من مأرب إلى عدن: جسرٌ ماليٌ جديد وخطوة تجسد نهج الحكومة


بقلم: د. ياسر الشرعبي

لم تعد الإصلاحات الحكومية التي انتهجها دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني مجرد وعودٍ إنشائية لم تتجاوز وسائل الإعلام، بل أضحت ملامحها تتجلى واقعًا ملموسًا رغم إدراكنا حجم التحديات وتعقيدات المشهد الذي تعمل في إطاره الحكومة. ولعل أحدث شواهد هذه الإصلاحات هو الربط الشبكي بين فرع البنك المركزي في مأرب والمركز الرئيس في العاصمة المؤقتة عدن، وهو قرارٌ يمسُّ جوهر الاقتصاد الوطني، ويضع لبنةً أساسية في مسار استعادة الانضباط المالي وتوحيد موارد الدولة التي نهشتها وأنهكتها سنوات التشظي والتباينات التي يدركها الجميع بكل أسبابها وأبعادها.

إن هذه الخطوة الاستراتيجية في القطاع المالي تعد ترجمة عملية لمشروع “إصلاح المنظومة المالية” الذي تتبناه الحكومة بوضوح، ومسعى جاد إلى رأب التصدعات في المؤسسات السيادية ومعالجة الاختلالات المزمنة، وضمان تدفق الإيرادات إلى وعاءٍ مركزي واحد يمنح الدولة القدرة على التخطيط الرشيد، والوفاء بالتزاماتها تجاه المواطن من صرفٍ المرتبات، وتوفيرٍ الخدمات الأساسية وتخفيفٍ معاناة الشعب.

وفي تقديري، فإن هذا الإنجاز الذي طالما كان حلمًا مؤجلًا في عهد الحكومات السابقة غم كثرة الحديث عنه والمطالبات المستمرة، لم يكن ليتحقق لولا التخطيط والعمل المستمر من دولة الدكتور الزنداني وفريقه في الحكومة، وإيمانه الراسخ بأن “وزارة المالية هي حجر الزاوية في بناء الدولة”، وضرورة تهيئة البيئة المؤسسية لها لتتمكن من إدارة الموارد العامة بدقةٍ متناهية. إن وقوف مجلس الوزراء على تفاصيل هذا الربط واستماعه إلى تقرير وافٍ من نائب وزير المالية يحمل رسالةً واضحةً بأن الحكومة تدير ملفاتها بحزم، وتحوّل رؤيتها الاقتصادية إلى أرقامٍ وإجراءاتٍ قابلةٍ للقياس.

وهذا الربط يجسِّد خطوة نوعية نحو تعافٍ ماليٍّ مستدام، وهو الأمل الذي يراود كل يمني بأن تستعيد مؤسسات الدولة هيبتها ومكانتها مستفيدةً من التجارب الدولية الرائدة -وفي مقدمتها التجربة السعودية- في مجالات الشفافية، والحوكمة، ومكافحة الفساد. فمن خلال قاعدة بيانات موحدة ورؤية مالية واضحة ستضع الحكومة أقدامها على الطريق الصحيح لتجاوز الاختلالات في القطاع المالي، وتثبيت قواعد الإنفاق المسؤول، وتوجيه الإيراد الوجهة الصحيحة.

إننا أمام خطوة تعكس إرادة واضح في إدارة المال العام لضمان استدامة الدولة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية الراهنة. ويبقى أملنا معقودًا على اصطفافٍ وطنيٍ شامل خلف الحكومة، فاستكمال هذه المسيرة الإصلاحية ضرورةٌ حتمية لا تحتمل التأجيل، وبدونها سيظل الطريق محفوف بالتحديات.

زر الذهاب إلى الأعلى