‏عودة التصعيد في اليمن :‏هل قرأ الحوثيون الصبر السعودي خطأ ؟

موجز المقال الذكي AI ✦

  • الحوثيون يرهنون قرارهم الوطني لأجندة النظام الإيراني الإقليمية
  • السعودية تتبنى نهجاً حكيماً لدعم السلام والاستقرار في اليمن
  • التصعيد الحوثي يهدد مستقبل اليمن ويخدم مصالح طهران فقط

يؤكد الكاتب عادل الشبحي أن جماعة الحوثي ترهن قرارها الوطني لأجندة إيران الإقليمية، بينما تواصل المملكة العربية السعودية تبني نهج الحكمة والمسؤولية الأخلاقية لدعم السلام، محذراً من أن القراءة الخاطئة لصبر الرياض ستفقد الجماعة فرص الاندماج السياسي مستقبلاً.

‏بقلم /عادل الشبحي

‏​تشهد الساحة اليمنية موجة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري ، تعيد إلى الأذهان التساؤل الأبرز حول مدى قدرة جماعة الحوثي على اتخاذ قرار يمني مستقل ، بعيدا عن حسابات أجندة النظام الإيراني في المنطقة .
‏ في الوقت الذي تعاملت فيه السعودية بالحلول السياسية ، ونشدت السلام والاستقرار للمنطقة عبر خطط التهدئة وإعادة الإعمار ، قررت الجماعة ارتهان قرارها الوطني ومستقبل اليمنيين لصالح حسابات طهران الإقليمية ، لتؤكد من جديد المدى الذي ارتضت أن تلعبه كذراع ومخلب للمشروع الإيراني في المنطقة .
‏​إن تجليات هذا الارتهان لم تعد خافية على أحد ، فقد جعلت الجماعة من الأراضي والموانئ اليمنية منصات لإرسال الرسائل الإقليمية نيابة عن إيران ، ورهنت ملف الحرب والسلام وتطلعات الشعب اليمني بتطورات المفاوضات والملفات الإيرانية المعقدة ، مغلبة المصلحة الخارجية على حقوق ودماء المواطنين اليمنيين ، حيث تسعى الجماعة من خلال هذا التصعيد الاستعراضي إلى صرف الأنظار عن الأزمات المعيشية والاقتصادية الخانقة في المناطق الخاضعة لسيطرتها ، عبر افتعال مواجهات خارجية لتسويق نفسها كرقم صعب في المعادلة ، بينما هي في الحقيقة مجرد ورقة تفاوضية في يد غيرها .
‏​وفي مقابل هذا الاندفاع العبثي ، اتسمت السياسة السعودية تجاه الملف اليمني بقدر عالٍ من الحكمة والشعور بالمسؤولية الأخلاقية والأخوية ، حيث تسامت الرياض عن التحرشات الحوثية ، وقدمت التنازلات لدعم فرص السلام وخارطة الطريق الإقليمية ، مدفوعة برغبة صادقة في تجنيب اليمن وشعبه المزيد من الويلات ، غير أن جماعة الحوثي وقعت في فخ القراءة الخاطئة لهذا الصبر والتريث؛ فقنعت نفسها بأن التنازلات السعودية لدواعي الدوافع الإنسانية وفتح الموانئ والمطارات ما هي إلا دليل ضعف أو بحث عن مخرج ، وظنت أن الدفع بنهج الحوار والدبلوماسية يعني تراجع القوة الردعية للمملكة ، وهو انتحار سياسي وقراءة قاصرة لأخلاقيات الدول الكبرى وقادتها الحكماء ، الذين يمارسون الصبر كخيار استراتيجي للاستقرار ، لا عن قلة حيلة.
‏ ​إن عودة الحوثي للتصعيد والتهديد بالملاحة البحرية ونسف جهود التهدئة لا تخدم سوى طهران التي تستخدم ورقة صنعاء كأداة للمساومة والضغط الإقليمي ، ويغفل الحوثيون حقيقة أن صبر المملكة العربية السعودية ورغبتها الصادقة في السلام لا يعنيان أبدا السماح بتهديد أمنها أو استقرار المنطقة ، وفي النهاية فإن استمرار الحوثي في رهن المصير اليمني للخارج والقراءة الخاطئة للحكمة السعودية ، سيفقد الجماعة أي فرصة للاندماج في المستقبل السياسي لليمن ، ويضع الشعب اليمني مجدداً أمام كلفة باهظة لأوهام وارتهانات لا تخدم عروبة اليمن ولا استقراره .

زر الذهاب إلى الأعلى