عشر سنوات من العنف: تقرير مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF)حول الانتهاكات ضد النساء والفتيات في اليمن 2015-2025

‏صورة من YWEF الانتهاكات الموثقة ضد النساء والفتيات في اليمن (2015– نوفمبر 2025)
‏يعرض هذا التقرير، المستند إلى البيانات الصادرة عن مؤسسة تمكين المرأة اليمنية (YWEF) ، صورة دقيقة لحجم الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها النساء والفتيات على يد المليشيات الحوثية خلال الفترة الممتدة من العام 2015 وحتى نوفمبر 2025. وتشكل هذه الانتهاكات نمطاً ممنهجاً يجري خارج إطار القانون وبما يخالف القواعد الآمرة للقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
‏1 الاعتقال والاختطاف والمحاكمات غير العادلة
‏•وثّقت مؤسسة تمكين 1901 حالة اعتقال وخطف لنساء وفتيات، شملت الإخفاء القسري والاحتجاز في أماكن غير رسمية.
‏•إضافة إلى ذلك، سجلت 2940 حالة اعتقال أخرى، بينها 39 حالة صدرت بحقهن أحكام قضائية شملت الإعدام، السجن، الغرامات المالية، ومصادرة الممتلكات، في محاكمات افتقدت لأدنى معايير العدالة.
‏تشير هذه الأرقام إلى سياسة منهجية تقوم على تكميم الأصوات واستهداف النساء بوصفهن خط دفاع اجتماعي مؤثر.
‏ 2 القتل العمد عبر القصف والصواريخ والقذائف
‏تسببت الهجمات العشوائية بالصواريخ والقذائف والأسلحة الثقيلة في 2720 حالة قتل لنساء، كانت معظمها نتيجة قصف مناطق سكنية ومرافق مدنية، في انتهاك واضح لمبدأ التمييز وحماية المدنيين.
‏ 3 القنص المباشر
‏سُجلت 375 حالة قنص لنساء، في حوادث اتسمت بالتعمد واستهداف المدنيين بشكل مباشر، خصوصاً في تعز والحديدة، وتصنَّف قانوناً جرائم حرب ممنهجة.
‏ 4 ضحايا الألغام والمتفجرات
‏تسببت الألغام المزروعة عشوائياً في 605 إصابات ووفيات بين النساء، في ظل استمرار زرعها في مناطق مدنية دون خرائط، ما يجعلها جريمة مستمرة تهدد حياة السكان بعد توقف العمليات العسكرية.

‏ 5 القتل الأسري والعقائدي (قتل الأقارب)
‏وثقت المؤسسة 169 حالة قتل لنساء وفتيات على يد أقاربهن حتى الدرجة الرابعة، بما يشمل الأمهات، الأخوات، البنات، والزوجات.
‏وتشير الأنماط المسجلة إلى عنف أسري ذو طابع عقائدي تحرض عليه المليشيات وتبرره، ما يجعل الجريمة ذات صلة مباشرة بالخطاب التعبوي والتنظيمي للجماعة.
‏6 الاغتصاب والاستغلال الجنسي
‏سُجلت 42 حالة اغتصاب موثقة لنساء وفتيات، بعضها داخل أماكن الاحتجاز، وأخرى أثناء المداهمات أو النزوح.
‏وتعد هذه الجرائم من أشد الانتهاكات الجسيمة التي تُصنف دولياً كجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
‏ 7 النزوح والتهجير القسري
‏تسببت الحرب والانتهاكات الواسعة في نزوح ما يقارب 4 ملايين يمني، تشكل النساء نصفهم تقريباً.
‏وتواجه النساء النازحات مخاطر مضاعفة تشمل: انعدام الحماية، العنف القائم على النوع الاجتماعي، الفقر المدقع، وغياب الخدمات الصحية والتعليمية.
‏ 8 التجويع وحرمان الخدمات الأساسية
‏تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن 9.6 مليون شخص – نسبة كبيرة منهم نساء – معرضون للجوع وانعدام الخدمات نتيجة ممارسات الحصار، ونهب المساعدات، وتعطيل الرواتب، وهي أفعال ترقى إلى العقاب الجماعي المحظور دولياً.
‏9 الفصل التعسفي والإحلال الوظيفي المنهجي
‏•تعرضت 16451 امرأة للفصل التعسفي من الوظائف العامة.
‏•كما تم توثيق 14800 حالة إحلال وظيفي، تم فيها استبدال الموظفات بعناصر موالية للمليشيات أو إقصاؤهن من الوظائف الإدارية والتعليمية والصحية.
‏تشير هذه السياسة إلى منهجية إقصاء واسعة النطاق تهدف إلى إضعاف دور المرأة في الحياة العامة وتغيير البنية الإدارية للدولة.
‏10 انتهاكات أخرى ذات طابع ممنهج
‏إلى جانب الأرقام أعلاه، سجلت المؤسسة أنماطاً متكررة من الانتهاكات، تشمل:
‏•العنف الجسدي والضرب والاعتداء المباشر.
‏•المداهمات المنزلية والتهديد والابتزاز.
‏•الزواج القسري والزواج المبكر.
‏•التجنيد القسري والاستغلال لأغراض قتالية أو خدماتية.
‏•التحريض والتشهير والتوصيم الاجتماعي.
‏•فرض قيود على حرية التنقل والعمل، ومنع النساء من العمل أو السفر دون “محرم”.
‏•التضييق على الحقوق الإنجابية ومنع وسائل تنظيم الأسرة.
____________________________
‏الخلاصة
‏تُظهر هذه الأرقام والصور النمطية من الانتهاكات نطاقاً واسعاً من الجرائم الممنهجة التي ارتكبتها المليشيات الحوثية ضد النساء والفتيات في اليمن، بما يتعارض مع القانون الدولي الإنساني، ويمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية سيداو، واتفاقيات جنيف، والمواثيق الحقوقية ذات الصلة.

‏التوصيات والمطالبات (بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد النساء)
‏أولاً: توصيات موجهة إلى الأمم المتحدة والمجتمع الدولي
‏1.إدانة واضحة وصريحة للانتهاكات الممنهجة التي ترتكبها المليشيات الحوثية ضد النساء والفتيات، واعتبارها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق توصيف القانون الدولي.
‏2.تشكيل آلية دولية مستقلة للتحقيق في جرائم العنف ضد النساء في اليمن، بما يشمل القتل، الاعتقال، الاغتصاب، التعذيب، والإخفاء القسري.
‏3.فرض عقوبات دولية فردية على قيادات المليشيات المتورطة في الانتهاكات، وعلى الأجهزة المتورطة في الاعتقال والتعذيب والقمع.
‏4.دعم برامج حماية وتمكين النساء عبر تمويل عمليات الإيواء، مراكز الحماية، وخدمات الدعم النفسي والقانوني للضحايا.
‏5.اشتراط احترام حقوق النساء كمعيار أساسي في أي عملية سياسية أو اتفاق سلام، والتأكيد على مشاركة النساء بفعالية في المفاوضات.
‏6.تعزيز دور وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية لتوثيق الانتهاكات وضمان عدم الإفلات من العقاب.
‏7.إلزام المليشيات بوقف القيود المفروضة على حرية التنقل والعمل والسفر، ووقف فرض “المحرّم” كمبدأ مخالف لحقوق الإنسان.
‏ 
‏ثانياً: توصيات موجهة إلى الحكومة اليمنية
‏1.تفعيل أجهزة الرصد والتوثيق الوطنية وتطوير قاعدة بيانات خاصة بضحايا العنف والانتهاكات ضد النساء.
‏2.اعتماد سياسات حماية عاجلة تشمل إعادة دمج الناجيات من الاعتقال والعنف الجنسي، وتوفير برامج دعم نفسي وطبي وقانوني.
‏3.تخصيص موارد حكومية لضمان وصول النساء للخدمات الأساسية، وخاصة النازحات والمتضررات من الحرب.
‏4.تطوير التشريعات بما يتوافق مع اتفاقية سيداو واتفاقيات حقوق الإنسان، وتغليظ العقوبات على مرتكبي العنف ضد النساء.
‏5.إعادة الموظفات المفصولات تعسفياً إلى أعمالهن، وضمان ملاحقة المسؤولين عن الإحلال الوظيفي التعسفي.
‏6.دمج النساء في مراكز صنع القرار وفي لجان إعادة الإعمار والعدالة الانتقالية.
‏ثالثاً: توصيات موجهة إلى منظمات المجتمع المدني
‏1.تعزيز جهود التوثيق المهني للانتهاكات الموجهة ضد النساء، والتعاون مع الجهات الدولية المختصة.
‏2.تنفيذ برامج توعية مجتمعية لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي، ومواجهة التشهير والتحريض ضد النساء.
‏3.إنشاء مبادرات حماية مجتمعية محلية للنساء والفتيات في المناطق عالية الخطورة.
‏4.تقديم خدمات الاستشارات القانونية والدعم النفسي للضحايا وأسرهن.
‏5.التعاون مع الإعلام لإبراز القصص الإنسانية وفضح ممارسات العنف والانتهاكات.

‏رابعاً: مطالبات موجهة إلى المليشيات الحوثية (بموجب القانون الدولي)
‏1.الوقف الفوري لجميع أشكال العنف والانتهاكات ضد النساء والفتيات.
‏2.الإفراج غير المشروط عن جميع النساء المعتقلات والمخفيات قسرياً، وضمان سلامتهن وكرامتهن.
‏3.وقف تجنيد النساء والفتيات لأي مهام قتالية أو لوجستية.
‏4.وقف المداهمات المنزلية والممارسات التي تستهدف النساء بهدف الترهيب والابتزاز.
‏5.الوقف الفوري لاستخدام الألغام وتسليم خرائطها، وفقاً لالتزامات القانون الدولي الإنساني.
‏6.إلغاء القيود المفروضة على النساء في التنقل والعمل والتعليم والرعاية الصحية.
‏7.وقف الإحلال الوظيفي وإعادة النساء اللاتي تمت إزاحتهن من أعمالهن قسرياً.
‏8.وقف الدعاية العقائدية التي تحرض على العنف ضد المرأة داخل المجتمع.
____________________________
‏خامساً: رسائل ختامية بمناسبة اليوم الدولي لمناهضة العنف ضد النساء
‏•إن العنف الموجه ضد النساء في اليمن ليس حوادث معزولة، بل هو سياسة ممنهجة تمسّ كل جوانب حياتهن.
‏•الضحايا لسن أرقاماً، بل قصص إنسانية تستحق العدالة والإنصاف.
‏•لا يمكن الحديث عن سلام حقيقي في اليمن دون حماية المرأة وضمان حقوقها ومشاركتها الفاعلة.
‏•مؤسسة تمكين المرأة اليمنية تجدد التزامها بمواصلة التوثيق والدفاع عن حقوق النساء حتى تحقيق العدالة والمساءلة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى