مكالمة ولي العهد التي أنقذت المنطقة من ضربة الحرب الكبرى

موجز الخبر الذكي AI ✦

  • ولي العهد السعودي يحث ترامب على ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري.
  • ترامب يعلن تأجيل الهجوم على إيران بعد اتصالات دبلوماسية إقليمية مكثفة.
  • السعودية تؤكد أهمية الحوار لضمان استقرار المنطقة ومنع المواجهات الواسعة.

أجرى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالا هاتفيا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحثه على ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري، مما أدى إلى تأجيل خطط الهجوم على إيران لإفساح المجال أمام حلول دبلوماسية تضمن أمن واستقرار المنطقة.

في الساعات التي كانت فيها القوات الأمريكية والإسرائيلية تستعد لشن واحدة من أوسع حملات القصف الجوي على إيران منذ اندلاع الحرب، أجرى ولي العهد الأمير محمد بن سلمان اتصالًا هاتفيًا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب خلاله عن قلق المملكة من خطط شن ضربات واسعة على منشآت الطاقة الإيرانية، وحثه على ضبط النفس وعدم التصعيد.

بعد ساعات من هذه المكالمة، أعلن ترامب عبر منصته «تروث سوشال» إلغاء الهجوم المخطط، قائلًا إن إيران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت تأجيله بعد التوصل إلى «ملامح صفقة» تشمل الفتح الفوري والكامل لمضيق هرمز وإنهاء التهديد النووي، مؤكدًا انضمام إسرائيل إلى الالتزام.

ولي العهد.. رجل المكالمة التي أوقفت الضربة

الأمير محمد بن سلمان لم يكن في تلك اللحظة مسؤولًا يبلّغ موقفًا رسميًا، بل حاكم بدولة تقف في قلب عاصفة لم تخترها، سبق أن أرسل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى واشنطن قبل أيام، في زيارة غير معلنة حمل فيها رسالة شخصية إلى ترامب ونائبه جيه دي فانس: المملكة ترغب في خفض التصعيد، وإطالة أمد الصراع تنطوي على مخاطر جسيمة.

كيف وصلت الحرب إلى هذه اللحظة؟

لولا خلفية الأشهر الخمسة لما فهم القارئ لماذا كانت هذه المكالمة أثقل من أي اتصال دبلوماسي سابق.

في 28 فبراير، شنت القوات الأمريكية والإسرائيلية ضربات وُصفت بأنها عملية «قطع رأس» استهدفت القيادة الإيرانية، وأسفرت عن مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين.

انتخبت طهران مجتبى خامنئي خلفًا لوالده، وأغلقت مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي. وتلا ذلك وقف إطلاق نار في 18 يونيو أعلن ترامب إنهاءه في 8 يوليو، ثم اتسعت رقعة الصراع لتطال مصر لأول مرة في 30 يوليو، وتتالت الضربات المتبادلة على قاعدة أمريكية في الأردن، قبل أن يتحول هرمز نفسه إلى ورقة ضغط مركزية في المفاوضات.

72 ساعة.. من مكتب نتنياهو إلى رسالة الأمير خالد بن سلمان

ما جرى خلال 72 ساعة يصلح أن يكون فصلًا في كتاب دبلوماسية الأزمات؛ ففي يوم الثلاثاء 28 يوليو، دخل نتنياهو المكتب البيضاوي في أول لقاء له مع ترامب منذ بدء الحرب، ودفع باتجاه خيارات الضغط واستئناف الحرب الشاملة، معربًا عن تشككه في جدوى الدبلوماسية مع طهران. بينما وصل الأمير خالد بن سلمان إلى البيت الأبيض، اليوم التالي، في زيارة قصيرة كانت مقررة أصلًا الأسبوع الماضي، وغادر واشنطن فور انتهاء لقائه بعد أن نقل رسالة أخيه محمد بن سلمان إلى ترامب وفانس.

وقد أعلن الحرس الثوري يوم الخميس استهداف قاعدة أمريكية في الأردن وتدمير 3 مقاتلات من طراز إف-35، في رواية لم تؤكدها واشنطن. وبدا ترامب في كامب ديفيد يوم الجمعة شاكًا، معربًا عن اعتقاده أن «الناس يريدون التحدث لكنهم لا يوفون بعهودهم». ثم جاء السبت، فكان الاتصال الذي أعاد ترتيب الساعة.

رسالتان متضاربتان.. الرياض تدفع للتهدئة وتل أبيب للتصعيد

في قلب هذه الساعات، وقفت رسالتان متضاربتان أمام الرئيس الأمريكي؛ حيث نقل مصدر مطلع على المحادثة لشبكة CNN أن «الرسالة الضمنية لوزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان هي أن نتنياهو هو من يدفع نحو هذا التصعيد، في حين أن المملكة ترغب في خفض حدة التوتر».

المملكة، التي شاركت قبل أيام في ضربة مشتركة ضد مليشيات موالية لإيران في العراق، أبلغت واشنطن أن التحرك العسكري كان رسالة دفاع عن النفس أمام استهداف البنية التحتية المدنية، وأنه حمل في الوقت نفسه رسالة إلى وكلاء إيران بأن هذه الحرب ليست حربهم.

وبهذا التوازن بين الردع والحوار، أرست الرياض مقاربتها التي تجمع بين الدفاع عن الخط الأحمر والرفض القاطع للانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

بيان الرياض.. لغة الحوار قبل أي خيار آخر

وقد جاء الموقف الرسمي السعودي حاسمًا في لغة الحوار؛ حيث أكد ولي العهد خلال الاتصال «ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد»، مشددًا على أهمية بذل جميع الجهود الممكنة لتحقيق تهدئة تمهد لحلول دبلوماسية تحافظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتمنع انجرارها إلى مواجهة أوسع تطال تداعياتها الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

واستعرض الزعيمان أيضًا مجالات التعاون القائمة بين البلدين وسُبل تعزيزها، في رسالة مفادها أن العلاقة الاستراتيجية أكبر من أن تحكمها لحظة تصعيد واحدة.

ما الذي قاله ترامب وما الذي نفته طهران؟

غير أن المشهد حمل في طياته روايتين متباعدتين: واشنطن أعلنت أن طهران ودولًا أخرى في الشرق الأوسط طلبت تأجيل الهجوم لإفساح المجال أمام اتفاق سريع، بينما لم تؤكد إيران هذه الرواية، ونقلت وسائل إعلام إيرانية شبه رسمية عن مصادر عسكرية رفضها لها، مع إبقاء طهران على تحذيرها من رد حاسم على أي هجمات جديدة.

ترامب نفسه لم يصف قراره بأنه وقف نهائي، بل ربطه بشرط: طالما أمكن التوصل سريعًا إلى اتفاق ينهي الطموحات النووية الإيرانية ويعيد فتح مضيق هرمز. وبهذا أبقى الرئيس الأمريكي خيار القوة مفتوحًا بالتوازي مع فتح نافذة دبلوماسية جديدة.

الساعات الأخيرة.. من واشنطن إلى الرياض

ولكن، الاقتباسات الحية في هذه الساعات كانت أقوى من أي تحليل؛ إذ كتب ترامب على «تروث سوشال» أن الولايات المتحدة «في حالة استعداد وجاهزة تمامًا للتحرك ضد إيران بمستويات من القوة العسكرية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية»، ورغم ذلك «طلبت إيران ودول أخرى في الشرق الأوسط تأجيل أي هجوم، بعدما تم الاتفاق على ملامح صفقة».

وأضاف أن هذا الاتفاق «سيشمل الفتح الفوري والكامل والشامل لمضيق هرمز، وإنهاء التهديد النووي الإيراني»، مؤكدًا أن إسرائيل ستنضم إليه في الالتزام وداعيًا إلى إنجاز الصفقة.

وفي المقابل، نقل مصدر مطلع على المحادثة السعودية الأمريكية قوله إن المملكة ترى في الحوار «مسارًا أنفع»، وإن رسالة الرياض الضمنية كانت أن إسرائيل تدفع نحو التصعيد بينما تريد المملكة خفض التوتر.

من المستفيد؟.. قراءة في موازين الجولة

ولي العهد الأمير محمد بن سلمان راهن في هذه الجولة على دور المملكة بوصفها مخرج طوارئ في لحظة حرب، وجمعت الرياض في أسبوع واحد بين رسالة ردع بضربة مشتركة في العراق ورسالة حوار بمكالمة أوقفت ضربة كبرى، فخرجت من المشهد وقد عززت موقعها مركزًا للوساطة لا طرفًا في الصراع.

أما ترامب، فقد أجّل الهجوم لكنه أبقى التهديد رهن الصفقة السريعة، فكسب وقتًا دبلوماسيًا دون أن يدفن خيار القوة.

بينما كسبت طهران مُهلة تلتقط فيها أنفاسها، لكنها بقيت تحت طائلة القصف المعلق. تل أبيب، التي دخلت المكتب البيضاوي قبل يومين من الرياض، خرجت من هذه الجولة وقد تراجعت حجتها في أن الدبلوماسية طريق مسدود.

 

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى