قراءة سياسية: التصعيد الحوثي ضد السعودية مدروس بعناية ويحظى بدعم إيراني.. وطهران تستخدم ورقة الحوثيين لتخفيف الضغط عنها

موجز الخبر الذكي AI ✦

  • التصعيد الحوثي ضد السعودية يحظى بدعم وتخطيط إيراني مباشر.
  • إيران تستخدم الحوثيين لتخفيف الضغوط الدولية وتجنب المواجهة المباشرة.
  • تهديد الملاحة في باب المندب يهدف لفرض الحوثيين كلاعب إقليمي.

يرى الكاتب والسياسي اليمني نصر طه مصطفى أن التصعيد الحوثي ضد السعودية مخطط إيراني لتخفيف الضغوط عن طهران، حيث تدفع إيران حلفاءها في صنعاء لتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لتعزيز نفوذهم كلاعب إقليمي.

 

اعتبر الكاتب والسياسي اليمني نصر طه مصطفى، نقيب الصحفيين اليمنيين ووزير الإعلام السابق، أن التصعيد الحوثي الأخير ضد المملكة العربية السعودية “مدروس بعناية ويحظى بدعم إيراني”، في إطار استراتيجية إيرانية تهدف إلى تجنب مواجهة مباشرة مع الرياض، مع دفع حليفها في صنعاء إلى تصعيد الهجمات على الموانئ والمطارات والسفن السعودية، بما يخفف الضغط العسكري والسياسي عن طهران ويعيد فتح ملف البحر الأحمر وباب المندب كورقة ضغط على الإقليم والعالم.

 

وقال مصطفى، في تحليل سياسي نشره موقع الجزيرة نت

وأعاد نشره مأرب برس، إن إيران لا ترغب في الدخول في صدام مباشر مع السعودية، لكنها في الوقت نفسه تشجع الحوثيين على تنفيذ هذا التصعيد تحت مبرر رفع الحصار، معتبراً أن هذا المبرر لم يعد مقنعاً في ظل استمرار عمل ميناء الحديدة ومطار صنعاء وفق الآليات القائمة.

 

وأوضح الكاتب أن التطورات الأخيرة جاءت في ظل استمرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ اندلاع المواجهة مع إيران، في تكرار تصريحات بشأن رغبته في التوصل إلى حل مع طهران، مع التلويح في الوقت ذاته بخيارات عسكرية، بينما ظلت الحرب والهدن والمفاوضات تتعاقب دون التوصل إلى تسوية نهائية.

 

وأضاف أن الفترة التي أوقفت فيها واشنطن عملياتها العسكرية ضد إيران شهدت تحريك طهران لأذرعها في اليمن والعراق، عبر استهداف المملكة العربية السعودية ومنشآتها النفطية، وهو ما يعطي، بحسب تعبيره، انطباعاً بأن وقف العمليات العسكرية “ليس أكثر من استعداد لجولات أخرى أشد فتكا من الصراع بل وأوسع مدى”.

 

وربط الكاتب بين هذه التطورات وما وصفه بتعاظم نفوذ الحرس الثوري الإيراني بعد وفاة المرشد الإيراني، مشيراً إلى أن عدم ظهور مجتبى خامنئي خلال مراسم التشييع ألقى بالسلطة عملياً في يد قيادة الحرس الثوري، التي باتت تدير الملفات السياسية والعسكرية، وهو ما يفسر – بحسب رأيه – اللجوء إلى تحريك المليشيات التابعة لإيران في اليمن والعراق بصورة أكثر عنفاً، خصوصاً ضد السعودية، بما يتيح لطهران التنصل المباشر من تلك العمليات.

 

وأشار مصطفى إلى أن إيران، رغم سيطرتها الواسعة على القرار السياسي في العراق، لا تمتلك الأدوات نفسها داخل اليمن بسبب اختلاف الواقع الجغرافي والعسكري، لافتاً إلى أنها اضطرت إلى وقف رحلاتها الجوية إلى صنعاء بعد تلقيها تهديدات بإسقاط أي طائرة مدنية جديدة، كما أنها غير قادرة على تقديم دعم عسكري مباشر للحوثيين، وإن كانت تواصل تزويدهم بالخبرات العسكرية والفنية والاستشارية.

 

ورأى الكاتب أن إعلان زعيم الحوثيين عبد الملك الحوثي استهداف الموانئ والمطارات السعودية، وما أعقبه من إعلان فرض حصار على الموانئ السعودية في البحر الأحمر واستهداف ناقلات النفط، يمثل تصعيداً كبيراً يهدف، من جهة، إلى الرد على منع الرحلات الجوية الإيرانية إلى صنعاء، ومن جهة أخرى إلى تخفيف الضغوط الواقعة على إيران عبر إعادة فتح ملف الملاحة الدولية في باب المندب.

 

وأكد أن أهمية باب المندب لا تقل عن مضيق هرمز، بل قد تتجاوزه باعتباره أحد أهم الممرات التجارية العالمية الرابطة بين آسيا وأوروبا، محذراً من أن التصعيد الحوثي قد يمتد لاحقاً ليشمل أهدافاً أوسع تتجاوز السعودية إلى المجتمع الدولي بأكمله.

 

وقال إن الحوثيين يسعون من خلال هذا التصعيد إلى تحقيق هدفين رئيسيين؛ الأول رد الجميل لإيران مقابل سنوات الدعم العسكري والأمني، والثاني فرض أنفسهم لاعباً إقليمياً ودولياً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مستقبلية.

 

ولفت إلى أن الجماعة تتجنب في الوقت الراهن الدخول في مواجهة عسكرية واسعة مع قوات الحكومة الشرعية، بعدما أصبحت الأخيرة – بحسب وصفه – في وضع أفضل مقارنة بما كانت عليه قبل مطلع العام الجاري، مفضلة توجيه جهودها نحو التصعيد الخارجي مع السعودية.

 

وأضاف الكاتب بالنص: “وهذا التصعيد الحوثي مع المملكة مدروس بعناية ويحظى بدعم إيراني حيث لا تريد طهران الدخول في صدام مباشر مع المملكة وتجنبت قصفها في الفترة الأخيرة في محاولة لتحييدها، لكنها في الوقت ذاته شجعت حليفها في صنعاء للقيام بذلك بحجة رفع الحصار عن اليمن أو بالأحرى على المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون.”

 

وأوضح أن هذه الحجة، بحسب رأيه، لا تصمد أمام الوقائع، مشيراً إلى أن ميناء الحديدة لا يزال مفتوحاً أمام الواردات، كما أن مطار صنعاء يعمل للوجهات المخصصة للمواطنين اليمنيين بإشراف الحكومة الشرعية، قبل أن يؤدي استهداف الحوثيين لمطار بن غوريون خلال حرب غزة إلى تعرض مطار صنعاء لغارات إسرائيلية دمرت الطائرات المدنية التابعة للخطوط الجوية اليمنية.

 

ورأى مصطفى أن إيران والحوثيين يتقاطعان في المصلحة من خلال استمرار التهديدات الموجهة ضد السعودية وموانئها ومطاراتها وسفنها، لكنه استبعد قدرة الحوثيين على إغلاق مضيق باب المندب بشكل كامل لعدم امتلاكهم سيطرة مباشرة على المضيق، معتبراً أنهم قادرون في المقابل على تعطيل حركة الملاحة وتهديد السفن في البحر الأحمر.

 

وأشار في هذا السياق إلى ما أوردته وكالة رويترز بشأن إبلاغ الصين لإيران بأنها تفاوضت مباشرة مع الحوثيين لتأمين عبور سفنها وناقلاتها، معتبراً أن هذه الخطوة تمثل سابقة تشرعن أعمال القرصنة البحرية، وقد تدفع دولاً أخرى إلى اتباع النهج نفسه، وهو ما لن تقبل به الدول المطلة على البحر الأحمر ولا القوى الغربية.

 

وأضاف أن المجتمع الدولي لن يتحمل استمرار الضغوط على مضيقي هرمز وباب المندب في آن واحد، لافتاً إلى أن عدداً من الدول استجاب لدعوة السعودية لتشكيل تحالف بحري دولي لتأمين الملاحة في البحر الأحمر، والذي أعلن عنه في الرياض بحضور قيادات عسكرية من 14 دولة على الأقل.

 

كما ربط الكاتب بين هذه التطورات والزيارة التي أجراها وزير الدفاع السعودي إلى الولايات المتحدة ولقائه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث، معتبراً أن الزيارة ترتبط ببحث مستجدات المنطقة، وفي مقدمتها خفض التصعيد مع إيران، ورسم ملامح الحل السياسي والعسكري في اليمن في ضوء التهديدات الحوثية المتصاعدة.

 

واختتم مصطفى تحليله بالتأكيد على أن استمرار الجماعات المسلحة في تقويض الدول الوطنية يمثل التحدي الأكبر أمام المنطقة، داعياً إلى دعم استعادة مؤسسات الدولة في البلدان التي تعاني من الصراعات، وقطع مصادر تمويل وتسليح المليشيات، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لاستعادة الأمن والاستقرار في المنطقة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة مأرب برس , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من مأرب برس ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى