السعودية.. بين غصن الزيتون وسيف الردع

موجز الخبر الذكي AI ✦

  • السعودية توازن بين الحكمة والردع لحماية أمنها واستقرارها الإقليمي.
  • ولي العهد يؤكد للرئيس ترامب أهمية تغليب الحوار وخفض التصعيد.
  • المملكة ترفض تحويل أراضيها منصة لاستهداف أي دولة مجاورة.

يؤكد الكاتب سلمان الشريدة أن السياسة السعودية تعتمد على التوازن بين الدبلوماسية والردع العسكري، مشيرا إلى دعوة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى تغليب الحوار وخفض التصعيد الإقليمي، لضمان استقرار المنطقة وتجنب الانزلاق نحو مواجهات واسعة.

سلمان الشريدة

في السياسة، ليست الدولة الأقوى هي الأكثر استخدامًا للقوة، بل الأكثر قدرة على ضبطها وتوظيفها في الوقت المناسب. ومن هنا يمكن فهم السياسة السعودية؛ فهي لم تبنِ مكانتها الإقليمية والدولية على الخطاب التصعيدي، بل على مزيج من الحكمة والردع، ومن الدبلوماسية والقدرة العسكرية، وهي معادلة يصعب تحقيقها في منطقة تعيش على إيقاع الأزمات.

المملكة العربية السعودية دولة جعلت التنمية مشروعها الأكبر، والاستقرار شرطًا أساسيًا لتحقيقه. ولذلك، فإن السلام بالنسبة لها ليس خيارًا تكتيكيًا، بل مصلحة وطنية وإقليمية. لكن الإيمان بالسلام لا يعني التساهل مع مصادر التهديد، ولا التغاضي عن الاعتداء على السيادة أو أمن المواطنين أو مقدرات الدولة.

وخلال السنوات الماضية، قدمت المملكة نموذجًا واضحًا في هذا التوازن؛ فقد مارست أقصى درجات ضبط النفس تجاه الاعتداءات التي نفذتها الميليشيات التابعة لإيران في اليمن والعراق، واستنفدت الوسائل السياسية والدبلوماسية قبل أن تلجأ إلى ردود عسكرية محدودة استهدفت مصادر التهديد، ضمن حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وبما يتوافق مع قواعد القانون الدولي.

كان الهدف ردع المعتدي، لا توسيع دائرة الحرب، وحماية الأمن، لا صناعة صراع جديد.

ورغم احتفاظ المملكة بحقها الكامل في الرد على أي اعتداء إيراني يستهدفها أو يستهدف دول مجلس التعاون الخليجي، فإنها تدرك أن الانجرار إلى مواجهة إقليمية واسعة قد يحقق أهدافًا تسعى إليها طهران أكثر مما يحقق مصالح المنطقة. لذلك، فإن الحكمة السعودية لم تكن يومًا ترددًا، بل قراءة استراتيجية تميز بين ردع الخطر، وبين الوقوع في الفخ الذي يسعى إليه الخصم.

ومن هذا المنطلق، جاء الاتصال الهاتفي بين سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توقيت بالغ الحساسية، مع تصاعد الحديث عن احتمال توجيه ضربات أمريكية واسعة لإيران. فقد أكد سمو ولي العهد أهمية تغليب الحوار، وخفض التصعيد، وإعطاء الدبلوماسية فرصة حقيقية قبل الانزلاق إلى مواجهة ستكون آثارها على المنطقة والعالم أكبر من حدود أطرافها.

هذا الموقف لا يعبر عن حياد، ولا عن ضعف، بل عن ثبات في المبادئ. فالسعودية لا تحمل عداءً لإيران كشعب أو دولة، وإنما تعترض على السياسات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها. ولهذا فإنها ترفض الحرب عندما يكون بالإمكان تجنبها، لكنها لا تتردد في الدفاع عن أمنها عندما تُفرض عليها المواجهة.

كما أن هذا النهج ينسف عمليًا الرواية الإيرانية التي دأبت على اتهام دول الخليج بالسماح باستخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على إيران. فالسياسة السعودية كانت، ولا تزال، قائمة على رفض تحويل أراضيها إلى منصة لاستهداف الآخرين، كما ترفض في المقابل أن تتحول أراضي الدول المجاورة إلى منصات لاستهدافها.

في النهاية، أثبتت المملكة أن القوة ليست في القدرة على إشعال الحروب، بل في القدرة على منعها، وأن الردع الحقيقي لا يتعارض مع الدبلوماسية، بل يحميها. ولهذا بقيت السعودية لاعبًا مسؤولًا، يحمل غصن الزيتون بيد، ويحتفظ بالقدرة على حماية أمنه وسيادته باليد الأخرى، وهي معادلة لا تتقنها إلا الدول التي تعرف قيمة القوة وحدود استخدامها.

ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.

اسأل الخبر مساعد ذكي يجيب اعتمادًا على سياق الخبر ومحتوى الموقع فقط

اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر

جارِ تحميل الأسئلة المقترحة...
زر الذهاب إلى الأعلى