من «المزند» إلى «المكمم».. الأزياء النسائية تحكي تنوع الموروث السعودي

موجز الخبر الذكي AI ✦

  • الأزياء التقليدية تحفظ مهارات الحرفة وذاكرة المجتمع.
  • تتنوع الأزياء بين مناطق مختلفة، مع اختلاف الألوان والتصاميم.
  • تتميز الأزياء بخصائص خاصة ترتبط بالبيئة والعادات.

تتنوع الأزياء التقليدية النسائية في مختلف مناطق المملكة، مع اختلاف الألوان والخامات وطرق الخياطة والزخرفة حسب البيئة والعادات.

لا تحتاج ذاكرة المكان دائمًا إلى وثائق مكتوبة كي تبقى حاضرة؛ ففي الأزياء النسائية التقليدية بالمملكة، تحمل قطعة القماش وحدها تفاصيل عن البيئة والمجتمع والعادات والمناسبات التي نشأت فيها. فاختلاف الألوان والخامات، وتنوع القصّات وأساليب التطريز، لم يكن مجرد اختلاف في الشكل، وإنما انعكاسًا لخصوصية كل منطقة وما راكمته مجتمعاتها من خبرات في صناعة الملابس وتزيينها.

ومن المنطقة الوسطى إلى مكة والمدينة، ومن الشرقية والشمال إلى عسير والباحة وجازان ونجران، تتعدد المسميات والتصاميم، وتتنوع معها طرق الخياطة والزخرفة والاستخدام. وبين ثوب يُرتدى في الحياة اليومية وآخر يُحفظ للأفراح والمناسبات، بقيت الأزياء التقليدية وسيلة لحفظ مهارات الحرفة وذاكرة المجتمع، إلى جانب دورها في تلبية احتياجات المرأة وإبراز خصوصية المكان.

الوسطى ومكة والمدينة.. تنوع في القصات والزخارف

في المنطقة الوسطى، عرفت الأزياء النسائية بتعدد أشكالها، ومن بينها ثوب «المنيخل» الواسع ذي الأكمام الكبيرة، وثوب «المشلل» الذي يجمع بين الاتساع والخفة والزينة، وكان يُرتدى فوق الثوب العادي، واشتهر منه اللونان الأحمر الغامق والأسود.

كما عُرفت الدراعة لدى نساء المنطقتين الوسطى والشمالية، وتعددت أشكالها ومسمياتها، ومنها الدراعة الهندية، ودراعة أم وردة التي اكتسبت اسمها من تطريزات الورد التي تزينها، إلى جانب دراعة الزري، ودراعة كيت، ودراعة كيناوي، ودراعة قرمز، ودراعة أم تفت.

وفي منطقة مكة المكرمة، ارتبطت الأزياء النسائية بأنماط المعيشة والمناسبات والاحتفالات، وبرز التطريز بوصفه أحد عناصرها الأساسية، بما يكشف مهارة المرأة في صناعة الثوب وتزيينه. وتميز الثوب باتساعه وتنوع أقمشته، ومن بينها قماش «الدوت» المنقوش بألوان متعددة والمزين بالحرير والقصب، وقماش «القرقوش» الأحمر الذي يزين بالأسود عند أطرافه ووسطه.

أما المدينة المنورة، فبرزت فيها «الكرتة»، وهي ثوب يمتد من العنق حتى القدمين بأكمام طويلة، وتتنوع خاماته وألوانه. وارتبط اختيار الألوان في بعض أنماط اللباس بعمر من ترتديه؛ فظهرت الألوان الفاتحة لدى كبيرات السن، بينما ارتدت الصغيرات الكرتة الحريرية ذات الألوان الزاهية.

ومن أزياء العروس في المدينة «الشرعة المديني»، وهو ثوب وردي غامق تتعدد تصاميمه، ويزدان بخيوط ذهبية من القصب والكنتير.

الشرقية والشمال.. أزياء تعكس البيئة المحلية

في المنطقة الشرقية، غلب على معظم الأزياء النسائية التقليدية الطول والاتساع، وتنوعت بين ملابس الحياة اليومية والأزياء الأكثر زينة التي ترتدى في المناسبات. ومن أبرزها الدراعة، والثوب الهاشمي، والمسرح، والمنثور، وثوب الثريا.

وتأتي الدراعة بوصفها ثوبًا طويلًا ساترًا تختلف خاماته وتصاميمه وفق الغرض من ارتدائه؛ فمنها ما يصنع من أقمشة خفيفة تسهّل الحركة اليومية، ومنها ما يصنع من خامات أثقل ويزين للمناسبات. أما الثوب الهاشمي فيتميز بطوله واتساعه وطول أكمامه، وكان يُرتدى للزينة فوق الثياب العادية، وتزينه الخيوط الذهبية والحرير.

ويمتد التنوع إلى مناطق حائل والجوف والحدود الشمالية وتبوك، حيث ارتبطت الملابس التقليدية بخصوصية البيئات المحلية. ومن الأزياء المعروفة «ثوب المرودن»، الذي يغطي كامل الجسد، وتتميز أكمامه بشكل مثلث وبطول يصل إلى الأرض.

وفي الجوف، اتسمت الأزياء بالاتساع، واستخدمت في صناعتها أقمشة الحرير والقطن والصوف، وزينت بخيوط من هذه الخامات، إلى جانب المعادن والخرز. ومن أبرزها «المحوثل»، وهو ثوب طويل اكتسب اسمه من ثنيه عند الخصر، و«الشرش» أو «المدقة»، وهو ثوب فضفاض يصل إلى الكعبين بأكمام طويلة، ويرتدى فوق المحوثل، إلى جانب «الزبون» الذي يرتدى في الأفراح والمناسبات عندما يكون مزخرفًا.

وفي تبوك، يعد الفستان من أبرز الأزياء التقليدية للمرأة، وهو ثوب طويل يغطي كامل الجسد بأكمام طويلة، وتختلف ألوانه بحسب سن المرأة؛ إذ ارتبطت الألوان الفاتحة بكبيرات السن، فيما ارتبطت الألوان الزاهية بالصغيرات.

وعرفت المنطقة كذلك «الصديرية» التي تغطي الجزء العلوي من الجسد، وتكون مفتوحة من الأمام ومزودة بأزرار ذهبية، إلى جانب السروال المصنوع من القماش القطني المخطط بألوان داكنة أو من القماش الأسود.

أما الحدود الشمالية، فتوزعت أزياء المرأة بين لباس الزينة واللباس المعتاد، ومن أبرزها «المقطع» و«المسرح» و«الكرتة». ويتسم «المقطع» بالبساطة لدى كبيرات السن، بينما تزينه الفتيات بالتطريز على الصدر والأكمام، ويصنع «المسرح» من الحرير وتزينه خطوط من القصب تمتد من أعلاه إلى أسفله، في حين يتميز «الكرتة» بخصر محدد وكسرات تمتد من الوسط إلى الأسفل.

الجنوب.. الذهب والفضة والألوان الزاهية

وفي جنوب المملكة، تظهر بصمة البيئة المحلية في تفاصيل الملابس بوضوح أكبر. ففي عسير، غلب على الأزياء النسائية استخدام الأقمشة المزينة بالخيوط الذهبية أو الفضية، وامتدت التطريزات على كامل الثوب أو نصفه.

وعرف الثوب العسيري قديمًا باسم «المزند»، وكان يصنع من الحرير الأسود ويزين بالخيوط الذهبية والفضية، وتعددت أسماؤه بحسب مقدار الخيوط المحاكة فيه، ومن بينها الشبكة، والتلوة، والعارضي. ولا يزال هذا الزي حاضرًا في المنطقة، مع ظهور تصاميم حديثة حافظت على هويته الأصلية.

وفي الباحة، غلب اللون الأسود على الأزياء النسائية التقليدية قديمًا، وكان الثوب يفصل بصورة واسعة، ثم تتولى المرأة تزيينه يدويًا حول منطقة الصدر وعلى الجانبين. ومن أبرز أزيائها «الثوب المشال»، المصنوع من خامة جيدة والغني بالتطريز والزينة، وكانت المرأة تحتفظ به لارتدائه في المناسبات والأفراح والأعياد.

أما جازان، فقد انعكس تنوع بيئاتها الساحلية والجبلية والسهلية على تقاليد اللباس، ومن أشهر أزياء المرأة فيها «الكرتة» المطرزة يدويًا، التي يرتدى تحتها سروال طويل مقلم. كما عرفت المنطقة أنواعًا قطنية غير مطرزة، بينما تميزت أزياء الفتيات الصغيرات بالألوان الزاهية والتطريزات الملونة، ومنها التطريز بالأصفر والأحمر.

وفي نجران، اشتهر لباس «المكمم»، وهو ثوب أسود طويل واسع الأكمام، يزين حول الخصر والصدر، وكان يرتدى تحته ثوب أبيض بأكمام طويلة، ليشكل أحد النماذج المميزة للأزياء النسائية التقليدية في المنطقة.

الحرفة التي تحفظ ذاكرة المكان

وراء هذا التنوع الكبير في المسميات والتصاميم، تقف معرفة متوارثة تتجاوز حدود المظهر الخارجي للثوب؛ فهي تشمل اختيار الخامات، وتنسيق الألوان، وأساليب القص والخياطة، وطرق التطريز والزخرفة.

ومن الحرير والقطن والصوف إلى الخيوط الذهبية والفضية والخرز والقصب، تكشف تفاصيل كل زي عن مهارات حرفية انتقلت عبر الأجيال، وعن علاقة وثيقة بين الملابس والبيئة التي نشأت فيها، وبين الزي والمناسبة التي خصص لارتدائها.

وهكذا لا تبدو الأزياء النسائية التقليدية مجرد ملابس من زمن مضى، وإنما صفحات حية من الذاكرة الثقافية للمملكة؛ تحمل في أسمائها وألوانها وخاماتها وتفاصيلها حكايات المناطق ومجتمعاتها، وتحافظ في الوقت نفسه على جانب من المهارات الحرفية التي شكلت جزءًا من الحياة اليومية والاحتفالات والأفراح عبر أجيال متعاقبة.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

انضم إلى قناة حضرموت نت على واتساب

تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك

انضمام

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى