تحقيق: مستشفى الرازي في أبين… 458 اسماً في الكشف وأقسام مغلقة على الأرض
موجز الخبر الذكي AI ✦
- تكدس الموظفين الوهميين وغياب الكادر الطبي الفعلي عن مستشفى الرازي
- شلل تام في معظم أقسام المستشفى ونقص حاد في الأدوية
- مطالبات بفتح تحقيق إداري ومحاسبة المسؤولين عن تدهور الخدمات الصحية
يعاني مستشفى الرازي العام في محافظة أبين من أزمة إدارية خانقة بسبب غياب الكوادر الطبية وتكدس الموظفين الوهميين، مما أدى إلى توقف معظم الأقسام الحيوية وتدهور الخدمات الصحية، وسط مطالبات شعبية عاجلة بضرورة التدخل لإنقاذ حياة المرضى.
هو المستشفى الذي يفترض أن يكون الملاذ الأول لأبناء أبين عند المرض. هو مستشفى الرازي العام الشريان الصحي للمحافظة. لكن من يدخل بوابته اليوم لا يجد إلا مبنى كبير وأرقام ضخمة في كشوفات الرواتب، بينما الواقع على الأرض يقول شيئاً آخر تماماً.
في الكشوفات الرسمية يوجد بالمستشفى 458 موظف. نصف هذا العدد تقريباً من المتقاعدين الذين بقوا يداومون لسد العجز. ويضاف إليهم حوالي 140 متعاقد على نفقة المستشفى، و 66 متعاقداً آخرين تتحمل رواتبهم وزارة الصحة. رقم نظرياً كافٍ لتشغيل مستشفى مركزي متكامل يقدم كل الخدمات.
لكن عند النزول للميدان تتضح الفجوة. مصادر من داخل المستشفى تؤكد أن أكثر من ثلثي هذا العدد هم موظفون على الورق فقط. أغلبهم فتحوا عيادات خاصة ويعملون في مستشفيات خاصة بمحافظة عدن، ويكتفون باستلام الراتب الشهري من الرازي دون حضور فعلي.
نتيجة هذا الغياب الجماعي دخلت أغلب أقسام المستشفى في حالة شلل. اليوم لا يعمل بشكل فعلي إلا قسم الولادة والأطفال، وهو يعمل بدعم من منظمة دولية. أما قسم الجراحة للرجال والنساء فهو شبه مغلق بسبب عدم وجود مرضى ولا كادر مناوب ولا إمكانيات. وحتى بنك الدم التابع لمكتب الصحة متوقف عن العمل.
إلى جانب غياب الكادر توجد إشكاليات إدارية واضحة. هناك غياب متكرر للإدارة العليا، وتكليف متعاقدين غير مؤهلين للعمل في أقسام حساسة تمس حياة الناس مباشرة. والأخطر أن هناك من يتصرف في شؤون المستشفى يومياً من خارج الهيكل الرسمي. بحسب شهادات موظفين، فإن أولاد أخت المدير ومجموعة معهم لا علاقة لهم بالمستشفى يستلمون صرفة وغذاء يومياً من موارد المستشفى ويتدخلون في قرارات التشغيل.
الوضع الصحي ينعكس مباشرة على حياة الناس. أبرز أزمة اليوم هي نقص الأدوية الأساسية. دواء الأنسولين لمرضى السكر غير متوفر، وهو ما يهدد حياة المئات من مرضى المحافظة الذين لا يملكون ثمن شرائه من الخارج. وفي شهر واحد فقط وقعت داخل المستشفى ثلاث حالات وفاة بسبب خطأ في جرعة التخدير، وحالة رابعة تم فيها تركيب دم مختلف عن فصيلة المريضة.
يقول مرافق أحد المرضى: المستشفى وجد ليعالج الناس لا ليخيفهم. اليوم المواطن يدخل الرازي وهو خائف على نفسه وعلى أهله.
ما يحتاجه مستشفى الرازي اليوم واضح. يحتاج إدارة حاضرة ومتابعة يومية، وغربلة للكادر ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب بعيداً عن التكليفات العشوائية. يحتاج إعادة تشغيل الأقسام المغلقة، وتوفير الأدوية المنقذة للحياة وعلى رأسها الأنسولين، ومراجعة بروتوكولات التخدير ونقل الدم لضمان سلامة المرضى.
مستشفى الرازي يملك المبنى ويملك أسماء الكوادر، لكنه يفتقد للنظام والرقابة والمحاسبة. وأبناء أبين من حقهم أن يجدوا في مستشفى محافظتهم علاجاً حقيقياً وكرامة وأمان.
ولم ينته الأمر عند مجرد التوقيف. علينا المواصلة حتى ننتشل مستشفى الرازي من وضعه الراهن. الخطوة القادمة هي جمع الأدلة والوثائق التي تثبت سوء الإدارة والإهمال، ورفعها إلى مكتب الصحة بالمحافظة ووزارة الصحة والسلطة المحلية لاتخاذ ما يلزم من قرارات حاسمة.
حتى يحدث ذلك سيظل الرازي مثالاً صارخاً على الفجوة بين الرقم على الورق والواقع على الأرض.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة عدن الغد , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من عدن الغد ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
[latest_news_x_button]
