السعودي.. المتهم بأنه تقدّم
موجز الخبر الذكي AI ✦
- الرجل يراجع خطوة لم يعترض عليها أحد.
- يستحضر وجوههم ويشرح لماذا لم يعد الوقت مناسباً.
- يشعر بالراحة بعد انتهاء الجلسة.
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ يراجع خطوة لم يعترض عليها أحد، ويستحضر وجوههم ويشرح لماذا لم يعد الوقت مناسباً.
عبداللطيف بن عبدالله آل الشيخ
قد يقضي الرجل مساءً كاملاً يرتّب أسباب تراجعه عن خطوة لم يعترض عليها أحد، يكفي أنه يعرف مَن كان سيعترض لو عرف، يستحضر وجوههم، و يجيب عن أسئلتهم، و يشرح لنفسه لماذا لم يعد الوقت مناسباً، ثم يغلق الصفحة التي كان سيملأ فيها طلب الالتحاق ببرنامج طالما تمنّى أن يجد وقتاً له، و يشعر براحة، لقد انتهت الجلسة، و بقي كل شيء في مكانه، هكذا يظن.
لهذه الراحة قدرة عجيبة على التنكّر في هيئة الصواب، فما إن يتوقف القلق حتى يخيّل إليه أنه أحسن الاختيار، و قد يكون كل ما حدث أنه أعاد حياته إلى وضع يعرف كيف يحتمله، للخيبة المألوفة امتيازها، يعرف أين تؤلمه، و كيف يرويها، أما الاحتمال الجديد فيحتاج منه أن يتعرّف إلى نفسه خارج الحكاية التي أتقن روايتها.
و لعل هذا بعض ما يثقل الخطوة على رجل بلغ الأربعين، لديه ما يكفي من العمر ليقول «أعرف نفسي»، و ما يكفي من الأعذار ليحمي هذه المعرفة من الاختبار، يتذكر ما قاله يوماً عن عمل أو تجربة أو أسلوب حياة، ثم يعامل تلك العبارة كأنها توقيعه الأخير على نفسه، كلما همّ بالتقدّم، استدعى قوله القديم شاهداً عليه، حتى تصبح خبرته في الدفاع عن مكانه أكبر من خبرته في مغادرته.
خطوة إلى الأمام، ثم خطوة إلى الوراء، يبدو المشهد تعادلاً لمن يراقبه من بعيد، لكن الرجل يعود إلى مكانه و قد مضى شيء من عمره، و السؤال الذي يتجنبه يستحق أن يُسأل بهدوء، لصالح مَن تراجعت هذه المرة؟ مَن استردّ شيئاً برجوعك؟ ربما لم ينتفع أحد، ربما بقيت صورة قديمة عنك مرتاحةً في ذاكرة أحدهم، بينما دفعت أنت كلفة المحافظة عليها.
و ربما كان وراء التردد خوف أشد خصوصية، أن تنجح، أن تدخل التجربة فتجد نفسك قادراً، و تستمتع بما كنت تتحفّظ عليه، و تتعلم بسهولة ما ظننته أبعد من طاقتك، عندها سيصعب إسكات سؤال مؤلم، ماذا كنت أنتظر كل هذا الوقت؟ قد يتراجع المرء عن فرصة مقبلة لأنه لا يحتمل ما قد تكشفه عن فرصة مضت، فينفق بقية عمره على تبرئة ما انقضى منه.
يحتاج هنا إلى شيء من الرفق بنفسه، فقد اختار في ضوء ما عرفه من أسباب، و عاش بالقدرة التي كانت لديه، و نجا أحياناً بحذر كان ضرورياً في حينه، يستطيع أن يشكر تلك النسخة من نفسه على ما استطاعت، ثم يسمح لها بأن تستريح، فالرجل الذي أوصله إلى هنا يستحق الامتنان، و من الامتنان ألّا يطالبه بإدارة ما لم يكن يعرفه من الحياة.
و حين يرى السعودي مجالاً للعمل أو التعلّم يقترب منه بعدما كان بعيداً، يصبح السؤال شديد الشخصية، ماذا سأفعل بهذا القرب؟ يستطيع أن يظل يصف ما يتغيّر حوله، و يستطيع أن يختبر نصيبه منه، و قد يبدأ ذلك باستفسار صغير، أو تدريب، أو زيارة مكان طالما أصدر حكمه عليه من بعيد، خطوات لا تحتاج منه أن يصبح شخصاً آخر قبل أن يجرّبها.
بالطبع يعرف هذا الرجل ما ينتظره في بيته، و يعرف أن لبعض القرارات أثماناً تتجاوز صاحبه، لذلك تستحق خطوته أن تُدرَس، و أن تُراعى فيها مسؤولياته، لكن الدراسة ينبغي أن تنتهي إلى قرار، فحين يعود كل احتمال إلى درج التأجيل نفسه، يجدر به أن يتفقد الدرج، ربما وضع فيه أشياء كثيرة تحت اسم الحذر حتى لم يعد يميّز ما يحميه مما يحجزه.
و للخطوة المدروسة أثر قد يصل إلى البيت قبل أن يصل إلى الكلام، أب يستعيد رغبته في التعلم، و أسرة تجد سعةً في عيشها، و خبرة قديمة تجد عملاً جديداً يليق بها، هنا يأخذ التحول السعودي معناه في حياة صاحبه، و تصبح قدرته على الإفادة مما يتاح له جزءاً مما يضيفه هو إلى بلاده، يكبر الاحتمال في الخارج، ثم يجد في الداخل مَن يمنحه حياة.
لعل الرجل يعود إلى الصفحة التي أغلقها، و يقرأها هذه المرة من غير أن يستحضر وجوه الغائبين، يسأل عمّا يحتاج أن يعرفه، و يترك لنفسه فرصة أن يجيب بما يعرفه اليوم، عندها قد يكتشف أنه ظلّ يترافع وحده أمام محكمة لم تستمع إلى أهم شهودها، فقد استدعى الرجل الذي كانه مراراً، و نسي أن يسأل الرجل الذي يمكن أن يكونه.
و ربما كانت الخطوة التي خاف أن تُدين ماضيه، هي التي ستنصفه.
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر