صناعة الوهم: كيف تفبرك المليشيا الحوثية الأزمات للتغطية على انهيارها الداخلي؟
لم يعد الحديث عن المليشيا الحوثية مجرد رصد لانتهاكات سياسية أو عسكرية عابرة، بل بات تشريحاً لعملية اختطاف ممنهجة طالت وطناً بأكمله. إن هذه الجماعة، ومنذ انطلاق رصاصتها الأولى من كهوف مران، لم تقدم لليمنيين مشروعاً للتنمية أو البناء، بل قدمت نموذجاً صارخاً لـ “سلطة الجباية والقمع”؛ نموذجاً يقتات على تدمير مؤسسات الدولة وتحويل مقدرات الشعب إلى غنائم حرب تخدم قادتها، بينما يغرق ملايين اليمنيين في أتون مجاعة وصفتها التقارير الدولية بأنها الأسوأ في التاريخ الحديث.
الخطيئة الكبرى للمليشيا الحوثية لا تكمن فقط في حملها السلاح ضد التوافق الوطني، بل في “جناية الارتهان” الكامل لنظام الملالي في طهران. لقد ارتضت هذه المليشيا أن تسلب اليمن سيادته وقراره المستقل، لتتحول الأراضي اليمنية – بفضل هذا التبعية المطلقة – إلى مجرد ساحة تجارب للصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ومنصة لتهديد الملاحة الدولية وممرات الطاقة العالمية في البحر الأحمر وباب المندب. هذا السلوك الميليشياوي الأرعن لا يعكس أي حرص على مصلحة اليمن، بل يؤكد أن الجماعة مستعدة للتضحية بآخر رمق للاقتصاد اليمني، وتحويل الموانئ والمطارات والبنية التحتية إلى أهداف عسكرية، فقط لتثبت ولاءها لراعيها الإقليمي.
وفي الداخل، تكشف المليشيا الحوثية عن وجهها الأكثر قتامة؛ حيث تمارس أبشع صور التمييز الطبقي والسلالي ضد أبناء الشعب اليمني. في مناطق سيطرتها، تحولت الوظيفة العامة إلى أداة للفرز العقائدي، واستُبدلت الكفاءات الوطنية بعناصر ميليشياوية تفتقر لأدنى مقومات الإدارة. ورغم المليارات التي تتدفق إلى خزائن الجماعة من عائدات الضرائب، والجمارك، والاتصالات، والسوق السوداء للمشتقات النفطية، إلا أنها ترفض بصلف وعناد صرف رواتب الموظفين والمعلمين لسنوات، متخذة من “الحصار الوهمي” شماعة بائسة لتبرير فسادها المالي المستشري وتجويعها المتعمد للمواطنين.
إن هذا الفشل الإداري، والنهب المنظم، قاد إلى حالة من الاحتقان الشعبي والرفض القبلي غير المسبوق في مناطق سيطرة المليشيا. وبدلاً من الاستماع لمطالب الناس وتوفير الخدمات الأساسية، تلجأ الجماعة كعادتها إلى “صناعة الوهم” والهروب إلى الأمام؛ عبر اختلاق أكاذيب ومزاعم واهية حول استهداف طائرات التحالف، ومحاولة تفجير أزمات عسكرية جديدة للاستثمار في مشاعر البسطاء وصرف الأنظار عن تصدع جبهتها الداخلية. إنها عقلية العصابة التي لا تستطيع العيش والالتفاف على حقوق الناس إلا في أجواء الحرب والدمار.
أمام هذا الواقع المأساوي والصلف الحوثي المستمر، يقف تحالف دعم الشرعية، مستنداً إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى رأسها القرار (2216) وبتفويض كامل من الحكومة اليمنية، كقوة حاسمة لحماية عروبة اليمن وسلخها من براثن المشروع الإيراني الدخيل. والرسالة اليوم واضحة وجلية: إن زمن الحماقات الحوثية ومغامراتها غير المحسوبة لن يمر دون ثمن باهظ، والتحالف لن يتوانى عن اتخاذ أقصى التدابير العملياتية والضرب بيد من حديد وبقوة غير مسبوقة لردع أي تطاول يهدد أمن المملكة ودول المنطقة، أو ينتهك سيادة اليمن وسلامة مواطنيه. لقد حان الوقت ليدرك الحوثي أن مصير اليمن يكتبه أبناؤه، وليس جنرالات الحرس الثوري في طهران.
