ما مزايا الزوج النكدي والزوجة النكدية..!؟
موجز الخبر الذكي AI ✦
- الإيجابية مهارة تكتسب عبر إعادة تفسير المواقف الصعبة وتحويلها لفرص.
- الخلافات الزوجية قد تكون دافعاً للنمو الشخصي وتطوير الذات.
- الوعي يكمن في اختيار رد الفعل المناسب تجاه ضغوط الحياة.
يؤكد الكاتب أحمد العرفج أن الإيجابية قرار شخصي ومهارة تكتسب من خلال إعادة تفسير المواقف الصعبة، حيث يمكن للإنسان تحويل الضغوط والسلبيات إلى فرص للنمو والنضج، بدلاً من الاستسلام للأحزان والتركيز على ما فقدناه في الحياة.
أحمد العرفج
يقول عالم النفس النمساوي فيكتور فرانكل: “بين المثير والاستجابة مساحة، وفي تلك المساحة تكمن حريتنا في اختيار رد فعلنا.” ولعل أجمل ما في هذه العبارة أنها تعلمنا أن المشكلة لا تكمن دائمًا في الحدث، وإنما في الطريقة التي ننظر بها إليه. فهناك من يقف أمام الباب المغلق، ويظل يندب حظه، وهناك من يلتفت فيجد نافذة كانت مفتوحة منذ البداية.
ولهذا فإن الإيجابية ليست أن ننكر وجود المشكلات، ولا أن نبتسم لكل مصيبة، وإنما أن نسأل أنفسنا: ما الذي يمكن أن أتعلمه من هذا الموقف؟ وما الخير الذي قد يختبئ خلف هذا الضيق؟ فالحياة لا تخلو من السلبيات، ولكنها أيضًا لا تخلو من الإيجابيات لمن أحسن البحث عنها. بل إن كثيرًا من علماء النفس الإيجابي يرون أن الإنسان لا ينمو في لحظات الراحة، وإنما في لحظات الضغط، حيث يُعاد تشكيل وعيه ونظرته لنفسه وللحياة.
ومن أطرف الأمثلة على ذلك ما رواه لي الصديق الظريف بكر أبو دمعة، حين قال لي ذات يوم:
“يا أحمد… لقد أصبحت إيجابيًا.”
قلت له: “الإيجابية لا تأتي من فراغ، فما الذي حدث؟”
قال: “تخاصمت مع زوجتي.”
ابتسمت، وقلت في نفسي: يبدو أن الرجل جاء يحمل قائمة طويلة من الشكاوى، لكنه فاجأني بقوله:
“بعد أن هدأت، قلت لنفسي: لماذا لا أبحث عن الإيجابيات التي خرجت من رحم هذا الخصام ؟”
قلت:
“وماذا وجدت؟”
قال: “وجدت أن زوجتي النكديّة قدمت لي مزايا و خدمات جليلة دون أن تقصد.”
ثم أخذ يعددها واحدة تلو الأخرى.
قال:
“أولًا: زادت صلة رحمي، فكلما غضبت زرت أمي وأخواتي، وربحت أجر البر وصلة الرحم، وتعلمت أن العلاقات الأسرية تحتاج أحيانًا إلى محفزات غير متوقعة.”
وأضاف:
“ثانيًا: نقص وزني، لأن الخصام أفضل حمية غذائية لأنه يسد النفس عن الأكل ، لذلك قللت الأمل و نقص وزني من دون الاشتراك في نادٍ رياضي، بل يكفيني قليل من التوتر و الخصام !”
وقال:
“ثالثًا: أصبح لساني أكثر رطوبة بذكر الله والاستغفار، فما أكثر ما أردد: لا حول ولا قوة إلا بالله، و سبحان الله ،و الله يسامح من كان السبب ، و استغفر الله .. و رب ضيقٍ يقودك إلى باب الذكر دون أن تشعر.”
ثم ابتسم وقال:
“ورابعًا: تعلمت الفلسفة. فقد نُسب إلى سقراط قوله: إذا تزوجت امرأة صالحة فأنت سعيد، وإن كانت كثيرة المشكلات أصبحت فيلسوفًا، أي أنك تبدأ في طرح الأسئلة الكبرى بدل الانشغال بالصغرى.”
وتابع:
“خامسًا: تعلمت فن الحوار والجدل، واكتشفت أن الاستماع أحيانًا أهم من الرد، وأن الصمت في بعض المواقف أذكى من الانتصار في النقاش.”
“وسادسًا: وجدت وقتًا أطول لمتابعة الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعي، بل وأعدت ترتيب أولوياتي، فتعلمت أن الانشغال الدائم ليس دائمًا إنتاجًا.”
انتهى حديثه وهو يضحك، لكن القصة لم تنتهِ.!!!
فبعد أن رويت هذه الطرفة، في برنامج ” #ياهلا_بالعرفج ” وصلتني رسالة من زوجة بكر أبو دمعة ” فتو” تقول فيها:
“يبدو أن زوجي – يا أحمد – نسي أن للزوج النكدي فوائد أيضًا.”
و إليك – يا أبا سفيان – بعضها :
“أولًا: ازدادت زياراتي لأمي وأخواتي، فتعلمت أن الدعم العائلي ليس رفاهية بل ضرورة نفسية.”
“ثانيًا:
أصبحت أكثر التزامًا بالمشي والرياضة، فالحركة تذهب كثيرًا من التوتر، وتعيد ترتيب المزاج.”
“ثالثًا:
أكثرت من ذكر الله، وكلما ضاق صدري قلت: حسبي الله ونعم الوكيل، فوجدت في الذكر مساحة أمان داخلية لا يزعزعها الخلاف.”
“رابعًا:
وجدت وقتًا للقراءة، فاكتشفت أن الكتاب صديق هادئ، لا يقاطعك ولا يرفع صوته عليك، بل يفتح لك أبوابًا جديدة للفهم والوعي.”
“خامسًا:
تعلمت الصبر وإدارة الانفعال، فصرت أؤجل الردود بدل أن أندفع خلف الغضب، واكتشفت أن كثيرًا من الخلافات تموت إذا لم نغذّها بردودنا.”
ابتسمت وأنا أقرأ رسالتها، ليس لأن النكد فضيلة، ولكن لأن الزوجين وصلا -من حيث لا يشعران- إلى حقيقة نفسية عميقة؛ وهي أن الإنسان يستطيع أن يعيد تفسير الموقف، فيحوّل الألم إلى وعي، والضغط إلى نضج، والخلاف إلى درس.
إن القضية ليست في الزوج النكدي، ولا في الزوجة النكدية، فلكل بيت ظروفه، ولكل إنسان طبعه.
إن القضية الحقيقية هي: هل نعيش أسرى للسلبيات، أم نجعلها وقودًا للإيجابيات؟ وهل نكتفي برد الفعل، أم نرتقي إلى مستوى الفهم وإعادة البناء؟
كم من طالب رسب في اختبار، فكان رسوبه سببًا في تغيير طريقه بالكامل نحو النجاح.!
وكم من موظف لم يحصل على ترقية، فكانت تلك الخيبة بداية مشروع أعظم من الوظيفة نفسها.!وكم من مرض جعل صاحبه يراجع حياته، ويعيد ترتيب أولوياته، ويقترب من ربه، فيخرج منه أقوى نفسيًا وأكثر وعيًا بالحياة.
إن السلبيات جزء من الحياة، أما الإيجابية فهي قرار، بل مهارة تُكتسب بالتدريب. والفرق بين المتشائم والمتفائل ليس أن أحدهما يعيش في الجنة والآخر في الجحيم، وإنما الفرق؛ أن الأول يضخّم المشكلة حتى تبتلعه، بينما الثاني يراها فرصة للفهم والتعلم وإعادة التوجيه.
حسنًا… ماذا بقي؟
بقي أن نقول: لا تضيع عمرك في عدِّ ما فقدت، بل درّب نفسك على اكتشاف ما كسبت حتى وسط الخسارة. فليست البطولة أن تعيش بلا مشكلات، وإنما أن تحسن استخراج الإيجابيات من رحم السلبيات، والمعاني من الألم، والنضج من التجربة. وعندها ستكتشف أن كثيرًا مما أزعجك بالأمس… لم يكن عبئًا فقط، بل كان تدريبًا خفيًا على وعيٍ أعمق، وحكمةٍ أهدأ، ونفسٍ أكثر اتزانًا.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر