انشقاق علني نادر بين حليفين في وقت صعب.. لماذا رفض نتنياهو خطة ترامب لغزة؟

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأحد، رفض إسرائيل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب المكوّنة من 15 بندًا بشأن قطاع غزة، مؤكدًا أن الجيش لن ينسحب من أي منطقة قبل نزع سلاح حركة حماس «بشكل حقيقي»، في خلاف علني نادر بين الحليفين يتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر، وهي الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023.

رفض صريح في مستهل جلسة الحكومة

قال نتنياهو، في مستهل اجتماع مجلس الوزراء الأحد: «إسرائيل ترفض الوثيقة المؤلفة من 15 نقطة»، مضيفًا أن الجيش الإسرائيلي «لن ينفذ أي انسحاب حتى يتم نزع سلاح حماس بشكل فعلي»، ومشددًا على أن المقصود «نزع سلاح حقيقي لا شكلي»، يشمل الأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة، في حين تجري إسرائيل محادثات مع الجانب الأميركي حول اعتراضاتها، وقال إن لدى الأميركيين «أفكارًا بعضها مقبول لنا وبعضها غير مقبول، ونحن نعرف كيف نتمسك بمواقفنا».

ولم يقتصر رفض رئيس الوزراء على بنود الوثيقة، بل امتد إلى الموقف السياسي الأشمل، إذ قال: «طالما أنا رئيسًا للحكومة، لن تقوم دولة فلسطينية، لا في غزة ولا في الضفة الغربية»، في رسالة واضحة إلى شركائه في الائتلاف اليميني وإلى واشنطن على السواء.

خلاف على الخطوة الأولى

تكشف تصريحات نتنياهو عن خلاف جوهري حول الخطوة الأولى: إذ تقوم الخطة على تسليم حماس أسلحتها لهيئة حكم فلسطينية ناشئة بالتوازي مع بدء إسرائيل سحب قواتها، بينما تشترط إسرائيل إتمام نزع السلاح أولًا، وتشترط حماس من جهتها وقف الهجمات الإسرائيلية قبل الشروع في تنفيذ الجزء المتعلق بالسلاح. هذا التسلسل المختلف هو ما يقف خلف انهيار «الاختراق» الذي أعلنه ترامب نهاية يوليو الماضي.

وتشكل الخطة أحدث مرحلة في مسار السلام الأميركي الذي بدأ قبل عام تقريبًا، إذ أعلن ترامب في 29 سبتمبر 2025 ما سماها خطة سلام من 20 بندًا تضمنت الإفراج عن المحتجزين الإسرائيليين ووقف إطلاق النار ونزع سلاح حماس، وبعد مفاوضات غير مباشرة برعاية أميركية مصرية قطرية، أُعلن فجر 9 أكتوبر 2025 في شرم الشيخ التوصل إلى اتفاق المرحلة الأولى، الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من الشهر نفسه.

مجلس السلام.. الهيئة التي رعاها ترامب

وعلى وقع اتفاق شرم الشيخ، أُعلن عن إنشاء «مجلس السلام»، وهي هيئة انتقالية دولية رأسها ترامب بنفسه، وضمّت شخصيات دولية بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، وقد اعتمد مجلس الأمن الدولي القرار 2803 في نوفمبر 2025 مرحبًا بإنشاء المجلس وتكليفه الإشراف على إدارة قطاع غزة وإعادة إعماره، بالتنسيق مع لجنة فلسطينية مؤقتة تضم تكنوقراطًا غير حزبيين، إلى جانب قوة استقرار دولية وشرطة مدنية فلسطينية.

وفي 30 يوليو الماضي، طرح «مجلس السلام» خريطة الطريق المكونة من 15 بندًا، وهي الوثيقة التي رفضتها إسرائيل الأحد، وتنص على نزع سلاح حماس مقابل انسحاب إسرائيلي كامل وتسليم إدارة القطاع لهيئة فلسطينية مستقلة مدعومة بقوة أمنية دولية، وقد عيّنه مجلس الأمن الدولي عبر القرار 2803 مسؤولًا عن الإشراف على خطة السلام.

«اختراق» أعلنه ترامب وتبدد في غضون أسبوع

قبل نحو عشرة أيام، وبعد زيارة نتنياهو إلى البيت الأبيض، أعلن ترامب أن «مجلس السلام» توصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخي» بشأن غزة يتضمن نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى، إلى جانب انسحاب القوات الإسرائيلية. غير أن مكتب نتنياهو كان قد أبدى تحفظات منذ البداية، معتبرًا أن الإطار «لا يعكس المواقف الإسرائيلية»، قبل أن يتحول التحفظ إلى رفض صريح في جلسة مجلس الوزراء الأحد.

حسابات الانتخابات الإسرائيلية

يأتي الموقف الإسرائيلي في لحظة انتخابية حساسة، إذ حلّ الكنيست في 17 يوليو الماضي تمهيدًا لانتخابات 27 أكتوبر، الأولى منذ هجوم 7 أكتوبر 2023، وتُدار البلاد حاليًا بحكومة تصريف أعمال. ووسط استطلاعات ترجّح تقدّم «الحزب الصهيوني الديني» بزعامة نفتالي بينيت، يواجه نتنياهو ضغوطًا مزدوجة: من وزراء اليمين المتشدد في ائتلافه الذين يعتبرون أي تنازل في غزة انحرافًا عن أهداف الحرب، ومن ترامب الذي يريد إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع.

وقد امتدح وزير المالية بتسلئيل سموتريتش موقف رئيس الوزراء، وقال إن الجيش «لا يمكنه الانسحاب ولو مليمترًا واحدًا» من القطاع، وإنه لا يمكن البدء بأي عملية إعادة إعمار قبل تفكيك حماس بالكامل، بينما قاد سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، في يوليو الماضي، مظاهرات حاشدة عند حدود غزة للمطالبة بإعادة بناء مستوطنات في شمال القطاع، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لفرض إيقاعهم على الحملة الانتخابية.

حماس: التزام بخارطة الطريق ودعوة للضغط على نتنياهو

في المقابل، أكدت حماس تمسكها بخارطة الطريق المتفق عليها مع الوسطاء في القاهرة قبل عشرة أيام، وقال باسم نعيم، المسؤول الكبير في الحركة، لرويترز: «نتوقع من الوسطاء والضامن الأميركي أن يمارسوا الضغط على نتنياهو وحكومته حتى يلتزموا بخارطة الطريق وألا يعرقلوا العملية لأسباب تتعلق بالسياسة الداخلية والاستحقاقات الانتخابية»، مؤكدًا استعداد الحركة للانخراط في تطبيق البنود الـ15 ووضع جدول زمني لتنفيذها، ومشددا على أن الأولوية لضمان تطبيق الاتفاق بجميع مراحله بما يؤدي إلى وقف كامل لإطلاق النار.

ميدانيًا: تخفيف للهجمات رغم التصعيد السياسي

ويأتي هذا الموقف في وقت أعلن فيه مبعوث مجلس السلام نيكولاي ملادينوف زيارة إلى تل أبيب هذا الأسبوع، وبدأت إسرائيل منذ الاثنين تقليص هجماتها في غزة، حيث اتفقت وفق مصدر مطلع على عدم تنفيذ عمليات الاغتيال المستهدفة التي كانت تنفذها شبه يوميًا منذ وقف إطلاق النار، والاقتصار على ما تعتبره تهديدات مباشرة، في خطوة تُقرأ كاستجابة لضغوط أميركية متصاعدة، رغم استمرار التوتر على الأرض.

وبحسب مسؤولي الصحة في غزة، استشهد أكثر من 73,300 فلسطيني منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023، وأكثر من 1,250 شخصًا في الهجمات التي تواصلت بعد اتفاق وقف إطلاق النار، معظمهم مدنيون، في وقت تحتجز القوات الإسرائيلية نحو ثلثي القطاع وتظل أعداد السكان البالغة أكثر من مليوني شخص محصورة في شريط ساحلي ضيق تحت سيطرة حماس.

ماذا بعد؟ بين واشنطن وتل أبيب

ويبقى السؤال الأهم: هل يتجاوز الحليفان هذا الخلاف العلني؟

تصريحات الجانبين تُشير إلى أن المفاوضات لم تنقطع، إذ أكد نتنياهو أن بلاده تجري محادثات مع الأميركيين حول اعتراضاتها، بينما نقلت رويترز أن إسرائيل وحماس تختلفان حول توقيت تنفيذ الالتزامات في خطة ترامب.

وفي وقت قال فيه ترامب في أكتوبر 2025 إنه لا يضع جدولًا زمنيًا لنزع سلاح حماس، تلوح في الأفق انتخابات 27 أكتوبر كموعد فاصل قد يحسم اتجاه المشهد بأكمله، إذ يجد نتنياهو نفسه محاصرًا بين حليفه الأميركي الأقوى وشركائه في الائتلاف اليميني، في معادلة ستظل ترسم ملامح غزة والمنطقة في الأسابيع المقبلة.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى