«الصحف لا تموت حين تتوقف مطابعها».. عادل الحربي يكتب لحظة الحقيقة في وداع ورق «الرياض»

موجز الخبر الذكي AI ✦
- التوقف عن الطباعة لا يعادل تحولاً رقمياً حقيقياً للمؤسسة الإعلامية.
- المنافسة الصحفية الحالية تتركز على جذب وقت وانتباه القارئ الرقمي.
- الأصول التاريخية للصحيفة لا تكفي دون محتوى حديث يستحق القراءة.
يؤكد كاتب جريدة الرياض عادل الحربي أن توقف المطابع لا يعني رثاء الورق، بل يفرض إعادة بناء استراتيجية المحتوى وغرفة الأخبار لضمان بقاء الصحيفة في منافسة رقمية شرسة على وقت القارئ.
يؤكد المقال أن توقف مطابع جريدة «الرياض» لا يعني رثاء الورق بقدر ما يفرض سؤال المستقبل: ماذا بعد الورق؟ ويشير إلى أن التحول الرقمي الحقيقي لا يتحقق بمجرد نقل المحتوى إلى الهاتف، بل بإعادة بناء صناعة المحتوى وغرفة الأخبار بما يناسب منافسة شرسة على وقت القارئ وانتباهه في فضاء رقمي مزدحم. ويخلص الكاتب…
حين توقفت مطابع «الرياض» بعد عقود من العناوين التي استيقظ عليها الوطن، لم يكتب الزميل عادل الحربي رثاءً للورق، بل كتب ما هو أصعب: مواجهة صادقة مع سؤال اليوم التالي.
في مقالته بجريدة «الرياض»، يودّع الحربي رائحة الحبر وصوت تقليب الصفحات بعينٍ دامعة وعقلٍ بارد، ليضع أمام الصحافة السعودية كلها — لا «الرياض» وحدها — معادلة البقاء الجديدة: المنافسة لم تعد على السبق، بل على وقت القارئ وانتباهه، والوفاء للصحيفة ليس بالبكاء على مطابعها، بل بأن يبقى لديها ما يستحق أن يُقرأ. فإلى نص المقالة:
لحظة الحقيقة.. في وداع الورق!
هي لحظة الحقيقة الحزينة لكل من عاش مجد جريدة الرياض، وأيام الرياض، أن تتوقف المطابع بعد عقود طويلة حملت فيها الصحيفة أخبار الوطن وهمومه وأحداثه إلى الناس كل صباح، وأن تصبح تلك النسخة التي اعتدنا أن نراها على المكاتب وفي البيوت جزءاً من الذاكرة.. لكن الحزن على الورق شيء، والحكم على مستقبل الصحيفة شيء آخر، فالوفاء للرياض لا يعني أن نطالبها بالبقاء بينما يتغير العالم من حولها، وإنما أن نسأل: ماذا بعد الورق؟
الحقيقة أن إيقاف الطباعة ليس تحولاً رقمياً في حد ذاته.. فمن السهل أن تنقل ما كنت تطبعه على الورق إلى شاشة الهاتف، وأن تستبدل المطبعة بمنصة، لكن ذلك لا يعني أنك أصبحت مؤسسة إعلامية رقمية؛ فالتحول الحقيقي يبدأ من إعادة التفكير في صناعة المحتوى نفسها، وفي طريقة الوصول إلى الجمهور، وفي الأدوات التي تصنع التأثير والعائد، وفي بناء غرفة أخبار تفهم لغة المنصات الجديدة، وتعرف كيف تحول اسم الصحيفة وتاريخها إلى حضور رقمي قادر على المنافسة والاستمرار.
والمشكلة أصلاً لم تعد في وجود الورق أو عدمه.. المشكلة: هل يوجد محتوى يستحق أن يبحث عنه الناس؟ فالجيل الجديد لا ينتمي إلى الورق، ولن يذهب صباحاً إلى مكان يبحث فيه عن صحيفة، لكنه في الوقت نفسه لن يبحث عن الرياض في هاتفه لمجرد أنها أصبحت رقمية.. فالهاتف الذي نريد الوصول إليه مزدحم بعشرات المنصات ومئات صناع المحتوى وآلاف الأخبار والصور ومقاطع الفيديو، والمنافسة اليوم لم تعد بين الرياض وصحيفة أخرى، وإنما على وقت القارئ وانتباهه.
لقد عشنا زمناً كانت فيه الصحيفة تصنع الخبر والرأي، وكان الوصول إلى الصفحة الأولى أو كتابة مقال فيها يعني الوصول إلى جمهور واسع ينتظرها في اليوم التالي.. أما اليوم فالخبر يصل إلى القارئ قبل أن تنتهي غرفة التحرير من صياغته، والصورة يشاهدها الملايين قبل أن تختار الصحيفة عنوانها، ولذلك لم يعد السؤال: من ينشر أولاً؟ وإنما: من يقدم شيئاً مختلفاً يستحق أن يتوقف عنده الناس؟
الرياض تملك ما لا يمكن شراؤه بسهولة؛ اسماً عريقاً، وتاريخاً طويلاً، وثقة تراكمت عبر عقود، وأرشيفاً يحكي جانباً مهماً من تاريخ المملكة.. وهذه كلها أصول ثمينة في العالم الرقمي، لكنها وحدها لا تكفي، فالماضي العظيم لا يضمن المستقبل، وإنما يمنحك فرصة أفضل لصناعته.
سوف نفتقد رائحة الحبر، وصوت تقليب الصفحات، وصورة المقال في مكانه الذي اعتدناه.. لكن الرياض أكبر من الورق، والوفاء لها لا يكون بالبكاء على مطابعها، وإنما بأن نريد لها مكاناً يليق بتاريخها في المستقبل.. فالصحف لا تموت عندما تتوقف مطابعها، وإنما تموت عندما لا يعود لديها ما يستحق أن يُقرأ.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة سبق , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من خليجي سفن ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر
