بفعل المقامرة الحوثية العبثية.. موانئ الحديدة على حافة الشلل التام

تشهد موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى تراجعًا غير مسبوق في حركة الواردات، مع تسجيل انخفاض بلغت نسبته 18% خلال شهري يونيو ويوليو 2025 مقارنة بالعام الماضي، وفق بيانات برنامج الغذاء العالمي.
وأوضحت بيانات البرنامج المستندة إلى آلية التفتيش الأممية (UNVIM)، أن الموانئ استقبلت- خلال يونيو 2025- نحو 479 ألف طن متري فقط، منها 160 ألف طن وقود و319 ألف طن غذاء، لكن يوليو شهد انهيارًا أكبر مع دخول 200 ألف طن غذاء فقط، ودون أي شحنات وقود، في تراجع نسبته 18% عن العام الماضي، وبأدنى مستوى منذ بدء العمل بآلية التفتيش الأممية عام 2016.
الانخفاض الحاد يرتبط بعدة عوامل متداخلة أبرزها: الضربات الجوية التي طالت موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى في مايو ويونيو، وأدت إلى أضرار في الأرصفة وكرينات التفريغ ومنشآت تخزين الوقود، وهو ما قلل القدرة التشغيلية للموانئ.
كما ساهم الحظر الأمريكي على استيراد الوقود في مضاعفة الأزمة، بعد إدراج الحوثيين على قائمة الإرهاب في مارس الماضي، وانتهاء الرخصة الإنسانية المؤقتة الخاصة بالوقود في أبريل، الأمر الذي جعل أي عملية توريد وقود عرضة للعقوبات، ودفع شركات الشحن والتأمين العالمية إلى الانسحاب.
وتشير مصادر ملاحية إلى أن عددًا من السفن التجارية أعادت توجيه شحناتها بعيدًا عن الحديدة إلى موانئ عدن والمكلا، أو إلى موانئ وسيطة في القرن الأفريقي.كما أقدمت بعض الشركات على وقف التعامل مع وكلاء شحن محليين خشية ارتباطهم بالمليشيا الحوثية أو إدراجهم في قوائم العقوبات.
ويرجح خبراء أن الأرقام المعلنة لا تعكس الصورة الكاملة؛ إذ تعتمد مليشيا الحوثي على وسائل تحايل مثل إطفاء إشارات التتبع (AIS) أو إعادة تسجيل الشحنات، خصوصًا في تجارة الوقود، التي تمثل شريانًا ماليًا رئيسيًا للمليشيا.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفعت أسعار السلع الغذائية في صنعاء والحديدة، المنكوبتين بالمليشيا، بنسبة تتراوح بين 20 و35%، وفق تجار.
استمرار التراجع- بحسب مراقبين- قد يدفع المليشيا إلى تكثيف شبكات التهريب عبر مرافئ صغيرة أو المنافذ البرية، التي شهدت في الآونة الأخيرة إحباط عمليات تهريب لصالح المليشيا التابعة لإيران.
وبينما تحاول الأمم المتحدة الضغط لتخفيف هذه القيود، تبدو الأزمة مفتوحة على مزيد من التعقيد، مع غياب أي مؤشرات لتجديد الرخصة الإنسانية الخاصة بالوقود أو إصلاح البنية التحتية للموانئ في ظل استمرار القصف الجوي.
يؤكد الباحث الاقتصادي عبدالحميد المساجدي، لوكالة “2 ديسمبر”، أن موانئ الحديدة دخلت مرحلة “شلل تدريجي” تجعلها عاجزة عن أداء دورها كمنفذ رئيسي لواردات اليمن، مع استمرار السياسات الحوثية العبثية في رهن أهم مرفق حيوي وجعله عرضه للقصف والتدمير.
ويشير المساجدي إلى أن الموانئ المحررة تُمثل نافذة اقتصادية مهمة لليمن؛ فهي اليوم البديل الأكثر أمانًا وشفافية لإدخال السلع والبضائع، ليس فقط إلى المحافظات الخاضعة للحكومة الشرعية، بل حتى إلى المناطق المنكوبة بسيطرة مليشيا الحوثي.
في المقابل، تواصل مليشيا الحوثي فرض عراقيل وابتزاز ممنهج للتجار، عبر إجبارهم على إعادة جمركة البضائع في مداخل المدن التي تسيطر عليها، وهو إجراء غير قانوني يضاعف تكلفة السلع على المواطنين.
كما تلجأ المليشيا إلى التضييق على حركة البضائع المستوردة عبر الموانئ المحررة، بل وتمنع بعض التجار من الالتزام بتعليمات البنك المركزي اليمني بعدن، في محاولة للسيطرة على الموارد المالية وتحويلها إلى خدمة أجندتها السياسية والعسكرية.
ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور محمد جبران، أن هذه الممارسات لا تعكس فقط استهتار المليشيا بمعاناة المواطنين، بل تعمّق الأزمات المعيشية وتخلق بيئة طاردة للاستثمار والتجارة، حيث يصبح التاجر بين مطرقة الرسوم المقررة وسندان الجبايات الحوثية.
وأشار، في تصريح لوكالة “2 ديسمبر” إلى أن الجبايات التي تفرضها المليشيا تسهم في رفع أسعار السلع وتقليص قدرة المستهلك على الشراء، وتفاقم حالة الفقر وانعدام الأمن الغذائي التي يعيشها ملايين اليمنيين.
الخبير الاقتصادي جبران، لفت كذلك إلى استمرار المليشيا الحوثية في منع دخول قاطرات الغاز القادمة من مأرب، وبدلًا عن ذلك تقوم باستيراد الغاز من الخارج بتكاليف باهظة تضاعف معاناة الأسر اليمنية، رغم أن منشآت الخزن والتفريغ للوقود بموانئ الحديدة تضررت وتوقفت عمليات الاستيراد الرسمية عبر هذه الموانئ.
وبحسب جبران، ففي ظل هذه الظروف يبرز الدور الحيوي للموانئ المحررة كخيار وطني يحمي الاقتصاد والمواطن في آن واحد، الأمر الذي يحتم على المجتمع الدولي الضغط لوقف ممارسات الحوثيين، وتمكين التجار من العمل بحرية عبر المنافذ الرسمية، وضمان وصول السلع والوقود إلى جميع اليمنيين بعيدًا عن الابتزاز والازدواجية.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة 2 ديسمبر , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من 2 ديسمبر ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.