مقصلة الظهور الإعلامي.. والتقييم!
يبدو المشهد الاتصالي في حالة تضخم من كثرة التقارير الإعلامية التي تتناول المؤسسات أو الأفراد وتضج بالملاحظات النقدية المتواصلة التي ليست بالضرورة تحسن الأداء، بل تفضي إلى ما يعرف بـ “الإرهاق الإبداعي” و “الإنهاك المثالي”، يولد قلقا مزمنا ويحول هدف الإعلامي والاتصالي من “التميز” إلى “تجنب النقد”، والفارق بين الهدفين شاسع، الأول ينتج إبداعا، والثاني ينتج محتوى آمنا ومتوقعا لا يضيف شيئا.
الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. ثمة مفارقة أشد خطورة تتمثل في ظاهرة “دانينج كروجر” النفسية الموثقة علميا، والتي تثبت أن الأفراد الأقل كفاءة وممارسة في مجال ما هم الأكثر ثقة في أحكامهم النقدية عليه.
بمعنى آخر، كثير ممن يمسكون بأقلام التقييم يفتقرون إلى التجربة الميدانية أو الممارسة الحقيقية التي تمنح النقد مصداقيته وقيمته.
دراسة نشرت في Journal of Applied Psychology وجدت أن الملاحظات المقدمة من مقيمين بعيدين عن الممارسة الفعلية تكون أقل فائدة بنسبة 58%، وأكثر إحباطا بنسبة 72%، مقارنة بالملاحظات المقدمة من ممارسين ذوي خبرة ميدانية حديثة.
الأخطر من ذلك كله أن المشهد الاتصالي أحيانا بات يكافئ الناقد لا المبدع؛ فمن لا يجد ما ينتقده يوصف بالتساهل، فيجد المقيم نفسه مضطرا لاختلاق العيوب حتى حين تشح. هكذا تتحول “الجودة” من هدف إلى ذريعة.
الحل ليس في إلغاء التقييم، بل في إعادة تصميمه وفق مبادئ “التقييم الرشيق”، تغذية راجعة فورية وخفيفة بعد كل مهمة، مع التركيز على التحسين التدريجي لا على اصطياد الأخطاء، واشتراط أن يكون المقيم ذا خبرة ميدانية حديثة.
الأبحاث في علم النفس الإيجابي تؤكد حقيقة بسيطة لكنها لافتة، حيث تشير إلى أن الأداء المتميز يبنى من خلال تعزيز نقاط القوة، لا من خلال التركيز المستمر على نقاط الضعف.
دراسة شملت أكثر من 10,000 موظف في مؤسسات مختلفة وجدت أن الفرق التي تتلقى ملاحظات إيجابية بنسبة 5:1 (خمس ملاحظات إيجابية مقابل كل ملاحظة سلبية) تحقق أداء أفضل بنسبة 60% من الفرق التي تتلقى ملاحظات متوازنة أو سلبية بشكل أساسي.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
