حُقن التجميل والتخسيس.. خطر صامت يُهدد الأرواح في مصر

لا تزال حوادث حقن التجميل والتخسيس المأساوية في مصر تواصل حصد الأرواح، وتتسبب في مُضاعفات صحية خطيرة، من بينها التشوه والعاهات المستديمة، وصولاً إلى شلل المعدة والنزيف والغيبوبة والوفاة، وذلك بعد أن برزت إلى الواجهة تجارب فاشلة ومؤلمة عاشها وحذر منها مشاهير الفن في مصر، وكانت مواقفهم المأساوية خير دليل وشاهد.

حقنة تجميل مغشوشة

أثارت وفاة الشابة المصرية إسراء كرم، صباح الأربعاء الماضي، ضجة واسعة في الشارع المصري وعلى منصات التواصل الاجتماعي، بعد دخولها في غيبوبة دامت قرابة أسبوعين عقب جلسة تجميل أُجريت لها في 13 أغسطس الجاري.

وكشف ذووها أن سبب تدهور حالتها الصحية يعود إلى حقنها بمواد مغشوشة داخل مركز تجميل في محافظة الجيزة؛ ما دفع السلطات المختصة في مصر إلى فتح تحقيق رسمي في الوفاة.

أعادت هذه الواقعة المروعة إلى الأذهان حوادث مشابهة تعرّض لها عدد من المواطنين ومشاهير الفن في مصر، ممن لجأوا إلى حقن التجميل أو التخسيس دون إشراف طبي متخصص؛ ما أفضى إلى مضاعفات صحية خطيرة، بل وكادت أن تُنهي حياتهم في بعض الأحيان.

إلهام شاهين

شهد الوسط الفني المصري على مدار الشهور الماضية مفارقة لافتة، إذ روّج بعض الفنانين لحقن التخسيس، في حين حذر آخرون منها بعد تجارب قاسية. ففي مارس الماضي، شاركت الفنانة إلهام شاهين في مؤتمر ترويجي لحقنة “مونجارو”، وأكدت في تصريحات إعلامية أنها فقدت وزنًا ملحوظًا باستخدامها، لكنها ألمحت إلى أن لها آثارًا جانبية خطيرة على المدى البعيد، تستوجب الحذر، وفق وسائل إعلام مصرية.

في المقابل، كشف الفنان خالد الصاوي في يناير 2025، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، عن تعرضه لمضاعفات صحية شديدة، أبرزها آلام حادة في العمود الفقري نتيجة استخدامه لحقن التخسيس، محذرًا الجمهور من اللجوء إليها دون حاجة طبية حقيقية. كما روت الفنانة هند عبد الحليم، في نوفمبر الماضي، معاناتها من شلل في المعدة منعها من الأكل والشرب لأيام.

كذلك تحدّثت الممثلة منى فاروق عن نزيف في المعدة وأعراض مشابهة، لا سيما إدوارد الذي كشف إصابته بشلل مؤقت في المعدة بعد استخدامه للحقن، برغم فقدانه نحو 15 كيلوغرامًا من وزنه. جميعها تجارب متتالية أجمعت على أن حقن التخسيس ليست آمنة، لا سيما عند استخدامها دون تقييم طبي دقيق.

حقن التجميل والتخسيس.. حوادث لا تنتهي

الإعلامية ريهام سعيد بعد التجميل

لم تقتصر التحذيرات على حقن التخسيس فقط، فقد تحدثت الإعلامية ريهام سعيد عن تجربة تجميل فاشلة خضعت لها لدى طبيب تجميل لبناني شهير، خلفت لها معاناة طويلة. وفي السياق ذاته، تعرضت سيدة من قاطني محافظة الإسكندرية لإصابة بعاهة مستديمة في الوجه بعد جلسات وحُقن تجميل مغشوشة، وقد صدر حكم في فبراير الماضي بسجن موظفة ثلاث سنوات وإيقاف تنفيذ حكم لمدة عام بحق الطبيب المسؤول.

حملات أمنية مُكثفة

ووفق وسائل إعلام مصرية، كثّفت السلطات المصرية في الأشهر الأخيرة حملاتها على مراكز التجميل حرصًا على سلامة المواطنين، وشملت هذه الحملة أسماء بارزة، منها شام الذهبي، التي أُغلقت عيادتها في القاهرة بسبب ضبط أدوية غير مرخصة من هيئة الدواء. وبعد سلسلة من الإجراءات القانونية، أعلنت عودة فتح عيادتها، كما طالت الحملة مراكز أخرى في المهندسين ومصر الجديدة ومناطق متفرقة من القاهرة، التي تُعدّ الأكثر احتضانًا لتلك المراكز على مستوى البلاد.

أخبار ذات علاقة

شام الذهبي ابنة أصالة

مخالفات جسيمة.. إغلاق عيادة شام الذهبي ابنة أصالة في مصر (فيديو)

أسعار باهظة ومخاطر جسيمة

تتنوع وسائل التجميل الطبي في مصر بين الحقن بالفيلر والبوتوكس بأسعار عالية تصل إلى 10 آلاف جنيه للحقنة الواحدة، حيث يتم الحقن في الوجه ومناطق مُختلفة من الجسم للراغبين في التجميل أو القضاء على التجاعيد والترهلات الخاصة بالبشرة.

في حين تتنوع حقن التخسيس المُتداولة في السوق المصري بين أوزمبك، والليبوتروبيك، ومنجارو، وأنواع أخرى عديدة، تُقدم على أنها مُنتجات أوروبية وأمريكية. وتشير تقارير إعلامية إلى أن تكلفة الجلسة الواحدة لحقن التخسيس في مصر تتراوح بين 250 إلى 2000 جنيه، وتحتاج معظم البرامج من 3 إلى 10 جلسات بفاصل زمني بين كل جلسة وأخرى. إلا أن هذه النتائج السريعة لا تعني بالضرورة السلامة، خصوصاً في غياب التقييم الطبي الضروري.

أخبار ذات علاقة

الفنانة اللبنانية نانسي عجرم

بعد أزمة “حقن التخسيس”.. إليك أنظمة غذائية اعتمدتها أشهر نجمات العرب

وبرغم هذا التنوع، حذرت مصادر طبية من استخدامها دون إشراف، لما تحمله من مخاطر صحية جسيمة قد تصل إلى الغيبوبة أو الوفاة، فضلًا عن معاناة البعض من ترهلات جلدية مزعجة بعد فقدان الوزن. إذ تستوجب حقن التخسيس إجراء تحاليل وفحوصات دقيقة قبل اللجوء إليها، فلكل جسم طبيعة خاصة، وقد يتفاعل البعض مع المواد المُحقنة بطريقة تُهدد حياتهم. لا سيما أن مضاعفات مثل شلل المعدة، ترهل الجلد، واضطرابات الجهاز الهضمي تكررت كثيرًا بين مستخدمي الحقن؛ ما يُحتم إعادة النظر في استخدامها وتداولها العشوائي.

في ظل الترويج الواسع لحُقن التجميل والتخسيس في مصر، تحت شعاري “جمال ونضارة البشرة” و”خسارة الوزن سريعًا”، تبدو الحاجة مُلحة لمزيد من الرقابة والتوعية لحماية المواطنين من المخاطر الكارثية الناجمة عن جلسات التجميل وحقن التخسيس. فمن يوقف هذا الخطر الصامت الذي يُهدد الأرواح في مصر؟

حُقن مُخصصة لعلاج السكري

الدكتور أيمن البدراوي، أستاذ الطب بجامعة القاهرة

من جانبه، أكد الدكتور أيمن البدراوي، أستاذ الطب بجامعة القاهرة وخبير علاج السمنة، لـ”إرم نيوز”، أن أبرز مخاطر حقن التخسيس ترجع إلى عاملين أساسيين؛ أولهما أن العديد ممن يقدمون هذه العلاجات ليسوا من خريجي كليات الطب، بل يفتقرون إلى المؤهل العلمي والخبرة الطبية، في حين أن التعامل مع السمنة يجب أن يتم تحت إشراف طبيب باطنة متخصص، على حد قوله.

وأشار إلى أن العامل الثاني يكمن في أن غير المختصين يحددون الجرعات بشكل عشوائي ويفصلون بينها بفترات قصيرة، دون إدراك لتفاعل الجسم مع الجرعة الأولى، التي تُبنى عليها الجرعات اللاحقة، مؤكدًا على ضرورة إجراء فحوصات طبية شاملة قبل استخدام الحقن، مشيرًا إلى أن التعامل مع السمنة لا يجوز أن يكون عن طريق مراكز تجميل أو منشورات على مواقع التواصل.

كما نبه البدراوي إلى أن كثيرًا من أنواع حقن التخسيس المتوفرة في السوق المصري باتت مقلدة أو غير أصلية؛ ما يعزز من مخاطرها على الصحة. وأوضح أن المواد الفعالة في الحقن، مثل “فيكتوزا” و”ساكسيندا”، كانت مخصصة أساسًا لعلاج السكري كعامل مُساعد على فقدان الشهية، ثم أعيد توظيفها لأغراض إنقاص الوزن، معبرًا عن تحفظه على استخدام مصطلح “التخسيس” في هذا السياق.

الإعلانات الطبية بين المسؤولية والرقابة

الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة

من جهتها، قالت الدكتورة ليلى عبد المجيد، أستاذ الإعلام بجامعة القاهرة، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، إن ثمة نصوصًا قانونية واضحة تنظم الإعلان عن المنتجات الطبية، بما يشمل الأدوية والمستحضرات والحقن التجميلية والمكملات الغذائية. وأوضحت أن هذه النصوص تُشرف على تنفيذها هيئة الدواء المصرية إلى جانب عدد من الهيئات المعنية، وذلك بالتنسيق مع وزارة الصحة، التي لا يُسمح بإعلان أي منتج دوائي إلا بعد نيل موافقتها الرسمية.

وأشارت إلى أن المسؤولية لا تقع على جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين الجهات الرقابية، الشركات، الإعلام، والمواطنين. كما لفتت إلى أن المقلق في هذه القضية هو أن بعض المشاهير يروجون لهذه المنتجات مقابل المال، متجاهلين الأثر الخطير على صحة الناس، برغم ثقة الجمهور بهم، قائلة إنه لا يمكن إعفاء الفنان أو الشخصية العامة من المسؤولية الأخلاقية حين يُسهم إعلانه في تعريض حياة الآخرين للخطر، على حد تعبيرها.

أخبار ذات علاقة

مدونة شهيرة تعيش بنصف مخ

مريم سيف تكشف الكارثة.. حقن التخسيس تسبب الشلل وفقدان الذاكرة

تابعت القول أن بعض الأطباء يشاركون في هذا الترويج، ويغضّون الطرف عن مخاطر تلك المنتجات، برغم وجود أطباء آخرين يحذرون منها باستمرار، لذلك ترى أنه من الضروري خضوع الحقن والمنتجات لإشراف طبي صارم، مع إجراء التحاليل اللازمة قبل استخدامها، وليس الانسياق وراء الإعلانات الخادعة.

هوس التجميل والتخسيس ودوافع نفسية خفية

الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي

في المقابل، أوضح الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، في تصريحات خاصة لـ”إرم نيوز”، أن المقبلين على حقن التجميل والتخسيس ينقسمون نفسيًا إلى فئتين: الأولى تضم الشخصيات العصابية القلقة، التي تسعى إلى تعويض نقص داخلي عبر تغيير مظهرها؛ والثانية تشمل الشخصيات التكاملية، التي تسعى لبلوغ صورة مثالية من الكمال، خاصة مع التقدم في العمر، وغالبًا ما يدفعها إلى ذلك النقد الاجتماعي أو التعرض للتنمر، على حد قوله.

وأشار فرويز إلى أن اللجوء إلى هذه الإجراءات، برغم ما تحمله من مخاطر، يُعد سلوكًا تعويضيًا شائعًا بين شرائح متعددة من الناس، مؤكدًا أن الإقبال على وسائل التخسيس المختلفة، سواء عبر الحقن أو الجراحات، غالبًا ما يقود إلى الاكتئاب.

وشدد على أن الأثر النفسي الأعمق يظهر بعد الانتهاء من الإجراء الطبي، مؤكدًا على ضرورة أن يوضح الطبيب المعالج الجوانب النفسية والطبية معًا، لما لذلك من دور في تحسين نتائج العلاج بشكل نسبي، وفق تعبيره.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة ارم نيوز , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من ارم نيوز ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اترك تعليق

زر الذهاب إلى الأعلى