ليلةُ انفجارِ بُركان تعز! (2-3)

كنت قد غادرت العاصمة صنعاء سراً ليلة الثلاثين من مارس 2015 بمساعدة شخصية لأحد الأصدقاء المرتبط بالحوثيين كان مطلعاً على ما تبيته المليشيا الحوثية الإرهابية لي، وقد أسرني أن المليشيا الحوثية ستداهم سكني في تلك الليلة، فعمل على تهريبي، ومن ثم توجهت ليلاً إلى تعز وأنا عاقد العزم على تكوين شباب للمقاومة أو الانضمام مع أول مقاومة تنطلق، فقد كنا عائدين للتو من مقابلة الرئيس هادي في عدن لطرح عليه نفس المشروع؛ فواجب اللحظة هو التصدي للإرهاب الحوثي الذي تنبأت على انقلابه منذ عام 2007؛ فقد كانت كل خطواتهم والشواهد التاريخية تقول بذلك إلا المغفلين الذين يداهنون في كل شيء ولا يرون أبعد من أنوفهم وجعلوا الأمر برمته عبارة عن مناكفات رغم خطورة الأمر!
أكتب هذه المقدمة كشاهد عيان على ما سيأتي، وليس لتسجيل موقف شخصي؛ فالبطولة -كل البطولة- والشرف الحقيقي لمن هم في الميدان يعيشون شظف الحياة ومشقات القتال.
لم أكن أعرف الشيخ حمود المخلافي معرفة شخصية إلا ما نرى ونسمع عنه عبر وسائل الإعلام وكلام الناس العام حوله، ولم يسبق لي أن التقيته قبل ذلك، وكنت أتوسم من خلال صيته وشهرته وبعض تصريحاته الرافضة للانقلاب أنه أول من سيقود مقاومة تعز، لذلك تواصلت بأحد الشخصيات المقربة منه في صنعاء على أن يرتب لي موعداً للقائه، فكان الترتيب ليلة انطلاق المقاومة؛ ليلة السادس عشر من أبريل 2015.
انطلقت من القرية الساعة الثالثة عصراً ووصلت إلى منزله مغرب يوم 15 من أبريل، وكان برنامج الرجل مشغولاً كثيراً في تلك الليلة؛ فقد رأيت كثيراً من الشخصيات عنده وحول بيته، ولم يأت دور اللقاء إلا قرابة الثانية منتصف الليل بعد أن خلص كثيراً من مواعديه، وكان منزله في تلك الليلة يعمل كخلية نحل استعداداً للانطلاق.
