الأشخاص المزعجون.. كيف يمكن أن ينتقصوا من عمرك؟
موجز الخبر الذكي AI ✦
- الأشخاص المزعجون يسرعون الشيخوخة البيولوجية بمقدار تسعة أشهر.
- التوتر الاجتماعي المزمن يترك بصمات سلبية على وظائف الجسم.
- بناء شبكات دعم إيجابية يقلل من مخاطر التدهور الصحي.
أكد الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بيونغكيو لي أن وجود أشخاص مزعجين في المحيط الاجتماعي يسبب توترا مزمنا يؤدي إلى تسارع الشيخوخة البيولوجية لدى الإنسان بمقدار تسعة أشهر كاملة نتيجة التأثيرات الفسيولوجية السلبية للضغوط المستمرة على صحة الجسد.
تتعدد العوامل المسببة للإجهاد النفسي في الحياة اليومية، غير أن أثر العلاقات الإنسانية المحيطة بنا يتجاوز حدود الشعور المؤقت بالضيق ليتغلغل عميقًا في التكوين الفسيولوجي للجسد.
وفي الوقت الذي يُنظر فيه إلى الضغوط الاجتماعية بوصفها عبئًا معنويًا، يكشف البحث العلمي الحديث عن أبعاد صحية أكثر خطورة ترتبط بطبيعة الأشخاص الذين نتشارك معهم المساحات اليومية.
وتؤكد الأبحاث الحديثة أن الوجود المستمر لأفراد يسببون التوتر والمضايقات في المحيط الاجتماعي للإنسان يمتد أثره البالغ ليصيب الجسد بتسارع ملموس في معدلات العمر البيولوجي.
وكشف بحث حديث أن وجود أشخاص مزعجين يتسببون في إثارة الصراعات والضغط العصبي داخل المحيط الاجتماعي قد يؤدي إلى زيادة العمر البيولوجي للإنسان بمقدار 9 أشهر تقريبًا، وفقا لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».
نتائج الدراسة ومعدل الشيخوخة البيولوجية
شارك أكثر من 2300 شخص بالغ في استطلاع شامل تناول الجوانب الاجتماعية والسلوكية والصحية، إلى جانب تقديمهم عينات من الحمض النووي لفحص معدلات تسارع الشيخوخة البيولوجية لديهم.
وأظهرت النتائج أن وجود شخص واحد مزعج في حياة الفرد يتسبب في رفع نسبة الشيخوخة البيولوجية بمقدار 1.5%، وهو ما يعادل 9 أشهر كاملة.
وأفاد نحو ثلث المشاركين بوجود شخص مزعج في حياتهم اليومية.
ورغم شيوع العلاقات المتوترة مع زملاء العمل أو زملاء السكن أو أفراد العائلة، فإن البيانات تؤكد أن الضغط العصبي الناجم عنها يخلف آثارًا صحية ملموسة لا يمكن التغاضي عنها.
وقال الأستاذ المساعد في علم الاجتماع بجامعة نيويورك والمؤلف الرئيسي للدراسة بيونغكيو لي: «العلاقات الوثيقة والصعبة قد تؤثر على الصحة الجسدية بطرق تتجاوز مجرد الشعور بالتوتر أو الضيق. الفكرة لا تكمن في أن شخصًا واحدًا صعب المراس يعجل بشيخوخة المرء بين عشية وضحاها، بل إن التوتر الاجتماعي المزمن قد يترك تدريجيًا بصمة بيولوجية بمرور الوقت».
التوتر المزمن والآثار الفسيولوجية
يشكل الأشخاص المزعجون مصدرًا مستمرًا للضغط العصبي المزمن، وهو ما يفسر الأثر الصحي السلبي المباشر لهذه العلاقات على وظائف الجسم.
وقال الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة ولاية ميشيغان ويليام تشوبيك: «العلاقات الصعبة يمكن أن تطلق استجابات توتر متكررة على المستويات العاطفية والمعرفية والفسيولوجية. وعندما يتعامل الأشخاص بانتظام مع النقد أو الصراع أو التوتر في علاقاتهم، يمكن أن ينشط ذلك أنظمة التوتر في الجسم مرارًا وتكرارًا».
وبيّنت أبحاث سابقة أن مسببات التوتر المزمن الأخرى، مثل انعدام الأمن الغذائي والضغوط المالية، تؤثر سلبًا على طول العمر.
ويسهم هذا الضغط في تحفيز الالتهابات، وإضعاف المناعة، وزيادة مخاطر أمراض القلب، فضلًا عن التدهور المعرفي.
وأوضح تشوبيك: «عندما يتسبب شخص ما في حياتك بمشاكل أو توتر مستمر، فإن ذلك قد يلقي بظلاله على تجاربك اليومية بطرق خفية. قد تجد نفسك غارقًا في التفكير، أو تشعر بمزيد من الحذر والاستنزاف العاطفي، وتختبر الأحداث اليومية باعتبارها أكثر توترًا مما كانت ستبدو عليه في الحالة الطبيعية. هذا النوع من الحالة العاطفية السلبية المستمرة يمكن أن يتراكم بمرور الوقت ويؤثر على الصحة على المدى الطويل».
استثناء الخلافات الزوجية والدعم المتبادل
لا يؤدي وجود شخص صعب المراس إلى الإضرار المباشر بطول العمر في جميع الحالات، حيث أظهرت الدراسة أن العلاقات المتوترة بين الأزواج لم ترتبط بتسريع معدلات الشيخوخة.
وفسرت الأستاذة في علم الشيخوخة وعلم الاجتماع بمعهد ليونارد ديفيس لعلم الشيخوخة بجامعة جنوب كاليفورنيا جينيفر آيلشاير ذلك بقولها: «يمكن للأزواج أن يدفعونا إلى الجنون، ولكن يغلب على هذه العلاقات وجود نوع من التبادلية، ما يعني أنهم يقدمون لنا أمورًا مفيدة أيضًا، بما في ذلك الدعم العاطفي والمالي والحميمية».
وفي المقابل، فإن التعامل مع الآباء والأبناء والزملاء والجيران المزعجين يضيف شهورًا إلى العمر البيولوجي، كون هذه العلاقات تفتقر غالبًا إلى الدعم الإيجابي المتبادل.
وأضافت آيلشاير: «في غياب الدعم الاجتماعي والعاطفي من الزوج، أظن أن المزعجين سيكونون بنفس درجة ضرر العلاقات الأخرى».
آليات الحد من أثر الأشخاص المزعجين
تواجه إبعاد الشخصيات المزعجة تعقيدات عملية، حيث بينت النتائج أن الأقارب المزعجين غالبًا ما يظلون متواجدين في حياة الفرد بدافع الالتزام العائلي والواجب لا بسبب الصلات العاطفية القوية.
وينصح بالحد من التواصل المباشر مع هذه الشخصيات قدر الإمكان.
وفي حال حتمية التعامل، يجب فرض حدود واضحة وإعادة تنظيم شكل العلاقة، وفق ما ذكره الأستاذ في الصحة الاجتماعية والسلوكية بكلية الصحة العامة في جامعة نيفادا بلاس فيغاس مانوج شارما.
وأشار شارما إلى أن بناء شبكة دعم اجتماعي إيجابية يمثل خطوة أساسية لمواجهة التأثيرات الضارة، حيث ثبت أن العلاقات المتينة والدعم طويل الأمد يقللان الالتهابات ويبطئان التدهور البيولوجي.
وشدد ويليام تشوبيك على أهمية نوعية العلاقات، قائلًا: «الشيخوخة الصحية لا تتعلق فقط بوجود أشخاص من حولك، بل بمدى دعم هؤلاء الأشخاص لك أو تسببهم في توتر مستمر».
ملحوظة: مضمون هذا الخبر تم كتابته بواسطة صحيفة الوئام , ولا يعبر عن وجهة نظر حضرموت نت وانما تم نقله بمحتواه كما هو من صحيفة الوئام ونحن غير مسئولين عن محتوى الخبر والعهدة على المصدر السابق ذكرة.
اسأل أي سؤال يتعلق بهذا الخبر