جيش من أجهزة بلايستيشن.. القصة التي أذهلت رجال الأمن الأوكرانين

موجز الخبر الذكي AI ✦

  • اكتشاف مزرعة غير قانونية لأجهزة بلايستيشن في مدينة فينيتسيا الأوكرانية.
  • استخدام الأجهزة لجمع عملات فيفا الرقمية عبر اللعب الآلي المستمر.
  • المزرعة تسببت في سرقة كهرباء طائلة وانقطاعات متكررة للتيار الكهربائي.

كشف جهاز الأمن الأوكراني في عام 2021 عن مستودع بمدينة فينيتسيا يحتوي على آلاف أجهزة بلايستيشن التي تعمل آليا لجمع عملات لعبة فيفا الرقمية، وذلك بعد رصد استهلاك ضخم للكهرباء تسبب في انقطاع التيار عن المدينة.

في يوليو 2021، اقتحم رجال جهاز الأمن الأوكراني مستودعًا في مدينة فينيتسيا بعد رصد استهلاك كهرباء ضخم لا يتناسب مع أي نشاط معلن، وكانوا على يقين أنهم أمام واحدة من أكبر مزارع تعدين العملات الرقمية في البلاد، لكن المفاجأة التي انتظرتهم خلف الأبواب كانت من نوع آخر تمامًا: 3 آلاف و800 جهاز بلايستيشن 4، مكدسة على أرفف متتالية، وكلها تعمل دون توقف على تشغيل لعبة كرة القدم الشهيرة فيفا 21.

التحقيق بدأ كقضية سرقة كهرباء، إذ كان المستودع يستهلك طاقة هائلة دون أن تقابلها فواتير حقيقية، وعندما وصل المحققون إلى الداخل وجدوا أجهزة البلايستيشن تلعب كرة القدم بشكل آلي متواصل، بلا لاعبين بشر وبلا استراحة؛ حيث كانت الروبوتات تدير المباريات على مدار الساعة بهدف واحد: جمع عملات اللعبة الرقمية المعروفة باسم عملات FUT، التي تُستخدم في سوق الانتقالات الافتراضي داخل اللعبة، ووفقًا لتقارير أوكرانية فقد كانت العملية تسرق كهرباء تقدر بمئات الآلاف من الدولارات شهريًا، وتسببت في انقطاعات متكررة للتيار في المدينة.

تعود الحكاية إلى تحقيق فتحه جهاز الأمن الأوكراني في سرقة الكهرباء التي كانت تغذي المستودع، وكانت فرضية المحققين المبدئية أنهم سيكشفون مزرعة تعدين عملات رقمية تعمل بالكهرباء المسروقة، لكنهم وجدوا بدلًا من أجهزة التعدين أرففًا متتالية من أجهزة بلايستيشن 4، في مشهد لم تتوقعه حتى أكثر السيناريوهات جرأة.

لفهم ما كان يحدث يجب الدخول إلى عالم فيفا 21، وتحديدًا إلى طور «الفريق النهائي» الذي يتيح للاعبين بناء فرقهم الافتراضية من نجوم كرة القدم الحقيقيين، وهناك طريقتان للحصول على اللاعبين الكبار: الأولى شراء صناديق مغامرات مجهولة المحتوى تشبه المقامرة، واحتمال أن يضم الصندوق نجمًا كبيرًا فيها ضئيل جدًا، والثانية شراء نجوم محددين من خلال مزادات داخل اللعبة تُدفع فيها عملات FUT، وهذه الطريقة أكثر قابلية للتنبؤ للاعبين، لكنها تتطلب ساعات طويلة ومتكررة من اللعب لجمع العملات اللازمة.

أفضل اللاعبين في اللعبة يحظون بقيمة عالية لأنهم يمنحون ميزة واضحة في المباريات الجماعية عبر الإنترنت، لكن الحصول عليهم بالطرق المشروعة يحتاج ساعات من اللعب المتكرر، ومن هنا نشأت سوق سوداء لشراء عملات FUT مقابل المال الحقيقي، على الرغم من أن شركة إلكترونيك آرتس تحظر هذا التداول نهائيًا، ومن يلجأ إلى هذه السوق قد يدفع نحو خمسين دولارًا لشراء ما يكفيه من العملات للحصول على نجم الأرجنتين ليونيل ميسي في مزاد داخل اللعبة.

وراء كل عملة من هذه العملات ساعات من اللعب المتكرر يقضيها لاعبون حقيقيون أمام شاشاتهم، فمن يريد نجمًا كبيرًا في فريقه الافتراضي عليه أن يلعب مباراة بعد مباراة ليحصل على عملات تكفي للمزايدة، وهذه الساعات الطويلة هي التي جعلت العملات الافتراضية سلعة قابلة للتداول خارج اللعبة، وفتحت الباب أمام مستودعات مثل مستودع فينيتسيا الذي حول لعبة فيديو إلى خط إنتاج يعمل على مدار الساعة.

المشكلة أن هذه السوق السوداء تنافس شركة إلكترونيك آرتس نفسها في بيع صناديق المغامرات، فكل عملية بيع غير رسمية لعملات FUT تعني خسارة مالية مباشرة للشركة المصنعة للعبة، كما أن هذه العمليات تضر اللاعبين الملتزمين بالقواعد، الذين قد يتساءلون عن جدوى الالتزام باللعب النظيف وهم يخسرون أمام لاعبين حصلوا على فرق قوية بطرق احتيالية، إلى جانب أن العملية الأوكرانية نفسها كشفت عن خسارة مزدوجة: سرقة الكهرباء من ناحية، والمنافسة غير المشروعة على إيرادات اللعبة من ناحية أخرى.

وتبقى الصورة الأغرب في هذه الواقعة: رجال أمن كانوا يبحثون عن آلات تعدين فوجدوا جيشًا من أجهزة الألعاب يلعب كرة القدم بلا كلل، لصالح لاعبين ربما لم يجلسوا أمام شاشاتهم أبدًا، ومع أن الأجهزة ضُبطت والعملية أُغلقت في فينيتسيا، فإن السؤال يظل مفتوحًا: كم مستودعًا آخر حول العالم يعمل ليلًا ونهارًا على صنع نجوم افتراضيين، بينما لا يعلم أحد أن أصحابها الحقيقيين لم يلمسوا عصا التحكم يومًا؟

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب من سياق الخبر أو الموقع فقط

اسأل ما تريد عن هذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى