لماذا يرفع اليمنيون علم الجمهورية في مواجهة الحو ثي؟.. قراءة في رمزية المعركة بين الدولة ومشروع الولاية
أكد الكاتب والمحلل السياسي خالد عليان أن رفع علم الجمهورية اليمنية من قبل أفراد القوات الحكومية في جبهات القتال ضد جماعة الحوثي لا يمثل مجرد رمز عسكري أو إجراء بروتوكولي، بل يجسد جوهر الصراع الدائر في اليمن باعتباره مواجهة بين مشروع الدولة الجمهورية ومشروع الولاية الذي تتبناه الجماعة.
وأوضح عليان، في مقال نشره السبت، أن الجندي الذي يرفع علم الجمهورية فوق عربته أو موقعه القتالي لا يواجه يمنياً آخر فحسب، وإنما يقاتل دفاعاً عن مشروع سياسي وهوية وطنية، مشيراً إلى أن المسافة بين طرفي الحرب لم تعد مجرد مسافة بين خندقين، بل أصبحت فاصلة بين مشروعين مختلفين في رؤيتهما للدولة والسلطة.
وأشار إلى أن الجبهة الحوثية ترفع رايات الجماعة وشعاراتها العقائدية وصور شخصيات مرتبطة بالمشروع الإيراني، في حين يرفع الجيش اليمني علم الجمهورية، وهو ما يعكس ـ بحسب وصفه ـ الفارق بين مشروع عابر للحدود وآخر يستند إلى الدولة الوطنية التي تأسست مع ثورة السادس والعشرين من سبتمبر.
وبيّن أن علم الجمهورية يحمل في رمزيته إرث ثورة سبتمبر التي أنهت نظام الإمامة، كما يستحضر ثورة الرابع عشر من أكتوبر والاستقلال والدولة اليمنية، وهو العلم الذي يمثل اليمن في المحافل الدولية والسفارات والمنظمات الأممية، مؤكداً أن المواجهة بين العلم الجمهوري والراية الحوثية تختزل الخلاف السياسي والفكري بين الطرفين.
وأضاف أن الجمهورية تقوم على مبدأ المواطنة المتساوية وشرعية السلطة المستمدة من الدستور والمؤسسات والإرادة الشعبية، بينما يقوم المشروع الحوثي، وفق رأيه، على مفهوم الولاية والاصطفاء والحق الإلهي في الحكم، معتبراً أن هذا التباين يفسر استمرار الخلاف العميق بين الجماعة وإرث ثورة سبتمبر.
وأكد عليان أن مجرد رفع الحوثيين للعلم الجمهوري في بعض المناسبات لا يمكن اعتباره دليلاً على تبنيهم لقيم الجمهورية، موضحاً أن المعيار الحقيقي يتمثل في وجود المواطنة المتساوية، والتداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، وخضوع الجميع لدستور واحد، إضافة إلى قدرة المواطن على معارضة الحاكم دون أن يُتهم بمعاداة الدين أو الجماعة.
ورأى أن العلم الجمهوري واجه خلال سنوات الحرب تحديات في أكثر من منطقة يمنية، وليس في مناطق سيطرة الحوثيين فقط، مشدداً على أن الدفاع عنه يجب أن يظل دفاعاً عن رمز سيادي يوحد اليمنيين، بعيداً عن الاصطفافات الحزبية أو المناطقية.
وتطرق الكاتب إلى حديث الرئيس الراحل عبدربه منصور هادي بشأن رفع علم الجمهورية في جبال مران، معتبراً أن وصول العلم إلى تلك المنطقة لا يعني مجرد تقدم عسكري، وإنما يرمز إلى وصول فكرة الجمهورية إلى المعقل الذي انطلق منه المشروع المناقض لها.
ولفت إلى أن تمسك شبان في مناطق خاضعة لسيطرة الحوثيين برفع علم الجمهورية وترديد النشيد الوطني في الأعراس وحفلات التخرج والمناسبات المختلفة يعكس، في نظره، استمرار حضور الهوية الجمهورية في وجدان المجتمع، رغم سيطرة الجماعة على الأرض، مؤكداً أن السيطرة على الجغرافيا لا تعني السيطرة على ذاكرة الناس وقناعاتهم.
واختتم عليان مقاله بالتأكيد على أن السؤال الأهم بعد انتهاء الحرب لن يكون من انتصر عسكرياً، وإنما أي نموذج للدولة سيخرج من تحت ركام الصراع: جمهورية تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، أم نظام يستند إلى فكرة الولاية والرعية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر
