسه، ومع ذلك خاف.
أدرك فجأة أن مدينته الهادئة سجنٌ لطموحاته، فقرر أن يبحث عن مساحة أكبر للنمو في مدينة أخرى تعجّ بالفرص.
وحين جاءه العرض الذي سينقله إلى قلب المدينة الكبرى، لم يفرح كما توقّع، بل أمضى ليلته شاردَ الذهن غارقاً في الشك.
لم يكن خائفاً من فراق المكان بحد ذاته، بل من إيقاع المدينة الكبرى المتسارع، ومن سؤال يلاحقه: طيب، لو فشلت “وش بيصير علي؟”
الواقع الذي نعيشه اليوم لا يعطينا الأمان الكافي للوقوف في مكاننا.
المهنة التي تعلّمناها قبل سنوات قد تكون على وشك الانتهاء، والأداة التي أتقنّاها بالأمس صار غيرها أسرع منها وأكفأ.
ومن يقف ساكناً يظن أنه يحافظ على موقعه، ويكتشف متأخراً أنه تراجع.
والخوف هنا طبيعي تماماً. نخشى الفشل في الوضع الجديد، ونخشى فقدان السيطرة حين يُفرض علينا التغيير من الخارج، كإعادة هيكلة في العمل أو ظرف طارئ يقلب حساباتنا.
وهذا يجعلنا نعود إلى ما قاله نيلسون مانديلا: “تعلّمتُ أن الشجاعة ليست غياب الخوف، بل الانتصار عليه. فالرجل الشجاع ليس من لا يشعر بالخوف، بل من يتغلب على ذلك الخوف”.
أكبر خطأ نقع فيه أننا نتخيّل التغيير يحدث بين ليلة وضحاها، وهذا ما يسبب لنا التردد والتشتت.
التغيير الحقيقي ليس سحراً، بل هو تراكم لخطوات صغيرة واثقة. فحين نقسّم الجبل إلى درجات، يصبح الصعود ممكناً، ويعود إلينا إحساس التحكم الذي فقدناه.
وما يصحّ على الفرد يصحّ على الأمم.
فبلادنا نفسها خاضت هذا الاختبار على مستوى أكبر؛ وحين أطلق ولي العهد الأمير محمد بن سلمان رؤية المملكة 2030، قال كلمة تختصر فلسفة التغيير كلها: “لن ننظر إلى ما قد فقدناه أو نفقده بالأمس أو اليوم، بل علينا أن نتوجه دوماً إلى الأمام.
وهذه الكلمة ليست شعاراً فحسب، بل نظرة عملية لكل من يريد أن يتجاوز خوفه: عليه أن يتوقف عن حساب الخسائر، وأن يلتفت إلى الخطوة التي بعدها.
التغيير لن يستأذن أحداً، وهو قادم إلينا شئنا أم أبينا. دوّن مخاوفك لتراها بوضوح، واصنع من كل خطوة ناجحة دليلاً لنفسك على أنك أقوى مما تظن.
خالد الذي ضاق صدره يوم سمع بالنظام الجديد، وفهد الذي أتعبته أسئلة الشك في ليلته الطويلة، لو تعاملا مع الأمر خطوة بخطوة، لاكتشفا بعد أسابيع أنهما تجاوزا خوفهما دون أن يشعرا.
فالقلق المؤجَّل يعود دائماً، لكنه يعود أثقل.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر