اللائحة شيء والواقع شيء آخر: هل جامعة عدن جاهزة للتعليم المدمج؟

ترسم المواد (5، 6، 7) من اللائحة التنظيمية الداخلية لنظام التعليم المدمج بجامعة عدن، الصادرة بقرار رئيس الجامعة رقم (327) لسنة 2022م، ملامح رؤية طموحة لإنشاء بيئة تعليمية رقمية متكاملة. إلا أن مقارنة هذه النصوص بالواقع الفعلي داخل الجامعة تكشف عن فجوة واسعة بين ما تنص عليه اللائحة وما هو متاح على الأرض.

تعميم رسمي يكشف التحدي الأكبر

أبرز ما يؤشر إلى هذه الفجوة هو التعميم الصادر عن رئيس الجامعة بتاريخ 10 يونيو 2026، والذي أقر صراحة بأن الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي يعرقل سير العملية التعليمية ويحول دون التواصل المنتظم بين أعضاء هيئة التدريس والطلاب.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: كيف يمكن تطبيق نظام تعليم مدمج قائم في جوهره على التقنيات الرقمية، في ظل غياب أهم ركائز البنية التحتية له، والمتمثلة في استقرار الكهرباء وخدمة الإنترنت؟

متطلبات على الورق… وعوائق على الواقع

تطالب الجامعة أعضاء هيئة التدريس بإنتاج محتوى رقمي واستخدام المنصات الإلكترونية، في وقت لا تزال فيه خدمات الكهرباء والإنترنت غير مستقرة. كما أن شريحة واسعة من أعضاء هيئة التدريس لا تزال بحاجة إلى تدريب عملي مكثف على أدوات وتقنيات التعليم الإلكتروني.

ويزداد هذا التناقض وضوحاً عندما تُسند إدارة التعليم المدمج إلى أستاذ متخصص في الهندسة المدنية. وهنا لا يتعلق الأمر بالشخص بذاته، وإنما بمدى توافق التخصص والخبرة المطلوبة مع إدارة مشروع تقني معقد يعتمد على أنظمة التعليم الإلكتروني والمنصات الرقمية والبنية التقنية التي نصت عليها اللائحة.

كما أن الحلول الترقيعية المطروحة حالياً، مثل الاكتفاء بتسجيل المحاضرات لمواجهة انقطاع الكهرباء، لا ترقى إلى مفهوم “التعليم المدمج” المنصوص عليه في اللائحة، ولا تقترب من المعايير العالمية المعتمدة التي تقوم على التفاعل المباشر، وإدارة المقررات إلكترونياً، والتواصل المستمر بين الطالب وأستاذه.

ماذا تنص اللائحة؟

-المادة (5)- تلزم الجامعة بتوفير بنية تحتية تكنولوجية تشمل: قاعات ومختبرات مجهزة بالتقنيات الحديثة، وأجهزة حاسوب مرتبطة بشبكة إنترنت فعالة، وخوادم إلكترونية قوية، وأنظمة إدارة تعليم إلكتروني (LMS وCMS)، ومنصات للتواصل المتزامن، ودعم فني وتدريب داخل الكليات، وأدوات لإنتاج المحتوى الرقمي.

-المادة (6)- تشترط توفير خدمات أساسية للطلاب وفق معايير الجودة: بوابة إلكترونية وخدمات طلابية متكاملة، وأدلة إرشادية، ومحتوى دراسي إلكتروني متاح في أي وقت ومكان، ومكتبة إلكترونية، ودعم إرشاد أكاديمي، وتدريب الطلاب على التقنيات الحديثة، وربط الأنظمة بمصادر علمية خارجية، وتوفير قنوات تواصل لتبادل الآراء.

-المادة (7)- تركز على الكادر الأكاديمي عبر برامج تدريب مستمرة، وخطط لتطوير المهارات التقنية، وتوفير دعم فني، وضبط أساليب العمل وفق معايير الجودة.

الخلاصة

توضح المواد المذكورة أن اللائحة تنظر إلى التعليم المدمج كمنظومة متكاملة تقوم على بنية تحتية تقنية، وكوادر مؤهلة، ودعم فني مستمر، وخدمات رقمية متكاملة، وليس مجرد تسجيل للمحاضرات أو استخدام محدود للتكنولوجيا.

وعليه، فإن نجاح هذا النظام مرهون بتوفير هذه المقومات أولاً. أما في ظل استمرار أزمات الكهرباء والإنترنت وضعف الجاهزية التقنية، فإن الهوة بين نصوص اللائحة والتطبيق العملي ستظل قائمة.

السؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تمتلك جامعة عدن اليوم هذه المقومات؟ أم أن المسافة بين اللائحة والواقع لا تزال بعيدة؟

زر الذهاب إلى الأعلى